بغداد بنت جوبان بغداد خاتون ابنة النوين جوبان؛ كان السلطان بو سعيد يحبها ويميل إليها ميلا عظيما إلى الغاية، وكان أبوها لا يدعها تقرب من الأردو ولكن تكون غائبة مع زوجها الشيخ حسن هنا وهنا. فلما قتل بو سعيد أخاها دمشق خواجا وهرب أبوها جوبان ثم قتل ودخل أخوها تمرتاش إلى مصر، تمكن بو سعيد منها وأخذها من زوجها وصارت عنده مكينة، لها الحكم في الممالك، ولها وزيرة، وتركب في موكب من الخواتين، وتشد في وسطها السيف. وتحكمت، وهرب منها علي باشا أخو أم بو سعيد وخاله، ولم يأخذه في هواها لومة لائم. ولم تزل كذلك على ما هي عليه من المكانة عند بو سعيد حتى مات، وتملك أربكوون المذكور فيما تقدم، فأخذها وقتلها سنة ست وثلاثين وسبع مائة. وكانت كثيرة التنقيب على أخبار أخيها تمرتاش - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف التاء في موضعه. أخبرني الخواجا مجد الدين إسماعيل السلامي قال: لما كنت بالأردو وعزمت على الحضور إلى خدمة السلطان الملك الناصر، رحت إليها أودعها وأخدمها، قال: فقالت لي: يا خواجا سلم على السلطان وقل له أنا بنته وجاريته وأشتهي أن لا يخباني عن حاجة، فأنت ترى تصرفي وأمري في الأردو والممالك فلا يكون يطلب من غيري. فقال فضربت لها جوكا ودعوت. فقالت: يا خواجا أريدك تطلب أخي من السلطان حتى آراه، قال: فضربت جوكا وبهت حيرة لا أدري ما أقول. ثم ألهمني الله أن قلت: والله يا خوندكار أنا ما أنا قدر هذا الكلام، هذا ما يتحدث فيه إلا قان كبير مثله، فقالت: صدقت إلا يا خواجا قط ما يجيء أحد من عندكم فأساله عن أخي فيقول إني رأيته، فقلت: لما راح أخوك إلى المسلمين قال له السلطان: أي البلاد تريد حتى أعطيك؟ فخاف أن يطلب دمشق أو حلب أو غيرهما من هذه البلاد التي هي قريبة إلى هذه البلاد، فيتهمه أنه يختار العود إلى بلاده، فطلب منه إسكندرية وهي خلف - مصر إلى ذاك الجانب، فالذي يروح من عندكم إلى مصر ما يعبر على إسكندرية ولا يصل إليها، فلهذا ما يرونه. فهزت رأسها، وقالت: يكون، أو كما قال.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
بغداد بنت النوين جوبان زوج بوسعيد.
كان بوسعيد يحبها ويميل إليها ميلا عظيما، وكان أبوها يفهم ذلك فلا يدعها تقرب الأردو، ولكن تكون غائبة مع زوجها الشيخ حسن هنا وهنا، فما كان إلا أن قتل بوسعيد أخاها خواجا، وهرب أبوها جوبان، ثم قتل، ودخل أخوها تمرتاش إلى مصر وحصل لبوسعيد الذي كان يرومه من قربها، فأخذها من زوجها، وأخذها عنده، وصارت عنده في مكانة عليا، وأثرها على مملكة الدنيا، وكان لا يصبر عنها، ولا يرى أن الشمس تدنو منها، لما حازته من الحسن البارع، والجمال الذي لم يقرع السمع بمثله قارع، تثنى ولا غصن بانة وريق، وتبسم ولا قلادة جوهر في سفط عقيق، وترنو بعين ما نفث السحر إلا من جفونها المكحلة، ولا فتكت القواضب إلا من فترتها المفحلة، وجهها يشبه البدر لولا كلفه، ورائيها يحيا بنظرها إلا أنه يؤديه إلى ما فيه تلفه.
أخبرنا الخواجا مجد الدين السلامي قال: لم يكن في الأردو لها نظير، وإذا خطت قلت: هذا غضن والقلوب عليه تطير، وكان لها في الممالك القانية الأحكام النافذة، والمراسيم التي إذا برزت كانت على الأرواح آتية، وبالأنفاس أخذة، ولها هي من النساء وزيرة أيضا تحكم حكم الوزير، وتتحدث فيما تشاء من الجليل والحقير، وتركب بغداد في موكب حفل من الخواتين، وتشد في وسطها السيف، ولكل نوين إليها رحلة الشتاء والصيف. ونفذت أحكامها وجالت، ومضت أوامرها وصالت، وهرب منها علي باشا خال بوسعيد، ولم يقرب الأردو خوفا منها، فهو بقرابته لذلك بعيد، ولم تزل على ما هي فيه من الحكم وخد الأردو بها مورد قان، والناس تحت أوامرها وكيف لا وهي تحكم على نفس القان، لا يأخذه فيها لومة لائم، ولا يسمع فيها عذلا ولو كان من أسجاع الحمائم، إلى أن مات القان بوسعيد، وتولى القان أربكوون المقدم ذكره، فأغصها بريق حسامه، وجعل فمها بالدم وردة بعد ما كان كالأقحوان في ابتسامه، وذلك في سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
وكانت كثيرة التنقيب على أخبار أخيها تمرتاش.
أخبرني من لفظه الخواجا مجد الدين السلامي، قال: لما كنت بالأردو وعزمت على الحضور إلى خدمة السلطان، دخلت عليها أخدمها وأودعها، فقالت: يا خواجا، سلم على السلطان وقل له أنا ابنته وجاريته، وأشتهي لا يخباني عن حاجة، فأنت تصرفي وأمري في الأردو والممالك، فلا يكن يطلب حاجة من غيري، قال: فضربت لها جوكا ودعوت لها، فقالت: يا خواجا؛ أريدك تطلب أخي من السلطان حتى أراه. قال: فضربت لها جوكا، وبهت حيرة لا أدري ما أقوله، ثم ألهمني الله أن قلت: والله يا خوندكار ما أنا قدر هذا الكلام، هذا ما يتحدث فيه إلا قان كبير مثله، فقالت: صدقت إلا يا خواجا ما يجيء أحد من عندكم وأسأله عن أخي فيقول إنه رآه، فقلت: يا خوندكار، لما خرج أخوك إلى المسلمين قال له السلطان: أي البلاد تريد حتى أعطيك، فخاف أن يطلب دمشق أو حلب أو غيرهما من هذه البلاد التي هي قريبة إلى هذه البلاد فيتهمه أنه يريد العود، فطلب منه إسكندرية، وهي خلف مصر من ذلك جانب فالذي يروح من عندكم إلى مصر ما يعبر إلى إسكندرية ولا يصل إليها، فلهذا ما يراه، فهزت رأسها، وقالت: يكون..
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 695
بغداد بنت النوين جوبان بغداد بنت النوين جوبان زوج بوسعيد كانت أولا زوج الشيخ حسن وكان بوسعيد يعشقها وكان أبوها يفهم ذلك فلا يمكنها من دخول الأردو فلما هرب جوبان وقتل أخوها وهرب الآخر إلى مصر اغتصبها بوسعيد من زوجها وصارت عنده في أعلى مكانة ويقال أنه لم تكن في تلك البلاد أحسن منها وصار لها في جميع الممالك الكلمة النافذة وكانت تركب في مركب حفل من الخواتين وتشد في وسطها السيف فلم تزل على علو منزلتها إلى أن مات بوسعيد فقتلت بعده وذلك في سنة 736
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0