التصنيفات

بولص الحبيس الراهب بولص، الراهب المعروف بالحبيس؛ قيل اسمه ميخائيل. كان كاتبا أولا ثم ترهب وانقطع في جبل حلوان بالديار المصرية. يقال إنه ظفر بمال دفين في مغارة فواسى به الفقراء من كل ملة، وقام عن المصادرين بجمل وافرة، وكان أول ظهور أمره أنه وقعت نار بحارة الباطلية سنة ثلاث وستين وستمائة، فأحرقت ثلاثا وستين دارا جامعة، ثم كثر الحريق بعد ذلك حتى احترق ربع فرح وكان وقفا على أشراف المدينة، والوجه المطل على النيل من ربع العادل، واتهم بذلك النصارى، فعزم الظاهر على استئصال النصارى واليهود وأمر بوضع الحلفا والأحطاب في حفيرة كانت في القلعة وأن تضرم النار فيها ويلقى فيها اليهود والنصارى. فجمعوا حتى لم يبق منهم إلا من هرب وكتفوا ليرموا فيها، فشفع فيهم الأمراء، وأمر أن يشتروا أنفسهم، فقرر عليهم في كل سنة خمس مائة ألف دينار، وضمنهم الحبيس المذكور، فحضر موضع الجباية منهم، فكان أي من عجز عما قرر عليه، وزن الحبيس عنه سواء كان يهوديا أو نصرانيا، وكان يدخل الحبوس، ومن كان عليه دين وزنه عنه. وسافر إلى الصعيد وإلى الإسكندرية ووزن عن النصارى ما قرر عليهم، وكان الناس قد عرفوه، فكان بعض الناس يتخيل عليه، فإذا رآه قد دخل المدينة، أخذ معه اثنين بعصى، صورة أنهما من رسل القاضي أو المتولي، وأخذا يضربانه ويجذبانه، فيستغيث به: يا أبونا يا أبونا فيقول: ما باله؟ فيقولان: عليه دين، أو اشتكت عليه زوجته، فيقول: على كم؟ فيقال له: على ألفين أو أقل أو أكثر. فيكتب له على شقفة أو غيرها إلى بعض الصيارف بذلك المبلغ، فيقبضه منه. وقيل إن مبلغ ما وصل إلى السلطان وما واسى به الناس في مدة سنتين: ستمائة ألف دينار مضبوطة بقلم الصيارف الذين كان يجعل عندهم المال، وذلك خارجا عما كان يعطي من يده، وكان لا يأكل من هذا المال ولا يشرب، بل النصارى يتصدقون عليه بما يمونه، فلما كان سنة ست وستين وست مائة، أحضره الملك الظاهر بيبرس وطلب منه المال انم يحضره أو يعرفه من أين وصل إليه، فجعل يغالطه ويدافعه ولا يفصح له بشيء وهو عنده داخل الدور، فعذبه حتى مات ولم يقر بشيء، فأخرج من قلعة الجبل ورمي ظاهرها على باب القرافة، وكانت قد وصلت إلى الظاهر فتاوى فقهاء إسكندرية بقتله، وعللوا ذلك بخوف الفتنة من ضعفاء نفوس المسلمين.
البويطي: صاحب الشافعي: اسمه يوسف بن يحيى.
البويز الشاعر: اسمه علي بن جعفر.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0