ابن البغيديدي الحسين بن أحمد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
ابن البغيديدي الحسين بن أحمد بن البغيديدي، من أهل الحلة. كان أبوه يحمل الجنائز، ولذلك قال:
أنا ابن الذي للنعش من فوق رأسه | مجال وللعلياء من قومه بعد |
إذا أنا فاخرت الرجال بمعشري | تظلمت الأحساب وانتحب المجد |
يا عميدا وموضع الميم نون | لا تخلط يعرض لك الإنفلاج |
كن خفيف الغذاء وإلا تأذيـ | ـت بداء يضل فيه العلاج |
فطعام على بقايا طعام | عند بقراط لا يصح العلاج |
ما كفى الناس ما بهم منك حتى | صرت تغزوهم ومعك السراج |
فإذا زرت لا تزر بجنيب | لا يكون الطاعون والحجاج |
فلا تتبعني في الملام ملامة | فما أنا في ذم الرجال بآثم |
فلو أنني أعطى المنى كنت جاعلا | مكان لساني حد صارم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0
البغيديدي
الشاعر الجمال البغيديدي حسين بن أحمد.
لم أجد ذكره في تاريخ وإنما أخذت ترجمته من الحافظ أبي المحاسن الدمشقي ومن أدباء العراق: هو من بغيديد، قرية من قرى الحلة المشهورة بالعراق. وأول ما عرفت من أمره أني أول ما سافرت إلى بغداد بت ليلة على شاطئ دجلة في بستان، فسمعت في هدوء الليل يغنيان بهذه الأبيات في أحسن صوت وأبدع لحن:
بين العقيق وحاجر | أفنيت ماء محاجري |
كم لي بذاك المنحنى | من طيب عيش ناضر |
أيام أرتع للصبا | في كل روض زاهر |
وأورد كل غضارة | للعيش غير محاذر |
أحباب قلبي غبتم | وسكنتم في خاطري |
وجفوتم وخيالكم | من رحمة لي زائري |
أنسيتم عهد المشو | ق المستهام الذاكر |
وزهدتم وغفلتم | عن ذي غرامٍ ساهر |
وعليكم اقتصرت أوا | ئل صبوتي وأوامري |
لا وحش الله الحمى | من كل ظبيٍ نافر |
ومن الغصون المائسا | ت وكل بدرٍ سافر |
ومن النسيم معطراً | ومن الغمام الباكر |
يا كفى الناس ما بينهم منك حتى | صرت تغشاهم ومعك السراج |
فإذا زرت لا تزر بجنيبٍ | لا يكون الطاعون والحجاج |
يا تائهاً يا جاهلاً يا قاطعاً | كل مقال جاء من قائل |
لا يبصر الناس على كل ذا | من ذي علاءٍ كيف من نازل |
يا ناظراً في عطفه معجباً | يبخل أن يبدأنا بالسلام |
والله لو أصبحت من هاشمٍ | من معشرٍ سادوا الورى في نظام |
ما فيهم بعد أبي جعفر | إلا إمام وارث بغى إمام |
لم نحتمل منك الذي جئته | من صلفٍ يزري بعقل الكرام |
فكيف والسبت غدا عيدكم | عذركم أمسى علينا حرام |
رأيت إذا زيدٌ على ظهر أمرد | فقلت له ماذا الذي أنت تفعل |
فقال صغيرٌ ليس يعلم صنعةً | أعلمه والأجر لي كيف يدخل |
فقلت من ذا؟ فقيل لي رجلٌ | يلوط لكن يبوس ملتفتا |
قل للوزير أدام الله دولته | يا أعدل الناس حالي كيف تلتبس |
إن الغلام وبرذوني قد اتفقا | من فرط جوعهما ما فيهما نفس |
وإن تصرم هذا اليوم بي فغداً | يمشي الغلام ولا يمشي بي الفرس |
أرعشت كفه على الكأس حيناً | ثم قد أرعشت على القنديل |
ومحا من صحائف اللهو ما أث | بته في صحائف التنزيل |
هو مثل السلطان في بلد النيـ | ـل وهذا عجزٌ من السلطان |
قيل عنه إنسان سوءٍ فما عا | ينت إلا مرأى بلا إنسان |
دار المعارف، القاهرة - مصر-ط 1( 1945) , ج: 2- ص: 111