التصنيفات

أيتمش نائب الشأم أيتمش الأمير سيف الدين الناصري الجمدار، كان من مماليك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون جمدارا له، وأمره طبلخاناه هو وستة أمراء في يوم واحد، وهو والأمير ناصر الدين محمد بن أرغون النائب وبيدمر البدري وذلك فيما يقارب سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان كثير السكون والدعة ليس فيه شر البتة، وولي الوزارة في آخر أيام الصالح إسماعيل، ثم عزل وولي الحجوبية بالديار المصرية. وتزوج ابنته الأمير علاء الدين مغلطاي أمير آخور. ولما قتل الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب الشأم على ما مر في ترجمته ألزمه الأمراء أرباب الحل والعقد بباب السلطان على أن يكون نائب الشأم فامتنع، فلما فارقوه حتى وافق، ودخل دمشق على خيله في نفر قليل من جماعته في حادي عشر جمادى الآخرة سنة خمسين وسبعمائة وأقام بها لا يرد مرسوما ولا يعزل ولا يولي طلبا للسلامة، ولم يزل بها إلى أن خلع السلطان الملك الناصر حسن وتولى السلطان الملك الصالح صالح، فحضر إليه الأمير سيف الدين بزلار وحلفه وحلف العسكر الشامي ثم إنه طلب إلى مصر فخرج من دمشق يوم الخميس ثالث عشرين شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وخرج العسكر معه وودعوه إلى الجسورة. ولما وصل إلى مصر سلم على السلطان وعلى الأمراء وتوجه إلى الأمير سيف الدين قبلاي النائب، فأمسكه وجهز إلى إسكندرية ولم يزل بها إلى أن ورد مرسوم السلطان الملك الصالح إلى نواب الشأم يقول لهم: إن الأمراء بالأبواب الشريفة وقفوا وشفعوا في الأمير سيف الدين أيتمش وقالوا: إن ذنبه كان خفيفا، وسألوا الإفراج عنه، فتعرفونا ما عندكم في هذا الأمر! فأجاب الجميع بأن هذا مصلحة، فأفرج عنه وجهز إلى صفد ليكون بها مقيما بطالا إن اشتهى يركب وينزل وإن اشتهى يحضر للخدمة، فوصل إليها في أول العشر الأواخر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فأقام بها إلى أن...........

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0