ابن الحسام إبراهيم بن أبي الغيث.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
إبراهيم بن أبي الغيث الشيخ جمال الدين ابن الحسام البخاري الفقيه الشيعي
كان المذكور مقيما بنواحي الشقيف من بلاد صفد بقربة مجدل سليم.
أخذ عن ابن العواد، وابن مقبل الحمصي. ورحل إلى العراق، وأخذ عن ابن المطهر.
وكان قد اتخذ في القرية المذكورة مجلسين، أحدهما للوفود، والأضياف، والآخر للطلبة وأهل العلم. رأيته أنا في قريته في سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، ودار بيني وبينه بحث في الرؤية وعدمها. وطال الوقوف على جبلها، والطواف بحرمها، وهو في ناحية الاعتزال واقف، وأنا عن السنة مجادل أثاقف، وهو للحنظل ناقف، وأنا للعسل مشتار ولاقف. وطال النزاع وامتد، واحتدم كل منا الوغى واحتد.
وكان شكلا حسنا، وذا منطق لسنا، قد أدمن مباحث المعتزلة والشيعة. وجعل التأويل له في حلة البحث وشيعة، وكان يزور الشيخ تقي الدين بن تيمية، ويحمله في مباحثه على ما عنده من الحمية، ويطير بينهما شرر تلك النيران، وتمل من وخدهما في قفار الجدل الأزمة والكيران، ولم يزل في تلك الناحية قائما بنصرة مذاهب الشيعة والاعتزال، دائما على جذب من يستضعفه من أهل السنة بالاقتطاع والاختزال، إلى أن سكت فما نبس، وبطل من حركاته واحتبس.
قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: عهدي به في سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومن شعره:
هل عاينت عيناك أعجوبة | كمثل ما قد عاينت عيني |
مصباح ليل مشرق نوره | والشمس منه قاب قوسين |
قامت تودعني فقلت لها امهلي | حتى أودع قبل ذاك حياتي |
فإذا عزمت على الرحيل تركتني | رهن البلى ومجاور الأموات |
ومقشعر الجلد مزور الحدق | لا يرهب الليل إذا الليل غسق |
مستتر حتى إذا النجم بسق | عدا على النحل فأذى وفسق |
وفتح الأبواب منها وخرق | وكسر الأصنام فيها ومحق |
سقطته بمستدير كالطبق | كضغطة القبر إذا القبر انطبق |
فما استقرت فوقه حتى اختنق | من صخر حوران شديد المتسق |
من لج في البحر تغشاه الغرق | أو سارع الدهر إلى الحتف التحق |
لئن كان حمل الفقه ذنبا فإنني | سأقع خوف الحبس عن ذلك الذنب |
وإلا فما ذنب الفقيه إليكم | فيرمى بأنواع المذمة والسب |
وإذا كنت في بيتي فريدا عن الورى | فما ضر أهل الأرض رفضي ولا نصبي |
أوالي رسول الله حقا وصنوه | وسبطيه والزهراء سيدة العرب |
على أنه قد يعلم الله أنني | على حب أصحاب النبي انطوى قلبي |
أليس عتيق مؤنس الطهر إذا غدا | إلى الغار لم يصحب سواه من الصحب |
وهاجر قبل الناس لا ينكرونها | بها جاءت الآيات بالنص في الكتب |
وبالثاني الفاروق أظهر دينه | بمكة لما قام بالمرهف العضب |
وأجهر من أمر الصلاة ولم تكن | لتجهر في فرض هناك ولا ندب |
وقد فتح الأمصار مارد جيشه | وجالت خيول الله في الشرق والغرب |
وجهز جيش العسرة الثالث الذي | تسمى بذي النورين في طاعة الرب |
وإن شئت قدم حيدرا وجهاده | وإطفاؤه نار الشرك بالطعن والضرب |
أخو المصطفى يوم المؤاخاة والذي | بصارمه جلى العظيم من الكرب |
كذاك بقايا آله وصحابه | وأكرم بهم من خير أل ومن صحب |
أولئك ساداتي من الناس كلهم | فسلمهم سلمي وحربهم حربي |
وفي بيعة الرضوان عندي كفاية | فحسبي بها من رتبة لهم حسبي |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 107