التصنيفات

المجنون بهلول بن عمرو، أبو وهيب الصيرفي المجنون؛ من أهل الكوفة. حدث عن أيمن بن نابل وعمرو بن دينار وعاصم بن أبي النجود؛ وكان من عقلاء المجانين، وسوس. له كلام مليح ونوادر وأشعار. استقدمه الرشيد أو غيره من الخلفاء ليسمع كلامه. توفي في حدود التسعين والمائة. قال الشيخ شمس الدين وما تعرضوا له بجرح ولا تعديل. قال الأصمعي: رأيت بهلولا قائما ومعه خبيص، فقلت له: إيش معك؟ قال: خبيص، قلت: أطعمني، قال ليس هو لي، قلت: لمن هو؟ قال: لحمدونة بنت الرشيد، أعطني آكله لها. وقال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك رأيت بهلولا في بعض المقابر وقد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب، فقلت له: ما تصنع هاهنا؟ فقال: أجالس أقواما لا يؤذونني، وإن غبت لا يغتابونني. فقلت: قد غلا السعر بمرة، فهل تدعو الله فيكشف عن الناس؟ فقال: والله ما أبالي، ولو حبة بدينار، إن الله علينا أن نعبده كما أمرنا، وإن عليه أن يرزقنا كما وعدنا، ثم صفق يده. وأنشأ يقول:

وقال الحسن بن سهل بن منصور: رأيت الصبيان يرمون بهلولا بالحصى، فأدمته حصاة، فقال:
فقلت له: تعطف عليهم، وهم يرمونك؟ فقال: اسكت، لعل الله يطلع على غمي ووجعي وشدة فرح هؤلاء فيهب بعضنا من بعض. وقال عبد الله بن عبد الكريم: كان لبهلول صديق قبل أن يجن، فلما أصيب بعقله، فارقه صديقه، فبينا بهلول يمشي في بعض طرقات البصرة إذا بصديقه، فلما رآه صديقه عدل عنه، فقال بهلول:
قال الفضل بن سليمان: كان بهلول يأتي سليمان بن علي فيضحك منه ساعة ثم ينصرف، فجاءه يوما فضحك منه ساعة، ثم قال له: عندك شيء نأكل؟ فقال لغلامه: هات لبهلول خبزا وجبنا فأكل، ثم انصرف، ثم أتاه يوما آخر، فضحك منه ساعة، ثم قال: هل عندك شيء نأكل فقال: يا غلام، هات لبهلول خبزا وزيتونا فأكل، ثم قام لينصرف، فقال لسليمان بن علي: يا صاحب، إن جئنا إلى بيتكم يوم العيد يكون عندكم لحم؟ قال: فخجل. وجاء إلى بعض أشراف الكوفة، فقال له: أتريد أن آكل عسلا بسرقين، قال: نعم، قال: فادع بهما فدعا يهما، فأمعن في أكل العسل وحده، فقال له الرجل: قد نقضت الشرط، ما لك لا تأكل السرقين قال: هو وحده أطيب. وعبث به الصبيان يوما ففر منهم والتجأ إلى دار بابها مفتوح، فدخلها وصاحب الدار قائم له ضفيرتان فصاح به: ما أدخلك داري؟ فقال: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض. وسأله يوما علي بن عبد الصمد البغدادي: هل أحدثت في رقة البشرة شيئا فقال: اكتب:
فقلت له: أريد أرق من هذا، فقال:
فقلت: أريد أرق من هذا، أيها الأستاذ؛ قال: نعم وما أظنه، اكتب:
فقلت: أريد أرق من هذا، فقال: يا ابن الفاعلة، أرق من هذا كيف يكون؟ رويدك لأنظر فعسى طبخ في المنزل حريرة أرق من هذا. وروى بعضهم هذه الواقعة لخالد الكاتب وسوف تأتي ترجمة خالد وهي أبسط من هذا.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0