ابن بقي الشاعر الأندلسي اسمه يحيى بن محمد بن عبد الرحمن.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي الأندلسي القرطبي: كان آية في النثر والنظم، بارعا في نظم الموشحات مجيدا فيها كل الإجادة، إلا أنه كان حرب
زمانه، حسبت حرفة الأدب عليه براعته من رزقه فحكمت بإقلاله وحرمانه، فامتطى غارب الاغتراب، ووقف في البلاد على كل باب، فلم تستقر به النوى حتى اتصل من الأمير يحيى بن علي بن القاسم بسبب، فتفيأ ظلاله وحط في رحابه رحاله.
توفي ابن بقي سنة أربعين وخمسمائة.
ومن شعره قوله في قصيدة:
هو الشعر أجري في ميادين سبقه | وأفرج من أبوابه كل مبهم |
فسل أهله عني هل امتزت منهم | بطبعي وهل غادرت من متردم |
سلكت أساليب البديع فأصبحت | بأقوالي الركبان في البيد ترتمي |
وربتما غنى به كل ساجع | يردده في شجوه والترنم |
وضيعني قومي لأني لسانهم | إذا أفحم الأقوام عند التكلم |
وطالبني دهري لأني زنته | وأني فيه غرة فوق أدهم |
ولي همم ستقذف بي بلادا | نأت إما العراق أو الشآما |
وألحق بالأعاريب اعتلاء | بهم وأجيد مدحهم اهتماما |
لكيما تحمل الركبان شعري | بوادي الطلح أو وادي الخزامى |
وكيما يعلم الفصحاء أني | خطيب علم السجع الحماما |
وقد أطلعتهن بكل أرض | بدورا لا يفارقن التماما |
فلم أعدم وإياها حسودا | كما لا تعدم الحسناء ذاما |
بأبي غزال غازلته مقلتي | بين العذيب وبين شطي بارق |
وسألت منه زيارة تشفي الجوى | فأجابني فيها بوعد صادق |
بتنا ونحن من الدجى في لجة | ومن النجوم الزهر تحت سرادق |
عاطيته والليل يسحب ذيله | صهباء كالمسك الفتيق لناشق |
وضممته ضم الكمي لسيفه | وذؤابتاه حمائل في عاتقي |
حتى اذا مالت به سنة الكرى | زحزحته عني وكان معانقي |
أبعدته عن أضلع تشتاقه | كي لا ينام على وساد خافق |
لما رأيت الليل آخر عمره | قد شاب في لمم له ومفارق |
ودعت من أهوى وقلت مشيعا | أعزز علي بأن أراك مفارقي |
عبث الشوق بقلبي فاشتكى | ألم الوجد فلبت أدمعي |
أيها الناس فؤادي شغف | وهو من بغي الهوى لا ينصف |
كم أداريه ودمعي يكف | أيها الشادن من علمكا |
بسهام اللحظ قتل السبع | بدر تم تحت ليل أغطش |
طالع في غصن بان منتشي | أهيف القد بخد أرقش |
ساحر الطرف وكم قد فتكا | بقلوب درعت بالأضلع |
وانثنى يهتز من سكر الصبا | أي رئم رمته فاجتنبا |
كقضيب هزه ريح الصبا | قلت هب لي يا حبيبي وصلكا |
واطرح أسباب هجري ودع | قال خدي زهره مذ فوفا |
جرد الطرف حساما مرهفا | حذرا منه بأن لا يقطفا |
إن من رام جناه هلكا | فأزل عنك أماني الطمع |
ذاب قلبي في هوى ظبي غرير | وجهه في الدجن صبح مستنير |
وفؤادي بين كفيه أسير | لم أجد للصبر عنه مسلكا |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2820