بتخاص الأمير سيف الدين نائب صفد بتخاص، الأمير سيف الدين؛ كان بدمشق أميرا، وهو من جملة البرجية، ثم حضر إلى صفد نائبا، فأقام بها ست سنين ومهد جبلها، وقمع المفسدين، وأفناهم. أمسك سابق شيحين وسمر أولاده تحت القلعة ورمى أباهم في المنجنيق، ووسط جماعة وسمرهم وشنقهم، وأبدع في الهلاك أنواعا غريبة. ثم عزل وجهز إلى مصر وبقي بها من جملة الأمراء، وجاء عوضه إلى صفد سنقرشاه المنصوري، وأما بتخاص، فإنه حضر إليها بعد الأمير سيف الدين كراي المنصوري. ولم يزل بمصر من جملة الأمراء إلى أن دخل السلطان إلى القاهرة من الكرك، فعزم على إمساكه، وكان في القلعة مقيما ببيته في برج، فأحس بذلك فعصى في داره وأغلق الأبواب، ورمى بالنشاب من الشباك، وكان ذلك ليلا، فأمر السلطان بإحراق داره بالنفط. أخبرني من لفظه الأمير شرف الدين حسين بن جندر قال: فجئت إليه ووقفت تحت شباكه وناديته: يا بتخاص، أنا فلان، والك، إيش هذا الذي تعمل؟ تعال بلا فشار، انزل كلم أستاذك يطلبك يتحدث معك في أمر، ترمي بالنشاب؟! تعال، انزل. ونفرت في مماليكه، ونفرت في الذين جاءوا إليه من عند السلطان. قال: فانفعل ونزل، وأتينا به إلى السلطان، فأمر باعتقاله، وكان ذلك آخر العهد به، وكان ذلك سنة عشر أو إحدى عشرة وسبع مائة فيما أظن، ولم يبلغنا عن أحد غيره من الأمراء أنه مانع عن نفسه ممن أمسكهم السلطان بعد الكرك إلى آخر وقت.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
بتخاص بضم الباء الموحدة، وسكون التاء ثالثة الحروف، وبعدها خاء معجمة وألف وصاد مهملة: الأمير سيف الدين.
كان بدمشق من جملة أمرائها، ثم حضر إلى صفد نائبا بعد الأمير سيف الدين كراي المنصور، وأقام بها ست سنين، وعزل وتوجه إلى مصر، وهو من جملة الأمراء البرجية.
ولما كان بصفد أظهر المهابة، ومزق من المؤذي إهابه، وتنوع في إتلاف النفوس، وفصل الأجساد عن الرؤوس، ومهد جبل عامله، وروى سيفه منهم وعامله، أمسك سابق شيحين وأذاقه الحين في الحين، وسمر أولاده تحت القلعة على الخشب، وأراهم أباهم وقد طار من المنجنيق في الهواء وانقلب، ووسط جماعة كثيرة وشنق، وخنق آخرين من غيظه والحنق، وسمر جماعة إلى الجمال وطاف بهم البلد، وأنزل بهم أنواعا من النكال والنكد، قد تقمص القساوة والتجبر، وزاد في التعاظم والتكبر.
ولم يزل بمصر مقيما من جملة الأمراء إلى أن حضر الملك الناصر من الكرك فعزم على إمساكه، وكان في القلعة ساكنا في برج من أبراجها، فلما أحس بذلك عصى في داره، وأغلق الأبواب، ورمى الناس بالنشاب من أعلى داره من شباك، وكان ذلك بعد مغيب الشمس، فرسم السلطان بإحراق داره، وأن يرمى فيها قوارير النفط.
أخبرني من لفظه الأمير شرف الدين أمير حسن بن جندر قال: جئت إليه ووقفت تحت الشباك وناديته: يا بتخاص، أنا فلان، والك، أيش هذا الذي تعمل؟ تعال بلا فشار، وانزل كلم أستاذك، فإنه يطلبك ليتحدث معك في أمر يريده، ترمي بالنشاب! تعال انزل، ونفرت في مماليكه، ونفرت في الذين جاؤوا إليه من عند السلطان. قال: فانفعل لما قلته، ونزل، فأخذناه وأتينا به السلطان، فأمر باعتقاله، وكان ذلك آخر العهد به، وذلك سنة عشر أو سنة إحدى عشرة وسبع مئة - فيما أظن - فباد وما أغنى عنه تجبره، ولا دافع عنه تكبره.
وجاءت الأخبار أنه توفي في حبس الكرك وهو وأسندمر نائب طرابلس في القعدة سنة إحدى عشرة وسبع مئة، ولم يبلغنا عن أحد من غيره من المراء الذين أمسكهم السلطان الملك الناصر من بعد الكرك وإلى أن مات أنه مانع عن نفسه أو دافع.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 678