الطبرس الملك علاء الدين الظاهري، ألطبرس الدوادار الكبير، هو الملك علاء الدين الظاهري مولى الخليفة الظاهر بن الناصر. كان حظيا لديه عالي الرتبة عند المستنصر، زوجه بابنة بدر الدين صاحب الموصل ووهبه ليلة عرسه مائة ألف دينار، وكان يدخله من إقطاعه وملكه في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار. وكان حسن السيرة كريما. ولما مات سنة خمسين وستمائة دفن في مشهد الكاظم موسى ورثاه الشعراء.
ألطبرس الذي عمر المجنونة بالقاهرة على الخليج، كان قد عمرها لشهاب الدين الحنبلي العابر المقدم ذكره وكان له فيه عقيدة عظيمة وفي غيره من الفقراء. وكان بعض الفقراء قد أخذ حصاة سوداء وكتب عليها بالشمع: السلام عليك، يا ألطبرس! ورماها في الخل الحاذق أياما فتغير لون السواد خلا ما هو تحت الشمع، وجاء بها إليه وقال له: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وقال: ادفع هذه إلى فلان! فأخذها ودفع إليه مالا كثيرا ولم تزل في فمه إلى أن مات. وجاء إليه شهاب الدين العابر فيما أظن أو غيره وقال: قد اشتريت لك جارية ما دخل هذا الإقليم مثلها، وهي بخمسة عشر ألف درهم. فوزن له الثمن. فقال: وأريد ثلاثة آلاف درهم لأكسوها بها. فأعطاه ذلك، فغاب عنه ثلاثة أشهر، ثم جاءه فقال: قد زوجتها لك بواحد من رجال الغيب. فما أنكر ذلك. وحكى عنه الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس رحمه الله تعالى كثيرا من هذه الحكايات. وأنشدني بعضهم لعلم الدين ابن الصاحب المذكور في الأحمدين قال لما عمر ألطبرس المجنونة وعقدها قبوا للفقراء الذين كانوا يصحبونه في ذلك الوقت:
ولقد عجبت من الطبرس وصحبه | وعقولهم بعقوده مفتونه |
عقدوا عقودا لا تصح لأنهم | عقدوا لمجنون على مجنونه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0