التصنيفات

نائب حلب أياز الأمير فخر الدين السلاح دار الناصري، أظنه كان بمصر قبل خروجه إلى الشأم من بعض مشدي العمارة، ثم إنه خرج في حياة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون إلى طرابلس أمير عشرة، ثم رسم بنقله إلى دمشق في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز فأقام بها، ثم لما توجه الفخري بعساكر الشأم إلى مصر أيام الناصر أحمد كان في جملة العسكر ورسم له بالقاهرة بإمرة طبلخاناه وحضر عليها إلى دمشق المحروسة، ثم إنه لما توفي الأمير سيف الدين ينجي مشد الدواوين بدمشق المحروسة تولى الأمير فخر الدين شد الدواوين مكانه بدمشق فعمل الشد جيدا، ثم إنه عزل من ذلك في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر وتولى حاجبا صغيرا، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي الأمير سيف الدين أللمش الحاجب الكبير بدمشق في أيام الأمير سيف الدين يلبغا فأعطاه الحجوبية مكانه، وداخله وصار حظيا عنده لا يفارقه في الحضر ولا في السفر، ولم يزل على ذلك إلى أن ورد مرسوم الملك المظفر حاجي بطلبه إلى مصر، فتوجه إليها ورسم له بنيابة صفد فحضر إليها، وبعد حضوره إليها بقليل خرج الأمير سيف الدين يلبغا على المظفر، وجرى له ما جرى على ما يأتي في ترجمته وهرب، فرسم للأمير فخر الدين بأن يركب خلفه، فحضر في عسكر صفد إلى دمشق، وتوجه به وبعسكر دمشق إلى حمص وأقام عليها، فلما أمسك يلبغا بحماة رجع الأمير فخر الدين إلى صفد، ورسم له بنيابة حلب فتوجه في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وأقام بها، وأحبه أهلها فإنه عاملهم بلطف زائد. فلما كانت أول دولة الملك الناصر حسن حضر الأمير ركن الدين عمر شاه الناصري إليه إلى حلب يطلبه إلى مصر على البريد مخفا، فقابل ذلك بالطاعة، فلما كان في الليل سمع ركن الدين عمر شاه أنه ربما أن يعصي وما يروح إلى مصر فأركب الأمراء والعسكر وأحاطوا بدار النيابة، فلما أحس بهم خرج إليهم وسلم سيفه بيده إلى ركن الدين عمر شاه وقال: أما مملوك السلطان وتحت طاعته الشريفة! فأمسكوه وقيدوه وأطلعوه إلى قلعة حلب وطولع للسلطان بأمره -وكان ذلك في العشر الأوسط من شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة- وأحضره الأمير سيف الدين بلجك إلى قلعة دمشق مكبلا في الحديد فأقام بها أياما يسيرة، وطلب إلى مصر وجهز إلى الإسكندرية. وبلغني أنه قال للأمير سيف الدين أرغون شاه النائب بالشأم لما استحضره في الليل وقد جاء من حلب: والله يا خوند، رأيت في الطريق فلاحا يسوق حمارا أعرج معقورا وهو في أنحس حال فتمنيت لو كنت مثله! فرق له. وقلت فيه:

ولم يزل معتقلا بالإسكندرية إلى أن أفرج عنه وجهز إلى طرابلس بطالا، فحضر من مصر إلى دمشق في خامس عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وفي أوائل جمادى الأولى أعطي طبلخاناه سنقر الجمالي بها، ثم نقل إلى دمشق فأقام بها إلى أن وسط هو وألجيبغا في شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة على ما تقدم في ترجمة ألجيبغا.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0