الجنابي القرمطي أبو محمد: اسمه الحسن بن أحمد بن سعيد
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
الجنابي القرمطي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي - بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الألف ياء موحدة نسبة إلى جنابة وهي بلدة صغيرة من سواحل فارس بين جنابة وسيراف أربعة وخمسون فرسخا - القرمطي المعروف بالأعصم بهمزة وعين مهملة وصاد مهملة بعدها ميم - مولده بالإحساء وتوفي بالرملة سنة ست وستين وثلاثمئة غلب على الشام وكان كبير القرامطة واستناب على دمشق وشاح بن عبد الله. وقدم إلى دمشق نائبا وكسر جيش المصريين وقتل منهم جعفر بن فلاح. ثم أنه توجه إلى مصر وحاصرها شهورا واستخلف على دمشق ظالم بن مرهوب العقيلي وكان يظهر طاعة أمير المؤمنين الطائع. ولما قصد القرمطي أبو علي أحمد مصر جرت بينه وبين جوهر القائد حرب بعين شمس وانهزم القرمطي ورجع إلى الأحساء من أرض البحرين ثم أنه تجهز وعاد إلى الشام وجرت له بها خطوب وحروب واجتمع مع الفتكين الشرابي التركي غلام معز الدولة لما انهزم من بغداد من عضد الدولة على حرب العزيز صاحب مصر، وواقعهما العزيز على باب دمشق، وجرت بينهم حرب شديدة معروفة في التواريخ أسر فيها الفتكين وانهزم أبو علي القرمطي إلى الأحساء ثم رجع إلى الشام وترددت الرسل بينه وبين صاحب مصر حتى استقرت الحال على المهادنة وقرروا له مالا يحمل إليه في كل عام حتى كف عن أعمالهم وضمن حراسة الحجيج في صدرهم عن مصر والشام وعودهم ومن شعره يصف الحجل:
ولابسة ثوبا من الخز أدكنا | ومن أحمر الديباج رانا ومعجرا |
مطوقة في النحر سبحة عنبر | على أنها لم تلتمس أن يعطرا |
لها مقلنا جزع يمان تحملت | مآقيهما في موضع الكحل عصفرا |
مطرزة الكمين طرزا تخالها | إذا لحظتها العين ثوبا محبرا |
تراها تعاني الضحك عجبا بنفسها | إذا أمنت من أن تخاف وتذعرا |
كمثل الفتى الغض الشبيبة مظهرا | لفرط التصابي والنشاط تبخترا |
فتظهر عند الأمن منها تبرجا | وتظهر عند الخوف منها تسترا |
ما ضر من لبس الملاحة مغفرا | والبدر سيفا والغزالة جوشنا |
لو كان أنعم أو أقام على الوفا | أو كان أجمل أو دنا أو أحسنا |
يا قلبه القاسي ورقة خده | ألا نقلت إلى هنا من ههنا |
قبلته الحمى ولي أتمنى | قبلة منه من زمان طويل |
حاجة طالما ترددت فيها | قضيت للغريب قبل الخليل |
رأوا خطي نحيلا فاستدلوا | به مني على جسم نحيل |
وقد قويت أسطره بجهدي | ولكن ما استحال من الذبول |
ومجدولة مثل صدر القناة | تعرت وباطنها مكتس |
لها فعلة هي روح لها | وتاج على هيئة البرنس |
إذا غازلتها الصبا حركت | لسانا من الذهب الأملس |
وإن رنقت لنعاس عرا | وقطت من الرأس لم تنعس |
وتنتج في وقت تلقيحها | ضياء يجلي دجى الحندس |
فنحن من النور في أسعد | وتلك من النار في أنحس |
وليلتنا هذه ليلة | تشاكل أشكال إقليدس |
فيا ربة العود حثي الغنا | ويا حامل العود لا تجلس |
إني وقومي في أحساب قومهم | كمسجد الخيف في بحبوحة الخيف |
ما علق السيف منا بابن عاشرة | إلا وهمته أمضى من السيف |
زعمت رجال العرب أني رهبتها | فدمي إذا ما بينها مطلول |
يا مصر إن لم أسق أرضك من دم | يروي ثراك فلا سقاني النيل |
زعموا أنني قصير لعمري | ما تكال الرجال بالقفزان |
إنما المرء باللسان وبالقلـ | ـب وهذا قلبي وهذا لساني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0