التصنيفات

براق الرومي الشيخ براق؛ ورد إلى دمشق ومعه جماعة في أيام الأفرم بعد قازان سنة خمس وسبع مائة. كان في الأصل مريدا لبعض الشيوخ في البلاد الرومية، وخرج القاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية إلى القابون وعرضهم واستسماهم وحلاهم وعدهم، وجهز بذلك ورقة إلى أبواب السلطان، ولما أراد الدخول على الأفرم إلى الميدان، أرسلوا عليه نعامة كان قد عظم أمرها وتفاقم شرها، فلا يكاد يقاومها أحد. فلما عرضوه لها قصدته، فتوجه إليها، وركب عليها، فطارت به في الميدان تقدير خمسين ذراعا إلى أن قرب من الأفرم، فقال له: أطير بها إلى فوق شيئا آخر؟ فقال: لا. ثم أحسن تلقيه وأكرم نزله، وطلب التوجه إلى القدس، فرتب له رواتب في الطريق فما قبلها، فأعطاه الأفرم من خزانته ألفي درهم، فما قبضها وأخذها جماعته فزار، وعاد ودخل إلى البلاد. ومات تحت السيف صحبة قطليجا نائب قازان. وأول ظهر ذكر للقان قازان، فأحضره وسلط عليه سبعا ضاربا، فركب على ظهره ولم ينل منه شيئا، فأعظم ذلك قازان ونثر عليه عشرة آلاف دينار رائج، فلم يتعرض لشيء منها، وكان معه محتسب على جماعته يؤدب كل من ترك سنة من السنن عشرين عصا تحت رجليه، ومعه طبلخاناه. وكان شعاره حلق الذقن وترك الشارب فقط، وحمل الجوكان على الكتف، ولكل منهم قرنا لباد يشبهان قرني الجاموس، وهو مقلد بحبل كعاب بقر محناة، وعليهم الأجراس وكل منهم مكسور الثنية العليا، إلا أنه كان يلازم الصلاة والتعبد. وقيل له في ذلك، فقال: أردت بهذا الشعار أن أكون مسخرة للفقراء. ورأيت واحدا من أتباعه، وقد جاء إلى صفد وهو بهذه الصفة إلا أنني ما أتحقق كسر ثنيته العليا، وعلى الجملة، فكانوا أشكالا عجيبة، حتى إنهم حاكوهم في الخيال، ونظم فيهم الأديب السراج المحار قال: أنشدني الشيخ يحيى الخباز، قال: أنشدني المحار:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0