بدران ابن سيف الدولة بدران بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي، الملقب تاج الملوك بن سيف الدولة؛ ملك العرب صاحب الحلة. تغرب عن بغداد بعد قتل أبيه، ودخل الشام وأقام بها مدة، ثم توجه إلى مصر ومات هناك سنة ثلاثين وخمس مائة. ولما قتل أبوه، نفوه إلى حلب وأقطع خبزه سياسك الكردي. فقال عاصم بن أبي النجود الكردي الجاواني في ذلك:
خليلي قد علقت نسابة العرب | تناظرني في النحو والشعر والخطب |
تقول وأيري مسبطر ورجلها | على كتفي هذا هو العجب العجب |
بم ارتفعت رجلاي والفعل واقع | عليها وهذا فاعل فلم انتصب |
فقلت لها كفي جعلت لك الفدا | ألم تعلمي أن الزمان قد انقلب |
قرى النيل قد أضحى سياسك آمرا | بها ونفوا بدران منها إلى حلب |
لا والذي حج الحجيج له | يوما وما يقطعن من جلد |
ما كنت بالراضي بمنقصة | يوما وإلا لست من أسد |
لأقلقلن الخيل دامية | الأمراس من بلد إلى بلد |
إما يقال سعى فأحرزها | أو أن يقال مضى فلم يعد |
من عذيري من صاحب سيء العشـ | ـرة لا يهتدي لأمر مسدد |
عسر النفس سحر بابل لا ينـ | ـفذ فيه للسر راح مجرد |
كخيوط الميزان في كل وقت | ليس تنفك دائما تتعقد |
والله ما قصرت في طلب العلى | ما بين مطلع شمسها والمغرب |
لي همة لو وافقت سعدا لها | لوضعت رجلي فوق أعلى كوكب |
أعاد ذياك الهوى والصبا | تألق البارق من نحو قبا |
إذا بدا والليل طفل راضع | أعاده رياه كهلا أشهبا |
يبدو ويخبو مسرعا كأنما | تبسم الزنجي ثم قطبا |
يذكرني عهد الحمى سقى الحمى | مدامعي لا أستميح السحبا |
منازل يلذ فيهن الهوى | ويمرض القلب ويعتل الصبا |
تطل قلوصي من على شامخ الذرى | تلاحظ ركبا متهما وتباصر |
روان بعينيها العراق بحسرة | شواخص: أبصار لها ونواظر |
أيا غاديا يبري الفيافي ببازل | يكلفها قطع الربى ويبادر |
إذا جئت أرض الجامعين فقف بها | وقوف امرئ تثنى عليه الخناصر |
وخبر عني أسرتي وعشيرتي | مقال امرئ أوداه باد وحاضر |
فإن كنتم عنا رقودا فإنني | بذكركم في حندس الليل ساهر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0