الصابوني القيرواني بكر بن علي الصابوني؛ قال ابن رشيق في الأنموذج: كان شيخا معمرا شاعرا مطبوعا حلوا صاحب نوادر ومقالعة وهجاء خبيث، وأقدر الناس على مهاترة وبديهة، وهو مع ذلك نفي الشيبة والثياب، حسن الصمت والخطاب. وكان مولعا بأذى أبي بكر ابن الوسطاني. وضرب بينه وبين القاضي محمد بن عبد الله بن هاشم عداوة كانت سبب خروجه من القيروان ناجيا بروحه إلى مصر. وكان قد صنع قبل ذلك قصيدة أولها:
أمرض بالوعظ القلوب الصحاح | ما قاله الهاتف عند الصباح |
أيقظني من نومتي في الدجى | شخص سمعت القول منه كفاح |
يقول كم ترقد يا غافلا | والدهر إن لم يغد بالموت راح |
تركن للدنيا كأن لا براح | منها وتغدو لاهيا في مزاح |
ما الدهر والأيام في مرها | إلا كبرق خاطف حين لاح |
سألتك بالقمر الأزهر | وبالعين والحاجب الأنور |
وبالسيد الماجد المرتجى | لدفع المظالم والمنكر |
حسام الخلافة وابن الحسام | ومنصور يا جوهر الجوهر |
أجرني من الناقص الأعور | فلولاك في الناس لم يذكر |
هو النحس حل به نحسه | فلا خلق أنحس من أعور |
إذا رام خيرا وما رامه | أبته له شيمة البربر |
لحى الله ناقصه بيننا | وإن كنت ذاك ولم تشعر |
وفي أي شيء تنقصته | وقد حل في البيت من حمير |
ذو غرفة نفس أعلاها | للفسق والعصيان أنشاها |
قد وضع الميزان في وسطها | وكنت من أول قتلاها |
من يعرف الله فلا يأتها | فما بها من يعرف الله |
أذاب وال بسوسة مخي | يعرف بين الأنام بالفرخ |
يزعم عبد العزيز والده | وأير عبد العزيز مسترخ |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
الصابوني القيرواني بكر بن علي
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0