ابن هشام الأزدي المغربي أبو بكر بن هشام الأزدي الكاتب؛ من أهل قرطبة. كان من الكتاب البلغاء، وهو أخو أبي القاسم عامر بن هشام، وأبوهما أبو الوليد هشام بن عبد الله بن هشام أحد حكام قرطبه، وهو الذي صلى على أبي القاسم ابن بشكوال عند وفاته. وتوفي أبو بكر هذا بالجزيرة الخضراء سنة خمس وثلاثين وست مائة. قال ابن الأبار في تحفة القادم: اسمه كنيته، والناس يكنونه أبا يحيى. وأورد له في ليلة أنس:
ولما دنا الإصباح قام مودعي | وخلفني في قبضة الوجد هالكا |
وكان سواد الليل أبيض ناصعا | فعاد بياض الفجر أسود حالكا |
يا واحدي وهو لا جمع يقاومه | في حالة النفع أو في حالة الضرر |
هل من سبيل لذات الظل والشجر | ومذنب من معين الماء منفجر |
وذي حنين كأم الخشف فاقدة | له وقد ضل بين الضال والسمر |
حتى أكون بحيث الجسم في دعة | وفي قرار وطرف العين في سفر |
تهدي إلينا الصبا فيها بلا عوض | مسكا إذا سحبت ذيلا على الزهر |
فإن تجب داعيا مني فلا عجب | وإن تجبني على شعري فأنت حري |
لله من نفحات العود عاطرة | هبت علينا تحيينا وتحيينا |
ظمئت شوقا فأجرت لي لوافحها | معين ماء يسقينا ويروينا |
هذا السلام وهذا الود نعرفه | يا ليت شعري متى يقضى تلاقينا |
يا داعيا بلسان الصدق إنك قد | أسمعت قلب فتى يهواكم دينا |
دعوتنا للتصابي إذ دعوت لنا | فأصغ منا إلى لبيك آمينا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
ابن هشام الأزدي
أبو بكر بن هشام الأزدي الكاتب من أهل قُرْطُبَة، كان من الكتَّاب البلغاء، وهو أخو أبي القاسم عامر بن هشام، وأبوهما أبو الوليد هشام بن عبد الله بن هشام أحد حكام قُرْطُبَة، وهو الَّذي صلَّى على أبي القاسم ابن بشكوال عند وفاته. وتوفي أبو بكر هذا بالجزيرة الخضراء سنة خمس وثلاثين وستمائة. واسمه كنيته، والنَّاس يكنونه أبا يحيى. وله في ليلة أنس:
ولمَّا دنا الإصباحُ قامَ مُودِّعي | وخلَّفَني في قبضةِ الوجدِ هالكا |
وكانَ سوادُ اللَّيلِ أبيضَ ناصعاً | فعادَ بياضُ الفجرِ أسودَ حالكا |
يا واحِدِي وهو لا جمعٌ يُقاومُهُ | في حالةِ النَّفعِ أو في حالةِ الضَّررِ |
هل من سَبيل لذاتِ الظِّلِّ والشّجرِ | ومِذنَبٍ من مَعينِ الماءِ مُنفَجِرِ |
وذي حنينٍ كأُمِّ الخِشْفِ فاقدةً | له وقد ضلَّ بينَ الضَّالِ والسَّمُرِ |
حتَّى أَكونَ بحيثُ الجسمُ في دَعَةٍ | وفي قرارٍ وطرفُ العينِ في سفرِ |
تُهدي إلينا الصَّبا بلا عوضٍ | مِسكاً إذا سحبتْ ذَيْلاً على الزَّهَرِ |
فإنْ تُجِبْ داعياً منِّي فلا عجبٌ | وإنْ تُجبْني على شِعري فأنتَ حَرِي |
للهِ مِن نَفَحاتِ العُودِ عاطرةٌ | هبَّتْ علينا تُحيِّينا وتُحْيِينا |
ظمئتُ شوقاً فأجرتْ لي لوافِحُها | مَعينَ ماءٍ يُسَقِّينا ويُروِينا |
هذا السَّلامُ وهذا الودُّ نعرفُهُ | يا ليتَ شِعري متى يُقضَى تَلاَقينا |
يا داعياً بلسانِ الصِّدقِ إنَّكَ قد | أسمعتَ قلبَ فتًى يهواكُمُ دينا |
دعوْتَنا للتَّصابي إذ دعوت لنا | فأَصْغِ منَّا إلى لبَّيْك آمينا |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 226