نائب الكرك أوتامش الأمير سيف الدين الأشرفي مملوك الأشرف أخي السلطان الملك الناصر ولاه نيابة الكرك، وكان يركن إلى عقله ويسميه الحاج، وأرسله غير مرة إلى الملك بوسعيد. راح مرة بطلبه وطبلخاناته إلى تلك البلاد، وكان أولئك القوم يركنون إلى عقله لأنه كان يعرف بالمغلي لسانا وكتابة ويدري آداب المغل، ويحكم في بيت السلطان بين الخاصكية باليسق الذي قرره جنكزخان، وكان يعرف سيرة جنكزخان ويطالعها ويراجعها ويعرف بيوت المغل وأصولهم ويستحضر تواريخهم ووقائعهم، وكان إذا جاء من تلك البلاد كتاب إلى السلطان بالمغلي يكتب الجواب عنه بالمغلي، وإذا لم يكن حاضرا كتبه الأمير سيف الدين طايربغا نسيب السلطان. أخبرني من أثق إليه عن الأمير سيف الدين الحاج أرقطاي وكان يدعي أنه أخوه قال: كنت أنا وهو ليلة نائمين في الفراش فإذا به قال: أرقطاي، لا تتحرك! معنا عقرب! ولم يزل يهمهم بشفتيه وقال: قم! فقمنا فوجدنا العقرب ميتة. وكان يعرف رقى كثيرة منها ما يقوله على العقرب وهي سارحة فتموت،ومنها رقية لوجع الرأس. وكان مغرى بالنرد. وأخرجه السلطان إلى صفد نائبا عوضا عن الأمير سيف الدين أرقطاي في سنة ست وثلاثين، فتوجه إليها وأحسن إلى أهلها ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشأم، ثم توفي في أواخر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فيما أظن ودفن في تربة الحاج أرقطاي جوار جامع الظاهر.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0