التصنيفات

أمير الجيوش بدر، أمير الجيوش؛ أرمني الجنس، ولي إمرة دمشق من قبل المستنصر سنة خمس وخمسين وأربع مائة إلى أن هرب خوفا من الجند. وتوفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة. وكان قد اشتراه جمال الدولة بن عمار وتربى عنده، وتقدم بسببه. وكان من الرجال المعدودين في ذوي الآراء وقوة العزم والشهامة. استنابه المستنصر بمدينة صور وقيل عكا، ولما ضعف حال المستنصر واختلت دولته، وصف له بدر المذكور، فاستدعاه، وركب في البحر في الشتاء في وقت لم تجر العادة بركوبه، ووصل إلى القاهرة سنة ست وستين وأربع مائة فولاه تدبير أموره، فقامت بوصوله الحرمة، وأصلح الدولة. وكان وزير السيف والقلم، وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة، وساس الأمور أحسن سياسة. يقال إن وصوله كان أول سعادة المستنصر وآخر فطوعه. ولما دخل على المستنصر، قرأ قارئ بين يدي المستنصر: {ولقد نصركم الله ببدر} آل عمران : 123، ولم يتم الآية، فقال المستنصر: لو أتمها ضربت عنقه. وهو الذي بنى الجامع الذي بالإسكندرية، الذي في سوق العطارين، وبنى مشهد الرأس بعسقلان. ولما مرض، وزر ولده الأفضل أبو القاسم شاهنشاه، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في موضعه. ولبدر هذا ذكر في ترجمة علقمة الشاعر.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0

أمير الجيوش بدر بن عبد الله الأمير الوزير، الأرمني، الجمالي، اشتراه جمال الملك بن عمار الطرابلسي، ورباه، فترقت به الأحوال إلى الملك.
ولي نيابة دمشق للمستنصر في سنة خمس وخمسين وأربع مائة، فبقي ثلاث سنين، ثم هاج أحداث دمشق وشطارها، وكانت لهم صورة كبيرة، وإليهم أسوار البلد، فتسحب منها في سنة ستين، وأخرب قصره الذي كان يسكنه خارج باب الجابية، ثم مضى إلى مصر. وقيل: بل ركب البحر من صور إلى دمياط لما علم باضطراب أمور مصر، وشدة قحطها، فهجمها بغتة، وسر بمقدمه المستنصر الإسماعيلي، وزال القطوع عنه، والذل الذي قاساه من ابن حمدان وغيره. فلوقته قتل عدة أمراء كبار في الليل، وجلس على تخت الولاية، وقرأ القارئ: {ولقد نصركم الله ببدر}، وردت أزمة الأمور إليه، فجهز جيشا إلى دمشق، فلم يظفروا بها، كان قد تملكها تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه.
وهو الذي أنشأ بالإسكندرية جامع العطارين، وكان بطلا شجاعا مهيبا، من رجال العالم.
مات بمصر سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وقام بعده ابنه الملقب أيضا بأمير الجيوش.
وقيل: عاش بدر نحوا من ثمانين سنة، -والله يسامحه-. قصده علقمة العليمي الشاعر، فعجز عن الدخول إليه، فوقف على طريقه، وفي رأسه ريش نعام، ثم أنشد أبياتا وقعت منه بموقع، ووقف له، ثم أمر الحاشية أن يخلعوا عليه، وأمر له بعشرة آلاف، فذهب بخلع كثيرة إلى الغاية، وهب منها لجماعة من الشعراء. وخلف بدر أموالا عظيمة.
تتش، الحموي:

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 138