برزخ بن محمد أبو محمد العروضي، مولى بجيلة
وقال الصولي: أظنه مولى كندة. وقال ابن درستويه: ومن علماء الكوفة برزخ بن محمد العروضي. وهو الذي صنف كتابا في العروض، نقض فيه العروض بزعمه على الخليل، وأبطل الدوائر والألقاب والعلل التي وضعها، ونسبها إلى قبائل العرب. وكان كذابا، وحدث الصولي عن جبلة بن محمد قال: سمعت أبي يقول، كان الناس قد ألبوا على أبي محمد برزخ العروضي لكثرة حفظه، فساء ذلك عمارا وجنادا فدسا عليه من يسقطه، فإذا هو يحدث بالحديث عن رجل فعل شيئا، ثم يحدث به عن رجل آخر بعد ذلك، ثم يحدث به عن آخر، فتركه الناس حتى كان يجلس وحده. وحدث ابن قادم، قال: سئل الفراء عن برزخ فأنشد قول زهير:
أضاعت فلم يغفر لها غفلاتها | فلاحت بيانا عند آخر معهد |
ليس بيني وبين قومي إلا | أنني فاضل لهم في الذكاء |
حسدوني فزخرفوا في قولا | تتلقاه ألسن البغضاء |
كنت أرجو العلاء فيهم لعلمي | فأتاني من الرجاء بلائي |
شدة استفدتها من رخاء | وانتقاص جنيته من وفائي |
برزخ فقدت كلك من ثقيل | فظلك حين يوزن وزن فيل |
تحبب بالتبغيض يا مقيت | وتختار القبيح على الجميل |
فما تنفك إنسانا تماري | جليسك منه في هم الطويل |
وبالأشعار علمك حين يقضي | علينا بالقضاء المستحيل |
يكون كعلم سنور إذا ما | أجاعوه بأكل الزنجبيل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0