الصعبي جبريل بن صارم بن أحمد بن علي بن سلامة، أبو الأمانة الصعبي، من أهل مصر.
قدم بغداد سنة أربع وثمانين وخمسمائة وهو خامل سيء الحال فتفقه على مذهب ابن حنبل وقرأ الخلاف وصار يتكلم في المسائل مع الفقهاء وجالس النحاة وحصل طرفا صالحا من الأدب وقال الشعر ومدح الإمام الناصر، وأثرى، ونبل قدره واشتهر ذكره فنفذ من الديوان العزيز رسولا إلى خوارزم شاه.
وسمع الحديث من مشايخ خراسان وحصل نسخا بما سمع وعاد إلى بغداد وصار له الغلمان الترك والمراكب ولم يزل يترسل إلى خوارزم شاه محمد بن تكش إلى أن قبض عليه لسبب ظهر منه فسجن بدار الخلافة وانقطع خبره عن الناس.
قال محب الدين بن النجار: اجتمعت به مرارا وكان كيسا حسن الأخلاق ولم يتفق لي أن أكتب شيئا من شعره وأورد له:
لا غزو إن أضحت الأبام توسعني | فقرا وغيري بالإثراء موسوم |
فالحرف في كل حال غير منتقص | ويدخل الاسم تصغير وترخيم |
أتانا المليح بتفاحة | كحمرة توريد وجناته |
فقلت له: طعمها سيدي | كريقك في طيب لذاته |
يا مخجل الغصن وبدر التمام | بطلعة الشمس ولين القوام |
أدرت كأس اللحظ لي مترعا | فلست أصحو من خمار المدام |
يا لائمي قد ذبت في حبه | فلست أصغي أبدا للملام |
أبيت ليلي ساهرا قائلا: | ما أطول الليل على المستهام |
لولا محياه وأصداغه | ما اجتمع الصبح وجنح الظلام |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0