باتكين سلطان إربل باتكين الأمير أبو الفضل الخليفتي الناصري، مولى أم الناصر؛ قدم بغداد صبيا سنة أربع وسبعين وخمس مائة، وتأدب وأحب الفضيلة وتأمر وأقطع البصرة في الأيام الناصرية، وأثر بها الآثار الجميلة وبنى بها المدارس وجدد جامعها، وبنى البيمارستان والرباط، وبنى قبة على قبر طلحة وبنى سورا على البصرة وحصنها، وعدل في الرعية، واشتهر ذكره. ثم طلب وولي سلطنة إربل، فتوجه إليها وعدل في أهلها، وكان يرجع إلى دين وخبر. ولما أخذت التتار إربل، قدم بغداد ولزم بيته إلى أن مات سنة أربعين وست مائة، وسمع الحديث من ابن عبيدة وأحمد بن سكينة وسمع منه جماعة، وكان يحفظ القرآن. قال محب الدين بن النجار: بلغني أن قوالا أنشد يوما بحضرته أبياتا أولها:
ما لكما وما ليا | أطلتما ملاميا |
من لي بإصلاح ملو | ل قد أبى وصاليا |
يا فاتني لا فاتني | في حبك الأمانيا |
وها دمي يا هادمي | أرقه لا تباليا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0