الوزير أبو الحكم عمرو بن مذحج بن حزم.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
أبو الحكم ابن حزم المغربي عمرو بن مذحج بن حزم، الوزير، أبو الحكم.
ليس هو من بني حزم الذين منهم الحافظ أبو محمد، لأن الحافظ أبا محمد فارسي الأصل، وهذا أبو الحكم عربي الأصل، وكلاهما من الغرب.
قال ابن بسام: وأبو الحكم في وقتنا هذا شقيق الوفاء، وخاتمة من حمل هذا الاسم من النجباء وكان نادرة الوقت، لم يتخذ الإنسان قبله، وحجة على من جعل النقصان جبلة، إذ عن قوس من الفخر نزع، وفي كل أفق من علو القدر طلع، أول ما نشأ بدر فلك، ومسحة ملك وإكليل على جبين ملك، قلما عن لبصر إلا راقه، ولا أصبح ذكره في قلب بشر إلا شاقه، وإياه عنى الوزير أبو الحسن بن السيد البطليوسي وقد غلب على لبه بمجامع قلبه عجبا منه وإعجابا به:
رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه | وحملني من ذاك ما ليس في الطوق |
فقلت له: عمرو كعمرو فقال لي | صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق |
قل لعمرو بن مذحج | جاء ما كنت أرتجي |
شارب من زبرجد | ولمى من بنفسج |
سلام كما هبت من المزن نفحة | تنفس عند الفجر في وجهها الزهر |
من الوارف الفينان وشت بروده | ذارع من الشهب الثريا لها سبر |
وإلا يد حزمية مذحجية | تقشع عنها مذحج فانهمس عمرو |
فجاد على تلك الأرجارع والربا | وواعده وعد وبارقه بسر |
أبا حسن أبلغ سلام في يدي | أبي حسن وارفعه فكلتاهما بحر |
ولا تنس يمناك التي هي والندي | رضيعا لبان لا اللجين ولا التبر |
أتى النظم كالنظم الذي تزدهي به | عروس من الحوراء إكليلها البدر |
تحلب لنا منه بخطك رقعة | هي الروضة الغناء كللها الزهر |
تحير ذهني في مجاري صفاته | فلم أدر شعر ما به فهت أو سحر |
فإن قلت شعر فالقلوب شعاره | وإن قلت سحر فهو سحر ولا كفر |
لئن حازت الدنيا بك الفضل آخرا | ففي أخريات الليل ينبلج الفجر |
ما شأن وجهك نمشه في خده | فبذاك يوصف كل بدر أزهر |
يحمر أحيانا فاحبب أنه | ورد تنقط صفحة بالعنبر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 23- ص: 0