قاضي القضاة حسام الدين الحنفي الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، قاضي القضاة حسام الدين أبو الفضائل، ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر الرازي ثم الرومي الحنفي. ولد سنة إحدى وثلاثين باقصرا وولي قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة، ثم نزح إلى الشام سنة خمس وسبعين وستمئة خوفا من التتار وأقام بدمشق وولي قضاءها سنة سبع وسبعين بعد القاضي صدر الدين سليمان. وامتدت أيامه إلى أن تسلطن حسام الدين لاجين فسار إليه سنة ست وتسعين فأقبل عليه وولاه القضاء بالديار المصرية وولي ابنه جلال الدين مكانه بدمشق وبقي معظما وافر الحرمة إلى أن قتل السلطان حسام الدين وهو عنده فلما زالت دولة حسام الدين قدم دمشق على مناصبه وقضائه بدمشق وعزل ولده. وكان مجموع الفضائل كثير المكارم متوددا إلى الناس، له أدب وشعر وفيه خير ومروءة وحشمة، خرج إلى المصاف وشهد الغزاة وكان ذلك آخر العهد به في سنة تسع وتسعين وسمتئة. قال الشيخ شمس الدين: والأصح أنه لم يقتل بالغزاة وصح مروره مع المنهزمين بناحية جبل الجرديين وأنه أسر وبيع للفرنج وأدخل إلى قبرس هو وجمال الدين المطروحي، وقيل أنه تعاطى الطب والعلاج وأنه جلس يطبب بقبرس وهو في الأسر ولكن لم يثبت ذلك والله أعلم، انتهى. قلت: ولما كنت بدمشق سنة خمس وثلاثين وسبعمئة جاء الخبر إلى ولده القاضي جلال الدين على ما شاع بدمشق أن والده القاضي حسام الدين حي يرزق بقبرس وأنه يريد الحضور إلى الشام ويطلب ما يفك به من الأسر ثم إن القضية سكنت.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0