التصنيفات

أماجور التركي نائب دمشق أيام المعتمد أماجور التركي أمير دمشق أيام المعتمد. كان مهيبا شجاعا، أمنت الطرق في أيامه والحجاج وكان الشأم أيامه مثل المهد. بعث مرة جنديا إلى أذرعات في رسالة، فنزل اليرموك فصادف أعرابيا في قرية، فجلس الجندي إليه فمد الأعرابي يده ونتف من سبال الجندي خصلتي شعر، وعاد الجندي إلى دمشق. وبلغ الخبر أماجور فدعاه وسأله عن القصة فاعترف فحبسه، ثم استدعى بمعلم الصبيان وأعطاه مالا وقال له: اذهب إلى المكان الفلاني وأظهر أنك تعلم الصبيان، فلا بد أن ترى الأعرابي هناك فشاغله! وأعطاه طيورا وقال: عرفني الأخبار يوما بيوم! ففعل المعلم ما أمره فرأى الأعرابي وشاغله وأطلق الطيور، فركب أماجور بنفسه ووصل إليها في يوم واحد وأخذ الأعرابي مكتوفا، ودخل دمشق وقال له: ما حملك على ما فعلت برجل من أولياء السلطان؟ قال: كنت سكرانا لم أعقل. فأمر بنتف كل شعرة فيه من أجفانه ولحيته ورأسه وما ترك على جسمه شعرة، وضربه ألف سوط وقطع يديه ورجليه وصلبه، وأخرج الجندي من الحبس وضربه مائة سوط وطرده عن الخدمة وقال: أنت ما دافعت عن نفسك، فكيف تدافع عني؟
ولما مات أماجور في سنة أربع وستين ومائتين رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي. فقيل له: بماذا؟ قال: بحفظي طرقات المسلمين والحجاج. وبنى خانا بالخواصين بدمشق وكتب على بابه مائة سنة وسنة، فعاش بعد ذلك مائة يوم ويوم رحمه الله تعالى.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0