بديح المغني بديح؛ كان يلقب بالمليح، وهو مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكانت له صنعة يسيرة. حكي أن عبد الله بن جعفر دخل على عبد الملك بن مروان وهو يتأوه فقال: يا أمير المؤمنين، لو أدخلت عليك من يؤنسك بأحاديث العرب وفنون الأسمار، قال: لست بصاحب هزل، والجد مع علتي أحجى بي، قال: وما علتك؟ قال: هاج عرق النسا في ساقي هذه فبلغ مني. فقال: إن بديحا مولاي لأرقى خلق الله له فوجه إليه عبد الملك، فأتى به سريعا، فقال كيف رقيتك لعرق النسا؟ قال: أرقى الخلق له. فمد رجله فتفل عليها ورقاها مرارا فقال عبد الملك: الله أكبر وجدت خفا؛ يا غلام ادع فلانة تكتب الرقية، فإنا لا نأمن هيجها بالليل، فلا نذعر بديحا. فلما جاءت الجارية، قال بديح: يا أمير المؤمنين امرأته طالق إن كتبتها حتى تعجل جزائي، فأمر له بأربعة آلاف درهم، فلما صارت إليه قال: امرأته طالق إن كتبتها أو يصير المال في منزلي، فحمل إلى منزله، فلما أحرزه، قال: امرأته طالق إن كنت قرأت على ذلك إلا أبيات نصيب التي أغني بها وهي:
ألا إن ليلى العامرية أصبحت | على النأي مني ذنب غيري تنقم |
وما ذاك من شيء أكون اجترمته | إليها فتجزيني به حيث أعلم |
ولكن إنسانا إذا مل صاحبا | وحاول صرما لم يزل يتجرم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0