الملك العادل أبو بكر بن داود بن عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي سيف الدين، الملقب بالملك العادل؛ كان قد جمع بين حسن الأوصاف ومكارم الأخلاق وحسن الصورة وسعة الصدر وحسن العشرة وكثرة الأفضال واحتمال الأذى وبذل المعروف ما لا يضاهيه في ذلك أحد من أبناء جنسه. وكان له ميل إلى الاشتغال بالعلم والأدب، وعنده ذكاء مفرط وحدة ذهن، وعبارته حلوة وآدابه ملوكية. لم ير في زمانه أوفر عقلا منه ولا أكثر وقارا وحشمة، وكان له ميل إلى أرباب القلوب وأصحاب الإشارات، يلازمهم ويقتدي بهم ويسلك ما يأمرونه به ويزور الصلحاء حيث سمع بهم. وروى عن ابن اللتي. وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وست مائة، وصلي عليه يوم الجمعة بالجامع الأموي. وحمل إلى تربة جده المعظم بسفح قاسيون، وهو في عشر الأربعين، لم يبلغها.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0