التصنيفات

الحريري الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0

الحريري كبير الطائفة علي بن أبي الحسن بن منصور الشيخ أبو الحسن أبو محمد الحريري، قال الشيخ شمس الدين: شيخ الطائفة الحريرية أولى الطيبة والسماعات، والشاهد كان له شأن عجيب، ونبأ غريب، وهو حوراني من عشيرة يقال لها: بنو الرمان، ولد بقرية بسر، وقدم دمشق صبيا، ونشأ بها، وذكر هو أنه من قوم يعرفون ببني قرقر، وكانت أمه دمشقية من ذرية الأمير قرواش بن المسيب العقيلي، وكان خاله صاحب دكان في الصاغة.
توفي والده وهو صغير ونشأ هو في حجر عمه، وتعلم صناعة العتابي، وبرع فيها حتى فاق الأقران، ثم صحب الشيخ أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان، قال الحافظ سيف الدين ابن المجد علي الحريري: وطئ أرض الجبل، ولم يكن يمكنه المقام به، والحمد لله. كان من أفتن شيء وأضره على الإسلام، تظهر منه الزندقة بأوامر الشرع ونواهيه، وبلغني من الثقات به أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله تعالى، وكان مستخفا بأمر الصلاة وانتهاك الحرمات، ثم قال: حدثني رجل أن شخصا دخل الحمام، فرأى الحريري ومعه فيه صبيان حسان بلا ميازر، فجاء إليه، وقال له: ما هذا؟ فقال: كأن ليس سوى هذا وأشار إلى أحدهم: تمدد على وجهك، فتمدد، فتركه الرجل وخرج هاربا مما رأى.
قال الشيخ شمس الدين في جزء مجموع من كلامه متداول بين أصحابه، قال: إذا دخل مريدي بلد الروم، فتنصر، وأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر - كان في شغلي، وسأله رجل أي الطرقات أقرب الى الله حتى أسير فيه؟ فقال: اترك السير وقد وصلت.
قال: وهذا مثل قول التلمساني:

وقال لأصحابه: بايعوني على أن تموت يهود، ونحشر إلى النار حتى لا يصاحبني أحد لعله.
وقال: ما يحسن للفقير أن ينهزم من شيء، وإذا خاف من شيء قصده، وقال: لو قدم علي من قتل ولدي، وهو بذلك طيب، كنت أطيب منه.
ومن شعره في الجزء المذكور.
ومن شعره:
وكان يلبس الطويل والقصير والمدورة والمفرج، والأبيض والأسود، والعمامة والمئزر والقلنسوة وحدها، وثوب المرأة والمطرز والملون. وذكر بهاء الدين يوسف بن أحمد بن العجمي بن الصاحب مجد الين بن العديم: حدثه عن أبيه، قال: كنت أكره الحريري وطريقه، فاتفق أني حججت وحج في الركب ومعه جماعة ومردان، فأحرموا وبقوا يبدو منهم في الإحرام أمور منكرة، فحضرت يوما عند أمير الحاج، فجاء الحريري، فاتفق حضور إنسان بعلبكي، وأحضر بملاعق ففرق علينا كل واحد ملعقتين، وأعطى الشيخ علي الحريري واحدة، فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمة له، وأما أنا فلم أعطه ملعقتي، فقال لي: يا كمال الدين، ما لك لا توافق الجماعة، فقلت: ما أعطيك شيئا، فقال: السعة نكسرك أو نحو هذا، قال: والملعقتان على ركبتي، فنظرت إليهما، وإذا بهما قد اتكسرتا شقفتين، فقلت: ومع هذا، فما أرجع عن أمري فيك، وهذا من الشيطان، أو قال هذا حال شيطاني. وذكر النسابة في تعاليقه، قال: وفي سنة ثمان وعشرين وستمائة أمر الصالح بطلب الحريري واعتقاله، فهرب الى بسر، وسببه أن ابن الصلاح وابن عبد السلام، وابن الحاجب، أفتوا بقتله، لما اشتهر عنه من الإباحة، وقذف الأنبياء، والفسق، وترك الصلاة.
وقال الملك الصالح، أخو السلطان: أعرف منه أكثر من هذا، وسجن الوالي جماعة من أصحابه، وتبرأ منه أصحابه، وشتموه، ثم طلب وحبس بعزتا، فجعل أناس يترددون إليه، فأنكر الفقهاء، وسألوا الوزير ابن مرزوق أن يعمل الواجب فيه، وإلا قتلناه نحن، وكان ابن الصلاح يدعو عليه في أثناء كل صلاة بالجامع جهرا، وكتب جماعة من أصحابه غير شخص بالبراءة منه، ولما مات سنة خمس وأربعين وستمائة، سن أصحابه المحيا في شهر رمضان كل ليلة سبع وعشرين، وهي من ليالي القدر فيحيون تلك الليلة الشريفة بالدقوق والشبابات والملاح والرقص إلى السحر، وفي ذلك يقول الوداعي، ومن خطه نقلت:
ورثاه نجم الدين ابن إسرائيل بقصيدته التي سارت، وهي:
وفي الحريري يقول سيف الدين المشد:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0

الحريري كبير الفقراء البطلة، الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور ابن الحريري الحوراني، من عشير يقال لهم: بنو الرمان.
مولده ببسر، وبها مات في سنة خمس وأربعين وست مائة، في رمضان، وقد قارب التسعين.
قدم دمشق صبيا، فتعلم نسج المروزي وبرع، ثم وقف عليه دين فحبس، وأمه دمشقية من ذرية الأمير مسيب العقيلي، وكان خاله صائغا، وربي الشيخ يتيما، ثم عمل العتابي، ثم تزهد، وصحب أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان.
قرأت بخط السيف الحافظ: كان الحريري من أفتن شيء وأضره على الإسلام، تظهر منه الزندقة والاستهزاء بالشرع، بلغني من الثقات أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله، وكان مستخفا بأمر الصلوات.
وحدثني أبو إسحاق الصريفيني، قال: قلت للحريري: ما الحجة في الرقص؟ قال: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}. وكان يطعم وينفق ويتبعه كل مريب. شهد عليه خلق كثير بما يوجب القتل، ولم يقدم السلطان على قتله، بل سجنه مرتين.
أنبأنا العلامة ابن دقيق العيد، عن ابن عبد السلام سمعه يقول في ابن العربي: شيخ سوء كذاب.
وعندي مجموع من كلام الشيخ الحريري فيه: إذا دخل مريدي بلاد الروم، وتنصر وأكل الخنزير، وشرب الخمر كان في شغلي! وسأله رجل: أي الطرق أقرب إلى الله؟ قال: اترك السير وقد وصلت!.
وقال لأصحابه: بايعوني على أن نموت يهود ونحشر إلى النار حتى لا يصحبني أحد لعلة.
وقال: لو قدم علي من قتل ولدي وهو بذلك طيب وجدني أطيب منه.
ومن ذلك قوله: أمرد يقدم مداسي أخير من رضوانكم، وربع قحبة عندي أحسن من الولدان. أود أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر. أنا متكل محير والعشق بي مشغول!!
قال ابن إسرائيل: قال لي الشيخ: ما معنى قوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله}، قلت: يقول سيدي، قال: ويحك من الموقد ومن المطفئ، لا يسمع لله كلاما إلا منك فيك، فامح إنيتك.
وقال علي بن أنجب في تاريخه: الفقير الحريري شيخ عجيب، كان يعاشر الأحداث، كان يقال عنه: إنه مباحي ولم تكن له مراقبة، كان يخرب، والفقهاء ينكرون فعله، وكان له قبول عظيم.
وروي عن الحريري: لو ضربنا عنقك على هذا القول ولعناك لاعتقدنا أنا مصيبون.
وممن انتصر له وخضع لكشفه الإمام أبو شامة، فقال: كان عنده من القيام بواجب الشريعة ما لم يعرفه أحد من المتشرعين ظاهرا وباطنا، وأكثر الناس يغلطون فيه، كان مكاشفا لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه.
قلت: ما هذا؟ اتق الله؛ فالكهنة وابن صائد مكاشفون لما في الضمائر.
كان الحريري يلبس ما اتفق والمطرز والملون، وقال عن نفسه:

وباقي سيرته في ’’تاريخ الإسلام’’.
القفطي، الخونجي:

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 16- ص: 407