إيتاخ سياف النقمة إيتاخ التركي كان سيف النقمة للخلفاء، وكان المتوكل قد خافه. فجلس معه ليلة بالقاطول، فعربد على المتوكل فقال له: أتريد أن تلعب بي كما لعبت بالخلفاء؟ فهم به وافترقا على ضغينة، فدس إليه المتوكل من يشير عليه بالحج فأذن له، فلما بلغ الكوفة ولى مكانه. ولما ورد أراد أن يسلك طريق الفرات إلى سر من رأى، ولو فعل لقدر على المتوكل، وكان المتوكل كتب إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب متولي بغداد بما يعتمده، فلما وصل إيتاخ الكوفة كتب إليه إسحاق: إن أمير المؤمنين رسم أن تدخل بغداد ليتلقاك وجوه بني هاشم وتطلق الجوائز وتنزل دار خزيمة بن خازم. فجاء إلى بغداد وتلقاه الناس، وفرق إسحاق بينه وبين غلمانه وأنزله في الدار المذكورة وقبض عليه وقيده وكبله بالحديد ثمانين رطلا. وقيل: إنه طلب الماء فلم يسق ومات عطشا سنة أربع وثلاثين ومائتين. وقيل: سنة خمس وثلاثين. فأحضر إسحاق القضاة والعدول وشهدوا أنه مات حتف أنفه، واستصفى المتوكل أمواله فبلغت ألف ألف دينار، وحبس ابناه إلى أن أطلقهما المنتصر.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0