أيبك الملك مجاهد الدين الدوادار مقدم جيوش العراق، كان بطلا شجاعا موصوفا بالرأي والإقدام. كان يقول: لو مكنني المستعصم لقهرت هولاكو! وكان مغرما بالكيمياء، له دار في داره فيها عدة رجال يعلمون هذه الصنعة ولا تصح. قال الشيخ شمس الدين: قرأت بخط كاتب ابن وداعة قال: حدثني الصاحب محيي الدين ابن النحاس قال: ذهبت في الرسلية إلى المستعصم، فدخلت دار الملك مجاهد الدين وشاهدت دار الكيمياء فقال لي: بينا أنا راكب لقيني صوفي وقال لي: يا ملك، خذ هذا المثقال وألقه على مائة مثقال فضة وألق المائة على عشرة آلاف تصير ذهبا خالصا! ففعلت ذلك فكان كما قال، ثم إني لقيته بعد فقلت له: علمني هذه الصناعة! فقال: ما أعرفها لكن أعطاني رجل صالح خمسة مثاقيل وقد أعطيتك منها مثقالا ولملك الهند مثقالا ولشخصين مثقالين وقد بقي معي مثقال أعيش به. ثم حدثني مجاهد الدين قال: عندي من يدعي هذا العلم وكنت أخليت له دارا على الشط وكان مغرى بصيد السمك، فأحضرت إليه من ذلك الذهب وحكيت له الصورة فقال: هذا الذي أعجبك؟ وكان في يده شبكة يصطاد بها، فأخذ منه بلاعة فولاذ فوضع طرفها في نار، ثم أخرجها وأخرج من فيه شيئا وذره على النصف المحمر، فصار ذهبا خالصا والآخر فولاذا. ثم أراني مجاهد الدين تلك البلاعة إلى أن النصف الفولاذ قد خالطه الذهب شيئا يسيرا. انتهى. قتل الملك مجاهد الدين وقت غلبة العدو على بغداد صبرا سنة ست وخمسين وستمائة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0