التصنيفات

ألملك الأمير سيف الدين النائب ألملك الأمير سيف الدين الحاج من كبار الأمراء المشايخ رؤوس المشور أيام السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. تردد في الرسلية بين الجاشنكير والناصر لما كان بالكرك، فأعجبه عقله وسير إليهم يقول: لا يعود يجيئني رسولا غير هذا! فلما قدم مصر عظمه ولم يزل كبيرا فيه خير وميل إلى أهل العلم والصلاح. وله دار عند مشهد الحسين وهناك له مسجد حسن، وعمر بالحسينية جامعا حسنا ظريفا، وخرج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي مشيخة وحدث بها وقرأوها عليه وهو في شباك النيابة بقلعة الجبل. ولما تولى الملك الناصر أحمد أخرجه إلى حماة نائبا، فحضر إليها وأقام بها إلى أن تولى الملك الصالح إسماعيل، فأحضره إلى مصر وأقام بها على عادته، فلما أمسك آقسنقر السلاري النائب جعله نائبا مكانه. فشدد في الخمر إلى الغاية وحد عليها وجنى الناس، وهدم خزانة البنود وأراق خمورها وبناها جامعا، وأمسك الزمام زمانا وكان يجلس للحكم في شباك النيابة طول نهاره لا يمل من ذلك ولا يسأم. وله في قلوب الناس مهابة وحرمة، إلى أن تولى السلطان الملك الكامل شعبان فأخرجه أول سلطنته إلى دمشق نائب الشأم عوضا عن الأمير سيف الدين طقزدمر. فلما كان في أول الطريق حضر إليه من قال له: الشأم بلا نائب، فسق إليه لتلحقه! فخفف من جماعته وساق في جماعة قليلة، فحضر إليه من أخذه وتوجه به إلى صفد نائبا، فتوجه إليها ودخلها في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة. ثم إنه أرجف الناس به أنه قد باطن الأمير سيف الدين قماري نائب طرابلس على الهروب أو الخروج على السلطان، فحضر من مصر من كشف الأمر، فسأل هو التوجه إلى مصر فرسم له فتوجه إليها، فلما كان في غزة أمسكه نائبها الأمير سيف الدين أراق وجهز إلى إسكندرية في أواخر سنة ست وأربعين وسبعمائة، وكان آخر العهد به.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0