التصنيفات

ابن حرار اسمه: الحسين بن أبي منصور.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0

ابن حراز الحسين بن أبي منصور: بن حراز، بالحاء المهملة والراء المشددة وبعد الألف زاي، أبو عبد الله الهمامي، وجيه الدين، وهو ابن أخت أبي الغنائم محمد بن علي بن المعلم الهرثي. كان وجيه الدين يعرف النحو واللغة. قال ياقوت في معجم الشعراء: سمعته يقول: حفظت كتاب سيبويه بعد المفصل للزمخشري. أقام بمصر في خدمة الكامل بن العادل، وصادف عنده القبول. ولما سير الكامل ولده إلى اليمن ليفتحها، نظم وجيه الدين:

ثم ذكر ابنه فقال:
قال وجيه الدين: كنت قلت: إن قدروا شرطا، فقال الكامل: لا تجعل هنا شرطا، ولكن قل أن قدروا. فأنا أورده كما أراد وهو لعمري أصيب لشاكلة المعنى، وأحيز لخصل الحسن. وأجازه عنها الكامل جائزة سنية. قال وجيه الدين: اشتغل عني الكامل مدة بأخيه المعظم ونحن في نواحي أشموم من نواحي مصر، فكتبت إليه:
فلما وقف الكامل عليهما قال: لينصرف الجامعة ويؤذن له. وقال فيهم أيضا:
وودع الكامل يوما وقد خرج إلى الصيد. فلما رجع دخل إليه وأنشده:
فقال الكامل: لو قلت، ولبعض شوقي قد أذاب جميعي كان أحسن. قال: فرويته مثل ما قال. قال وجيه الدين: بينا أنا ذات يوم في بعض شوارع القاهرة، إذا برجل من الصوفية قد لزم بأطواقي، فارتعت له وقلت: ويلك، ماخبرك؟ فقال: أنت المدعي الذي يقول:
فقلت: أنا قائل ذلك وما أنكرت فيه؟ فقال: ويحك إن الجنيد يقول وقد وصفت رجلا فأطنب ثم قال: نعم الرجل هو لولا أنه يرتاح في الأسحار، وأنت تقول: ما راقني سحر. فما زلت أخضع له حتى تركني. وقال: خرجت مرة مع الكامل إلى الصيد، فنهض بالليل لصيد الطير، وأمرني بالكون معه. فقلت: يا مولانا لا أحسن الصيد ولا أحبه فاعفني. فلم يقبل، ومضى بسفنه ومن معه وتركني وأمر رجلا من الحرس أن يكون مني بحيث أن يرى ما يكون مني. فنمت، فلما انتبهت لم أر أحدا البتة. فقلت:
وقال: وقع بيني وبين أولاد الشيخ واقع أوجب تركي لهم بعد ود أكيد. فشكوني إلى الكامل. فتنكر لي وتنمر وعبس وقال: ما لي أرى فخر الدين عتبان عليك؟ قلت: لسوء معاملته لي، فقلت: إن رسم مولانا السلطان -خلد الله ملكه- أن أكون جليس بيتي وأنقطع عن الخدمة، فعلت ذلك داعيا لأيامه. فإني عاجز عن مداراة هؤلاء. فقال: لا أكلفك هذا ولكن آمر الغلمان أنهم متى رأوك أخذوا نعالك. قال: فهونت ذلك وقلت: ما عسى أن يبلغ بي إذا؟ ثم أمرني بالملازمة. فجعلت أجيء، فكما يقع علي عين الغلمان أخذوا نعلي من رجلي، فأدخل إليه مرة حافيا ومرة بخفافي وقد تنجست بالطين. فإذا أردت أن أطأ البساط، نادى السلطان ومن حضره: لا تنجس البسط. فدخلت إليه يوما وأنشدته:
قال: فتبسم وقال: نعم أحسنا إليك، ورفعناك إلى هذه الدرجة، فاشكرنا إذ جعلناك مثل ذلك الرجل الصالح، ولم يغير شيئا. ثم دخلت يوما وقد رشوا الطريق بالماء، فملأت خفافي بالطين، وصاح الغلمان: لا تدس البسط. فتقدمت وأنشدت:
قال: فتبسم ولم يغير شيئا. فعجزت وقصرت حيلتي، وجعلت أحلف له أن ذلك بلغ مني مبلغا عظيما، ولقيت منه شدة، وأسأله العفو فلا يزيدني على الضحك. فشكوت ذلك إلى الصلاح الإربلي الشاعر فقال: عندي لك حيلة، إن شكرتها لي علمتكها. فقلت: ما أشكرني لما يذهب عني هذه الوصمة. فقال: إذا دخلت على السلطان فقع على نعله وخذها بمنديلك وقل: يا مولانا، إن نعلي قد استجارت بهذه النعل، كما أن صاحبها ملك الملوك. قال: ففعلت ذلك فضحك حتى استلقى وقال: بحياتي من علمك هذا؟ قلت: صلاح الدين، قال: قد علمت أنها من فعلاته وأعفاني. ومن شعره:
وكتب تحتها قولي: فلوا حظي أبدا إليها تسجد من البديع. فكتب الكامل تحته: أخذت هذا من قول الشاعر:
فأقسم له بحياته أنه لم يسمع ذلك.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0