التصنيفات

مملوك تنكز جنغاي، مملوك الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى. لم نسمع ولم نعلم أن أستاذه أحب أحدا وقربه مثله، كان لا يدعه يقف قدامه في الخلوة.
أخبرني القاضي علم الدين بن قطب الدين مستوفي ديوان تنكز قال: كان الأمير قد رسم بأن يطلق من الخزانة العشرة آلاف درهم فما دونها لمن أراد، قال: ولم نعلم أنه مضى يوم من الأيام ولم ينعم عليه بشيء إلا فما ندر. انتهى
وكنا نراه في الصيد إذا خرج يركب إسناذه ناحية ويركب هو ناحية في طلب آخر بازدارية وكلابزيه وأناس في خدمته. ويكون معه في الصيد مئتا عليقه ويكون على السيبا له خمس ست حوايص ذهبا وعلى الجملة فما نعلم أن أحدا رزق حظوته عنده. وكان أهيف رقيقا مصفر الوجه به قرحة لا يزال ينفث الدم والقيح. وكان لأجل ذلك قد أذن له في استعمال الشراب. وكان يقال أنه قرابته والله أعلم. ثم أنه في الآخر أرجف بأنه هو وطفاي أمير آخور قد حسنا لأستاذهما التوجه إلى بلاد التتار فطلبهما السلطان منه فلم يجهزهما ولما أمسك تنكز رحمه الله تعالى قبض عليهما وأودعا معتقلين في قلة دمشق، فلما حضر بشتاك إلى دمشق على ما تقدم أحضرهما وسلمهما إلى برسبغا فقتلهما بالمقارع قتلا عظيما إلى الغاية في الليل والنهار واستخرج ودائعهما وقررهما على مال أستاذهما ثم بعد جمعة وسطوهما في سوق الخيل يوم موكب بحضور بشتاك والأمراء. فسبحان من لا يزول عزه ولا ملكه.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0