التصنيفات

اليبرودي الطبيب جورجيس بن يوحنا بن سهل بن إبراهيم، الحكيم أبو الفرج اليبرودي النصراني اليعقوبي، كان في أول أمره يحمل الشيخ على دابة ويبيعه فمر يوما على شيخ يفصد لإنسان به رعاف، فقال له: لم تفصد هذا، ألم يكفه الرعاف؟ فقال: لأن هذا يجذبه إلى مسامتة الجهة الأخرى، فقال له: إذا كان الأمر على ما تقوله فنحن اعتدنا أنه متى كان نهر جار وأردنا أن نقطع الماء عنه جعلنا له مسيلا إلى جهة أخرى فينقطع. وأنت فلم لا تفعل ذلك من الناحية الأخرى؟ ففعل ذلك فانقطع الرعاف. فقال له: لو اشتغلت بصناعة الطب لجاء منك. فمال اليبرودي إلى قوله وتردد إلى الشيخ وترك أهله وأقام بدمشق وسأل عمن يشتغل عليه فدل على بغداد، فأخذ سوار أمه فباعه وتوصل به إلى بغداد واشتغل بالطب والمنطق والحكمة. ثم عاد إلى دمشق واعترضه قيم حمام وقال له: حلقت رأسي وأجد الآن في وجهي كله انتفاخا وحرارة عظيمة فأمره أن يكشف رأسه ويتلقى به الماء الجاري من القناة. وكان الزمان شتاء وأمره بتلطيف التدبير واستعمال نقوع حامض فامتنع أن تحدث له ما شرا. ومن جملة ما خلف اليبرودي ثلاثمئة مقطع وخمسمائة قطعة فضية وزن القطعة من الطفارية ثلاثمئة درهم.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0