الفارقاني آقسنقر الأمير شمس الدين الفارقاني، قبض عليه الملك السعيد سنة ست وسبعين وستمائة وأخفى قبره، فقيل: إنه خفته عقيب اعتقاله. وكان أستاذدار الملك الظاهر بيبرس ويقدمه على الجيوش، ثم إن السعيد جعله نائب السلطنة فلم ترض بذلك حاشية السعيد ووثبوا عليه واعتقلوه ولم يسع السعيد إلا موافقتهم. وكان وسيما جسيما شجاعا مقداما كثير البر والصدقة خبيرا بالتصرف والتقدير والتدبير، وله مدرسة عند داره جوا باب سعادة بالقاهرة. وكان قديما مملوك الأمير نجم الدين أمير حاجب الملك الناصر، ثم انتقل إلى الظاهر وكان ينوب للظاهر في غيبته، وجعله السعيد نائبا بعد موت بيليك الخزندار، ولما جاء الخبر بوفاته إلى دمشق عمل عزاؤه تحت النسر بالجامع الأموي. وأظنه الذي توجه إلى بلاد النوبة وفتحها، فكتب إليه القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر جوابا وهو من بديع إنشائه جاء من جملته: وقرن النصر بعزم المجلس الأنهض، وأهلك العدو الأسود بميمون طائر النصر، وكيف لا وآقسنقر هو الطائر الأبيض؟ وأقر لأهل الصعيد كل عين، وجمع شملهم فلا يرون من بعدها من عدوهم غراب بين، ونصر ذوي السيوف على ذوي الحراب، وسهل صيد ملكهم على يد المجلس وكيف يعسر على السنقر الأبيض صيد غراب؟.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0