الجرجاني القضي الشافعي، أبو الحسن علي بن عبد العزيز
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
القاضي الجرجاني الشافعي علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل القاضي، أبو الحسن الجرجاني. ولي القضاء بها، ثم انتقل إلى الري، قاضي القضاة. وكان من مفاخر جرجان، وصنف تاريخا، وله في الأدب اليد الطولى. وشعره وبلاغته إليهما المنتهى. وله الوساطة بين المتنبي وأبي تمام، وله تفسير القرآن. وكان حسن الخط حسن السيرة في القضاء، شافعي المذهب. وله قال الصاحب بن عباد:
إذا نحن سلمنا لك العلم كله | فدعنا وهذي الكتب نجني صدورها |
فأنهم لا يرتضون مجيئنا | بجزع إذا نظمت أنت شذورها |
أيا قاضيا قد دنت كتبه | وأن أصبحت داره شاحطه |
كتاب الوساطة في حسنه | لعقد معاليك كالواسطه |
يقولون لي: فيك انقباض وإنما | رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما |
أرى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما |
وما زلت منحازا بعرضي جانبا | من الذم أعتد الصيانة مغنما |
إذا قيل: هذا مشرب، قلت: قد أرى | ولكن نفس الحر تحتمل الظما |
وما كل برق لاح لي يسنفزني | ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما |
ولم أقض حق العلم إن كان كلما | بدا طمع صيرته لي سلما |
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي | لأخدم من لاقيت لكن لأخذما |
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة | إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما |
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم | ولو عظموه في النفوس تعظما |
ولكن أذالوه جهارا ودنسوا | محياه بالأطماع حتى تجهما |
أفدي الذي قال وفي كفه | مثل الذي أشرب من فيه |
الورد قد أينع في وجنتي | قلت: فمي باللثم يجنيه |
وقالوا: اضطرب في الأرض فالرزق واسع | فقلت: ولكن مطلب الرزق ضيق |
إذا لم يكن في الأرض حر يعينني | ولم يك لي كسب فمن أين أرزق؟ |
أحب اسمه من أجله وسميه | ويتبعه في كل أخلاقه قلبي |
ويجتاز بالقوم العدى، فأحبهم | وكلهم طاوي الضمير على حربي |
قد برح الشوق بمشتاقك | فأوله أحسن أخلاقك |
لا تجفه وارع له حقه | فأنه خاتم عشاقك |
أنثر على خدي من وردك | أو دع فمي يقطفه من خدك |
إرحم قضيب البان وارفق به | قد خفت أن ينقد من قدك |
وقل لعينيك -بنفسي هما- | يخففان السقم عن عبدك |
أوما أنثنيت عن الوداع بلوعة | ملأت حشاك صبابة وغليلا؟ |
ومدامع تجري فتحسب أن في | آماقهن بنان إسماعيلا |
ولما تداعت للغروب شموسهم | وقمنا لتوديع الفريق المغرب |
تلقين أطراف السجوف بمشرق | لهن، وأعطاف الحرور بمغرب |
فما سرن إلا بين دمع مضيع | ولا قمن إلا بين قلب معذب |
بجانب الكرخ من بغداذ لي سكن | لولا التجمل لم أنفك أندبه |
وصاحب ما صحبت الدهر مذ بعدت | دياره، وأراني لست أصحبه |
في كل يوم لعيني ما يؤرقها | من ذكره ولقلبي ما يعذبه |
ما زال يبعدني عنه وأتبعه | ويستمر على ظلمي وأعتبه |
حتى أوت لي النوى من طول جفوته | وسهلت لي سبيلا كنت أرهبه |
وما البعاد دهاني، بل تباعده | ولا الفراق شجاني، بل تجنبه |
وفارقت حتى لا أسر بمن دنا | مخافة نأي أو حذار صدود |
فقد جعلت نفسي تقول لمقلتي | وقد قربوا -خوف التباعد- جودي |
فليس قريبا من يخاف بعاده | ولا من يرجى قربه ببعيد |
بالله فض العقيق عن برد | يروي أقاحيه من مدام فمه |
وامسح غوالي العذار عن قمر | يقصر بالورد خد ملتثمه |
قل السقام الذي بناظره | دعه، واشرك حشاي في سقمه |
كل غرام تخاف فتنته | فبين ألحاظه ومبتسمه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 21- ص: 0
علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل الجرجاني أبو الحسن، قاضي الري في أيام الصاحب ابن عباد: وكان أديبا أريبا كاملا، مات بالري يوم الثلاثاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وهو قاضي القضاة بالري حينئذ. وذكره الحاكم في «تاريخ نيسابور» وقال: ورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة مع أخيه أبي بكر، وأخوه إذ ذاك فقيه مناظر، وأبو الحسن قد ناهز الحلم، فسمعا معا الحديث الكثير ولم يزل أبو الحسن يتقدم إلى أن ذكر في الدنيا.
وحمل تابوته إلى جرجان فدفن بها وصلى عليه القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد، وحضر جنازته الوزير الخطير أبو علي القاسم بن علي بن القاسم وزير مجد الدولة وأبو الفضل العارض راجلين، ووقع الاختيار بعد موته على أبي موسى عيسى بن أحمد الديلمي فاستدعي من قزوين وولي قضاء القضاة بالري.
وله يقول الصاحب ابن عباد وقد أنشأ عهدا للقاضي عبد الجبار على قضاء الري:
إذا نحن سلمنا لك العلم كله | فدعنا وهذي الكتب نحسن صدورها |
فانهم لا يرتضون مجيئنا | بجزع إذا نظمت أنت شذورها |
أفدي الذي قال وفي كفه | مثل الذي أشرب من فيه |
الورد قد أينع في وجنتي | قلت فمي باللثم يجنيه |
يقولون لي فيك انقباض وإنما | رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما |
أرى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما |
وما زلت منحازا بعرضي جانبا | من الذم أعتد الصيانة مغنما |
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى | ولكن نفس الحر تحتمل الظما |
وما كل برق لاح لي يستفزني | ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما |
ولم أقض حق العلم إن كان كلما | بدا طمع صيرته لي سلما |
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي | لأخدم من لاقيت لكن لأخدما |
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة | إذن فابتياع الجهل قد كان أحزما |
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم | ولو عظموه في النفوس تعظما |
ولكن أذا لوه جهارا ودنسوا | محياه بالأطماع حتى تجهما |
وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع | فقلت ولكن مطلب الرزق ضيق |
إذا لم يكن في الأرض حر يعينني | ولم يك لي كسب فمن أين أرزق |
أحب اسمه من أجله وسميه | ويتبعه في كل أخلاقه قلبي |
ويجتاز بالقوم العدى فأحبهم | وكلهم طاوي الضمير على حربي |
قد برح الشوق بمشتاقك | فأوله أحسن أخلاقك |
لا تجفه وارع له حقه | فانه خاتم عشاقك |
أيا قاضيا قد دنت كتبه | وان أصبحت داره شاحطه |
كتاب الوساطة في حسنه | لعقد معاليك كالواسطه |
ما تطعمت لذة العيش حتى | صرت للبيت والكتاب جليسا |
ليس شيء أعز عندي من الع | لم فلم أبتغي سواه أنيسا |
إنما الذل في مخالطة النا | س فدعهم وعش عزيزا رئيسا |
إذا شئت أن تستقرض المال منفقا | على شهوات النفس في زمن العسر |
فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها | عليك وإنظارا إلى زمن اليسر |
فإن فعلت كنت الغني وان أبت | فكل منوع بعدها واسع العذر |
يا أيها القاضي الذي نفسي له | مع قرب عهد لقائه مشتاقه |
أهديت عطرا مثل طيب ثنائه | فكأنما أهدي له أخلاقه |
أكرم أخاك بأرض مولده | وأمده من فعلك الحسن |
فالعز مطلوب وملتمس | وأعزه ما نيل في الوطن |
وشيدت مجدي بين قومي فلم أقل | ألا ليت قومي يعلمون صنيعي |
انثر على خدي من وردك | أو دع فمي يقطفه من خدك |
ارحم قضيب البان وارفق به | قد خفت أن ينقد من قدك |
وقل لعينيك بنفسي هما | يخففان السقم عن عبدك |
وفارقت حتى ما أسر بمن دنا | مخافة نأي أو حذار صدود |
فقد جعلت نفسي تقول لمقلتي | وقد قربوا خوف التباعد جودي |
فليس قريبا من يخاف بعاده | ولا من يرجى قربه ببعيد |
من عاذري من زمن ظالم | ليس بمستحي ولا راحم |
تفعل بالإخوان أحداثه | فعل الهوى بالدنف الهائم |
كأنما أصبح يرميهم | عن جفن مولاي أبي القاسم |
يا نسيم الجنوب بالله بلغ | ما يقول المتيم المستهام |
قل لأحبابه فداكم فؤاد | ليس يسلو ومقلة لا تنام |
بنتم فالسهاد عندي رقاد | مذ نأيتم والعيش عندي لهام |
فعلى الكرخ فالقطيعة فالش | ط فباب الشعير مني السلام |
يا ديار السرور لا زال يبكي | بك في مضحك الرياض غمام |
رب عيش صحبته فيك غض | وجفون الخطوب عني نيام |
في ليال كأنهن أمان | من زمان كأنه أحلام |
وكأن الأوقات فيها كؤوس | دائرات وأنسهن مدام |
زمن مسعد وإلف وصول | ومنى تستلذها الأوهام |
كل أنس ولذة وسرور | بعد ما بنتم علي حرام |
سقى جانبي بغداد أخلاف مزنة | تحاكي دموعي صوبها وانحدارها |
فلي منهما قلب شجاني اشتياقه | ومهجة نفس ما أمل ادكارها |
سأغفر للأيام كل عظيمة | لئن قربت بعد البعاد مزارها |
أراجعة تلك الليالي كعهدها | إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها |
وصحبة أحباب لبست لفقدهم | ثياب حداد يستجد خليعها |
إذا لاح لي من أرض بغداد بارق | تجافت جفوني واستطير هجوعها |
وإن أخلفتها الغاديات وعودها | تكلف تصديق الغمام دموعها |
سقى جانبي بغداد كل غمامة | يحاكي دموع المستهام هموعها |
معاهد من غزلان إنس تحالفت | لواحظها ألا يداوى صريعها |
بها تسكن النفس النفور ويغتدي | بآنس من قلب المقيم نزيعها |
يحن إليها كل قلب كأنما | تشاد بحبات القلوب ربوعها |
فكل ليالي عيشها زمن الصبا | وكل فصول الدهر فيها ربيعها |
بجانب الكرخ من بغداد لي سكن | لولا التجمل لم أنفك أندبه |
وصاحب ما صحبت الصبر مذ بعدت | دياره وأراني لست أصحبه |
في كل يوم لعيني ما يؤرقها | من ذكره ولقلبي ما يعذبه |
ما زال يبعدني عنه وأتبعه | ويستمر على ظلمي وأعتبه |
حتى أوت لي النوى من طول جفوته | وسهلت لي سبيلا كنت أرهبه |
وما العباد دهاني بل خلائقه | ولا الفراق شجاني بل تجنبه |
أو ما انثنيت عن الوداع بلوعة | ملأت حشاك صبابة وعليلا |
ومدامع تجري فتحسب أن في | آماقهن بنان إسماعيلا |
ولما تداعت للغروب شموسهم | وقمنا لتوديع الفريق المغرب |
تلقين أطراف السجوف بمشرق | لهن وأعطاف الخدور بمغرب |
فما سرن إلا بين دمع مضيع | ولا قمن إلا بين قلب معذب |
كان فؤادي قرن قابوس راعه | تلاعبه بالفيلق المتأشب |
وما بال هذا الدهر يطوي جوانحي | على نفس محزون وقلب كئيب |
تقسمني الأيام قسمة جائر | على نضرة من حالها وشحوب |
كأني في كف الوزير رغيبة | تقسم في جدوى أغر وهوب |
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها | إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها |
سبقت بأفراد المعاني وألفت | خواطرك الألفاظ بعد شرادها |
وان نحن حاولنا اختراع بديعة | حصلنا على مسروقها ومعادها |
بك الدهر يندى ظله ويطيب | ويقلع عما ساءنا ويتوب |
ونحمد آثار الزمان وربما | ظللنا وأوقات الزمان ذنوب |
أفي كل يوم للمكارم روعة | لها في قلوب المكرمات وجيب |
تقسمت العلياء جسمك كله | فمن أين فيه للسقام نصيب |
إذا ألمت نفس الوزير تألمت | لها أنفس تحيا بها وقلوب |
وو الله لا لاحظت وجها أحبه | حياتي وفي وجه الوزير شحوب |
وليس شحوبا ما أراه بوجهه | ولكنه في المكرمات ندوب |
فلا تجزعن تلك السماء تغيمت | وعما قليل تبتدي فتصوب |
تهلل وجه المجد وابتسم الندى | وأصبح غصن الفضل وهو رطيب |
فلا زالت الدنيا بملكك طلقة | ولا زال فيها من ظلالك طيب |
على مهجتي تجني الحوادث والدهر | فأما اصطباري فهو ممتنع وعر |
كأني ألاقي كل يوم ينوبني | بذنب وما ذنبي سوى أنني حر |
فإن لم يكن عند الزمان سوى الذي | أضيق به ذرعا فعندي له الصبر |
وقالوا توصل بالخضوع إلى الغنى | وما علموا أن الخضوع هو الفقر |
وبيني وبين المال بابان حرما | علي الغنى نفسي الأبية والدهر |
إذا قيل هذا اليسر عاينت دونه | مواقف خير من وقوفي بها العسر |
إذا قدموا بالوفر قدمت قبلهم | بنفس فقير كل أخلاقه وفر |
وماذا على مثلي إذا خضعت له | مطامعه في كف من حصل التبر |
سقى الغيث أو دمعي وقل كلاهما | لها أربعا جور الهوى بينها عدل |
بحيث استدق الدعص وانبسط النقا | وحيث تناهى الحقف وانقطع الرمل |
أكثر من أوصافها وهي واحد | ولكن أرى أسماءها في فمي تحلو |
وفي ذلك الخدر المكلل ظبية | لكل فؤاد عند أجفانها ذحل |
إذا خطرات الريح بين سجوفها | أباحت لطرف العين ما حظر البخل |
تلقت بأثناء النصيف لحاظنا | وقالت لأخرى ما لمستهتر عقل |
أفي مثل هذا اليوم يمرح طرفه | وأعداؤنا حول وحسادنا قبل |
ومدت لإسبال السجوف بنانها | فغازلنا عنها الشمائل والشكل |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 4- ص: 1796
الجرجاني القاضي العلامة، أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني، الفقيه الشافعي الشاعر، صاحب الديوان المشهور.
ولي القضاء فحمد فيه، وكان صاحب فنون ويد طولى في براعة الخط.
ورد نيسابور في صباه في سنة سبع وثلاثين، وسمع الحديث.
وقد أبان عن علم غزير في كتاب ’’الوساطة بين المتنبي وخصومه’’، ولي قضاء الري مدة.
قال الثعالبي: هو فرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، وقبة تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ إلى نظم البحتري.
قلت: هو صاحب تيك الأبيات الفائقة:
يقولون لي فيك انقباض وإنما | رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما |
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 12- ص: 494
على بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل أبو الحسن الجرجانى قاضى جرجان ثم قاضى الرى والجامع بين الفقه والشعر له ديوان مشهور وكان حسن الخط فصيح العبارة وهو مصنف كتاب الوساطة بين المتنبى وخصومه
ورد نيسابور سنة سبع وثلاثين مع أخيه في الصبا وسمعا على الشيوخ
ذكره الشيخان أبو إسحاق الشيرازى وقال كان فقيها شاعرا وأبو عاصم وقال صنف كتابا في الوكالة وفيه أربعة آلاف مسألة
قال وحكى عن المزنى أن التوكيل في الظهار والرجعة لا يجوز
قلت وهو وجه مشهور
وقد ولى أبو الحسن هذا قضاء جرجان ثم انتقل إلى الرى وولى قضاء القضاة بها
ذكره أبو منصور الثعالبى في اليتيمة فقال حسنة جرجان وفرد الزمان ونادرة الفلك وإنسان حدقة العلم ودرة تاج الأدب وفارس عسكر الشعر يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحترى وينظم عقد الإتقان والإحسان وله يقول الصاحب
إذا نحن سلمنا لك العلم كله | فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها |
يقولون لي فيك انقباض وإنما | رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما |
أرى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما |
وما كل برق لاح لى يستفزنى | ولا كل من لاقيت أرضاه منعما |
وإنى إذا ما فاتنى الأمر لم أبت | أقلب كفى إثره متندما |
ولم أقض حق العلم إن كان كلما | بدا طمع صيرته لى سلما |
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى | ولكن نفس الحر تحتمل الظما |
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتى | لأخدم من لاقيت لكن لأخدما |
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة | إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما |
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم | ولو عظموه في النفوس لعظما |
ولكن أهانوه فهان ودنسوا | محياه بالأطماع حتى تجهما |
يقولون لى هلا نهضت إلى العلا | فما لذ عيش الصابر المتقنع |
وهلا شددت العيس حتى تحلها | بمصر إلى ظل الجناب المرفع |
ففيها من الأعيان من فيض كفه | إذا شاء روى سيله كل بلقع |
وفيها قضاة ليس يخفى عليهم | تعين كون العلم غير مضيع |
وفيها شيوخ الدين والفضل والألى | يشير إليهم بالعلا كل أصبع |
وفيها وفيها والمهانة ذلة | فقم واسع واقصد باب رزقك واقرع |
فقلت نعم أسعى إذا شئت أن أرى | ذليلا مهانا مستخفا بموضع |
وأسعى إذ ما لذ لى طول موقفى | على باب محجوب اللقاء ممنع |
وأسعى إذا كان النفاق طريقتى | أروح وأغدو في ثياب التصنع |
وأسعى إذا لم يبق في بقية | أراعى بها حق التقى والتورع |
فكم بين أرباب الصدور مجالسا | تشب بها نار الغضى بين أضلعى |
وكم بين أرباب العلوم وأهلها | إذا بحثوا في المشكلات بمجمع |
مناظرة تحمى النفوس فتنتهى | وقد شرعوا فيها إلى شر مشرع |
من السفه المزرى بمنصب أهله | أو الصمت عن حق هناك مضيع |
فإما توقى مسلك الدين والتقى | وإما تلقى غصة المتجرع |
أفدى الذى قال وفى كفه | مثل الذى أشرب من فيه |
الورد قد أينع في وجنتى | قلت فمى باللثم يجنيه |
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 3- ص: 459
علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل أبو الحسن الجرجاني. الفقيه الشاعر المطبق. قال حمزة السهمي: كان قاضي جرجان، وولي قضاء قضاة الري، وكان من مفاخر جرجان.
وقال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيها أديبا شاعرا وله «ديوان»، وهو القائل من قصيدة له:
يقولون لي فيك انقباض وإنما | رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما |
أرى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما |
وما كل برق لاح لي يستفزني | ولا كل من لاقيت أرضاه منعما |
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت | أقلب كفى إثره متندما |
ولم أقض حق العلم إن كان كلما | بدا طمع صيرته لي سلما |
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى | ولكن نفس الحر تحتمل الظما |
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي | لأخدم من لاقيت لكن لأخدما |
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة | إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 414
القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني وكان فقيها أديبا شاعرا وله ديوان، وهو القائل في قصيدة له:
يقولون لي فيك انقباض وإنما | رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما |
أرى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما ومنهم |
دار الرائد العربي - بيروت-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 122
علي بن عبد العزيز الكاتب العلامة البليغ، أبو الحسن البغدادي. عرف بابن حاجب النعمان، كاتب القادر بالله.
ذكر أنه سمع من النجاد.
قال الخطيب: لم يكن في دينه بذاك.
مات سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 3- ص: 143
الجرجاني
علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة. م سنة 392 هـ رحمه الله تعالى. له الموثق في الأنساب.
دار الرشد، الرياض-ط 1( 1987) , ج: 1- ص: 90
علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل، أبو الحسن، القاضي، الجرجاني، الفقيه الشافعي.
قال في ’’تاريخه’’: ورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة مع أخيه أبي بكر وقد ناهز الحلم، فسمعا معاً الحديث الكثير، ولم يزل أبو الحسن يتقدم إلى أن ذكر في الدنيا، وكان الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد قرأ عليه، واغترف من بحره، وكان إذا ذكره في كتبه تبخبخ به، وشمخ بأنفه بالانتماء إليه، وطوف في صباه البلاد، وخالط العباد، واقتبس العلوم والآداب، ولقي مشايخ وقته، وعلماء عصره، وله رسائل مدونة، وأشعار ممتنة، وكان جيد الخط، مليحاً، يشتبه بخط ابن مقلة، وله عدة تصانيف منها: ’’تفسير القرآن المجيد’’ وكتاب ’’تهذيب التاريخ’’ وكتاب ’’الوساطة بين المتنبي وخصومه’’.
وذكره في الطبقة الحادية عشرة من طبقات المعتزلة كما في كتاب ’’طقات المعتزلة’’ لابن المرتضى فقال: ومنهم أبو الحسن القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، جمع بين الكلام وفقه الشافعي، وله محل عظيم.
ثم ذكر له بعض الأبيات الشعرية الآتية بعد.
وقال حمزة السهمي في ’’تاريخه’’: كان قاضي جرجان، وبالري قاضي القضاة، وكان من مفاخر جرجان، صنف تاريخاً، وقال أبو سعد منصور بن الحسين الابي في ’’تاريخه’’: وقع اختيار فخر الدولة بن ركن الدولة على أن تولى علي بن عبد العزيز الجرجاني قضاء مملكته، فولاه بعد موت الصاحب بن عباد بعام، فكان ذلك من محاسن فخر الدولة، وكان هذا القاضي لم ير لنفسه مثلاً ولا مقارناً، مع العفة والنزاهة، والعدل والصرامة. وقال الثعالبي في ’’يتيمته’’: حسنة جرجان، وفرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، ودرة تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر. وقال أبو إسحاق الشيرازي: كان فقيهاً أديباً شاعراً، وله ديوان.
وقال ياقوت الحموي: قاضي قضاة الري في أيام الصاحب بن عباد، وكان أديباً أريباً كاملاً. وقال الذهبي: القاضي العلامة، الفقيه الشافعي الشاعر، صاحب الديوان المشهور، ولي القضاء فحمد فيه، وكان صاحب فنون، ويد طولى في براعة الخط، وقد أبان عن علم غزير في كتاب ’’الوساطة بين المتنبي وخصومه’’ ولي قضاء الري مدة، وهو صاحب تيك الأبيات الفائقة:
يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما | رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما |
أرى الناس من داناهم هان عندهم | ومن أكرمته عزة النفس أكرما |
وما كل برقٍ لاح لي يستفزني | ولا كل من لا قيت ألقاه منعما |
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت | أقلب كفي إثره متندما |
ولم أقض حق العلم إن كان كلما | بدا طمعٌ صيرته لي سلما |
إذا قيل هذا منهلٌ قلت قد أرى | ولكن نفس الحر تحتمل الظما |
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي | لأخدم من لاقيت لكن لأخدما |
أأشقى به غرساً وأجنيه ذلةً | إذاً فاتباع الجهل قد كان أحزما |
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم | ولو عظموه في النفوس لعظما |
وممن أهانوه فهانوا ودنسوا | محياه بالأطماع حتى تجهما |
يقولون لي هلا نهضت إلى العلا | فمالذ عيش الصابر المتقنع |
وهلا شددت العيس حتى تحلها | بمصر إلى ظل الجناب المرفع |
ففيها من الأعيان من فيض كفه | إذا شاء روى سيله كل بلقع |
وفيها قضاةٌ ليس يخفى عليهم | تعين كون العلم غير مضيع |
وفيها شيوخ الدين والفضل والألى | يشير إليهم بالعلا كل إصبع |
وفيها وفيها والمهانة ذلةٌ | فقم واسع واقصد باب رزقك واقرع |
فقلت نعم أسعى إذا شئت أن أرى | ذليلاً مهاناً مستخفاً بموضع |
وأسعى إذ اما لذ لي طول موقفي | على باب محجوب اللقاء ممنع |
وأسعى إذا كان النفاق طريقتي | أروح وأغدوا في ثياب التصنع |
وأسعى إذا لم يبق في بقيةٌ | أراعي حق التقى والتورع |
فكم بين أرباب الصدور مجاًلساً | تشب بها نار الغضى بين أضلعي |
وكم بين أرباب العلوم وأهلها | إذا بحثوا في المشكلات بمجمع |
مناظرةٌ تحمي النفوس فتنتهي | وقد شرعوا فيها إلى شر مشرع |
من السفة المزري بمنصب أهله | أو الصمت عن حق هناك مضيع |
فإما توفى مسلك الدين والتقى | وإما تلقى غضة المتجرع |
أفدى الذي قال وفي كفه | مثل الذي أشرب من فيه |
الورد قد أينع في وجنتي | قلت فمي باللثم يجنيه |
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1
علي بن عبد العزيز الجرجاني أبو الحسن.
صاحب الديوان المشهور ’’والتفسير الكبير’’، قاضي جرجان ثم انتقل إلى الرى وتقضَّى بها إلى أن مات، قال أبو عاصم: صنف كتاب الوكالة وفيها أربعة آلاف مسألة، مات سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة عن ست وسبعين سنة وقال سنة ست وستين وثلثمائة، قال ابن خلكان وهو أثبت وأصح، ومن شعره في فصل مشهور:
يقولون فيك انقباض وإنما | رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجمها |
أرى الناس من داناهم حان عندهم | ومن أكرمتة عزة أكرما |
أفدى الذي قال وفى كفه | مثل الذي أشرب من فيه الرود |
وقد أينع في وجنتى، قلت | فمن باللثم يجنيه شذوذها |
إذا نحن سلمناك العلم كله | فدع هذه الألفاظ |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1