تتش تاج الدولة تتش، تاج الدولة أبو سعيد ابن ألب رسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي. كان صاحب البلاد الشرقية، فلما حاصر أمير الجيوش بدر الجمالي دمشق، من جهة صاحب مصر، وكان صاحب دمشق يومئذ أتسز بن أوق الخوارزمي، سير أتسز إلى تتش يستنجد به فسار إليه بنفسه وخرج أتسز إلى تلقيه فقبض عليه تتش وقتله واستولى على مملكته، وذلك في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة، لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر. ثم تملك حلب بعد ذلك سنة ثمان وأربع مائة، ثم جرى بينه وبين أخيه بركيا روق منافرات ومشاجرات أدت إلى المحاربة، فتوجه إليه وتصافا بالقرب من مدينة الري سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وانكسر تتش المذكور وانكسر في المعركة. ومولده سنة ثمان وخمسين وأربع مائة وخلف ولدين أحدهما فخر الملك رضوان والآخر شمس الملوك أبو نصر دقاق. فاستقل رضوان بملك حلب، ودقاق بمملكة دمشق. وكان قد خطب لنفسه بالسلطنة وراسل الخليفة بأن يخطب له في سنة ست وثمانين وأربع مائة، فكتب إليه الجواب: إنما تصلح الخطبة إذا حصلت الدنيا بحكمك، والخزائن التي بأصبهان، وتكون صاحب المشرق وخراسان، ولم يبق من أولاد أخيك من يخالفك، أما في هذه الحال فلا سبيل إلى ما التمست، فلا تعد حد العبيد وليكن خطابك ضراعة لا تحكما، وسؤالا لا تخيرا، وإن أبيت قابلناك ورديناك، وأتاك من الله ما لا قبل لك به. ولما قتل تتش حمل رأسه إلى بغداد وطيف به، ثم وضع رأسه في خزانة الرؤوس.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
تتش الملك تاج الدولة تتش بن السلطان أبي شجاع ألب أرسلان بن داود بن ميكال السلجوقي أخو السلطان ملكشاه التركي.
كان شجاعا مهيبا جبارا، ذا سطوة، وله فتوحات ومصافات، وتملك عدة مدائن، وخطب له ببغداد، وصار من كبار ملوك الزمان.
قدم دمشق، فخرج ليتلقاه المتغلب عليها أطسز الخوارزمي، فسلم عليه، ثم سار، وشد عليه تتش، فضرب عنقه، وأخذ البلد، وجرت له أمور وحروب مع المصريين، وتملك بضع عشرة سنة، ثم سار في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ليتملك بلاد العجم، فقتل في المصاف بالري، التقاه بركيا روق ابن أخيه.
وكان يتغالى في حب الشيخ أبي الفرج الحنبلي، ويحضر مجلسه، فعقد له ولخصومه في مسألة القرآن مجلسا، فقال تتش: هذا مثل ما يقول، هذا قباء حقيقة ليس هو بحرير، ولا قطن، ولا كتان، ولا صوف.
وكان عسوفا للرعية، تملك دمشق بعده ابنه شمس الملوك دقاق وغيره، ثم مملوكه طغتكين، وأولاده، إلى أن تملكها العادل نور الدين السلجوقي، ثم صلاح الدين وابنه، ثم أخوه، وأهل بيته، ثم مواليهم، وإلى اليوم.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 139