أبو الغنائم المقرئ الحسن بن أحمد بن طاهر، أبو الغنائم البغداذي، أحد القراء المشهورين. قرأ بالروايات على المشايخ وسمع الحديث من أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن جعفر الحريري وطبقته، وكان رجلا صالحا. وتوفي سنة خمسين وأربعمئة.
النحوي
الحسن بن أحمد بن عبد الله النحوي، ذكره عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي فقال: كان يحسن الكتاب ولم يقرأ إلا القليل على المتأخرين وكان في التصريف ناقصا وفي فهم الكتاب صحفيا لأنه لم يقرأه وتتلمذ له جماعة لا نباهة لهم ولم يتخرجوا حق التخريج، وروى الحديث، وكان ثقة ثبتا عدلا رضى لم يقل فيه إلا الخير وله كتاب الترجمان في النحو غث التصريف يحتاج إلى ترجمان وقال لي ابن عمير الكناني النحوي: له كتاب لطيف في الألف واللام.
النيسابوري الكاتب
الحسن بن أحمد بن عبد الله الكاتب النيسابوري كان كاتبا فاضلا حسن الخط مليح الشعر ورد بغداذ مع السلطان ملكشاه وولاه العمادة ببغداذ مدة ثم عزله أورد له ابن النجار في ذيله:
عرر لكنهم عرر | إن قرنت الخبر بالخبر |
بقر لكننا لهم | في امتثال الأمر كالبقر |
يشربون الصفو من زمن | ما نهنى فيه بالكدر |
لا فتضاحي في عوارضه | سبب والناس لوام |
كيف يخفى ما أكابده | والذي أهواه نمام |
إن التي لفتورها | في قتل عاشقها نشاط |
عين مخيطة لها.. | في القلب جرح ما يخاط |
يا ابن الحداني بما بيننا | من حرمة الصحبة والأنس |
أريد أن تنظر في طالعي | وتظهر السعد من النحس |
فقام في الشمس بآلاته | يأخذ بالتخمين والحدس |
وليس يدري وهي في كفه | أمن حديد هي أم مس |
فقلت: أين الشمس؟ قال الفتى | في الثور، قلت الثور في الشمس |
ما ضرك الجدراء عيـ | ـبا حين عاب العائب |
أيضر وجهك أنه | بدر عليه كواكب |
ليس في منزلي وقد هدم الـ | ـدهر عنادا عراصه والربوعا |
هو خال من السرور وقد حا | ط من الفقر بالفتون جميعا |
فتراني فيه إذا قسم الغيـ | ـث على الناس بره مت جوعا |
وإذا ما غسلت أجلس من تـ | ـحت ثيابي حتى تجف جميعا |
سلمت وقت غدائه | يوما فما رد السلاما |
من ليس يشبعني كلاما | كيف يشبعني طعاما |
قالوا نراها من بعد ما ألفت | وصلت لح الواشي فبدلها |
فقلت: لا تنكروا تنقلها | فالشمس تجري لا مستقر لها |
أصبحت من كل من أعاشره | إلا الدواتي ناقص الحظ |
لأجل هذا أعي بمدحهم | كالعكبري المسكين في الوعظ |
يعيد ما قال أمس في غده | بلا اختلاف المعنى ولا اللفظ |
حضرت بعض الأيام مجلسه | فكل ما قاله على حفظي |
الدهر ما تنقضي عجائبه | ما بين فرحاته وترحاته |
في كل يوم لنا ابن زانية | يظهر لا بد من مداراته |
وصاحب أكلت في | منزله خمس لقم |
فانقطعت جائزتي | هذا على الكر بكم |
وكأن الوهاد بالدم كاسات | عقار فيها الرؤوس حباب |
كلما ذمت العدى ما أتاهم | من عقاب أثنت عليك العقاب |
للنميري نكهة | طال فيها تحيري |
قلت لما شممتها | من خري وسط منخري |
هي أفسى إذا تنـ | ـفس من ألف مبعر |
ما بال أشعاري وقد ضمنت | مدحكم ترجع بالدلق |
ما فيكم بخل ولا بي غنى | عن نائل والخير في الصدق |
ولست أستبطي ولكنني | ينقطع الغيث فأستسقي |
قد بان لي عذر الكرام فصدهم | عن أكثر الشعراء ليس بعار |
لم يسأموا بذل النوال وإنما | جمد الندى لبرودة الأشعار |
تزايد القول فيه أن له | وردا جنيا في صفحة الخد |
فنكرشت عارضاه تشعر أن | الشوك لا بد منه للورد |
قيل لي ما تقول في شعرات | رحلت حسن ذلك الخد عنه |
ولحوني على تزايد وجدي | قلت غطى شيئا بأحسن منه |
فتلافيت قلبه حين حانت | عارضاه بأنني لم أخنه |
لما بدا خط العذا | ر يزين خديه بمشق |
وظننت أن سواده..ـ | ـفوق البياض كتاب عتقي |
فإذا به من سوء حظـ | ـي عهدة كتبت برقي |
ولائم في اكتحالي | يوم استباحوا دم الحسين |
فقلت دعني أحق عضو | ألبس فيه السواد عيني |
ويعود عاشوراء يذكرني | رزء الحسين فليت لم يعد |
فليت عينا فيه قد كحلت | بمسرة لم تخل من رمد |
ويدا به لمشاتة خضبت | مقطوعة من زندها بيدي |
يوم سبيلي حين أذكره | أن لا يدور الصبر في خلدي |
أما وقد قتل الحسين به | فأبو الحسين أحق بالكمد |
يا من تواضعه للناس عن ضعة | منه فمن أجلها بالكبر يتهم |
قعدت عن صلة الراجي وقمت له | وهذا وثوب على الطلاب لا لهم |
ومظهر وده لسائله | يكف عنه الأطماع بالياس |
يقوم للناس مكرما فإذا | راموا نداه يقوم للناس |
قصدت فتعالى به قدري | فدتك النفس من قاصد |
وما رأى العالم من قبلها | بحرا سعى قط إلى وارد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0