الأصفوني الوزير حمزة بن محمد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
نجم الدين الأصفوني حمزة بن محمد بن هبة الله بن عبد المنعم، الصاحب نجم الدين بن الأصفوني. سمع من الشيخ تقي الدين القشيري. وحضر مجلس إملائه سنة تسع وخمسين وست مائة بقوص. وتنقل في الخدم الديوانية، ثم تولى النظر بمصر أيام المنصور قلاوون. يقال أن الشجاعي دس عليه أحد عبيده. وكان الصاحب نجم الدين يثقق إليه ويأكل من يده، فأعطاه الشجاعي مائة دينار وقال: أشتهي منك أنك تدافع مخدومك عن الأكل حتى يناله الجوع. فإذا طلب منك شيئا يأكله ادفع إليه هذه الكعكة، ففعل ذلك فكانت منيته فيها. ولما مات أول ما طلب الشجاعي ذلك العبد وقتله بالمقارع، وأخذ المائة دينار وغيرها منه. وكان نجم الدين يحب القرآن والحديث. لما مات، تطلب الشجاعي أصحابه ومعارفه بكل مكان. وكان من جملتهم شرف الدين محمد النصيبي، فهرب منه مدة. ثم كتب إلى الشجاعي هذه الأبيات:
دع عنك عذلي يا عذولي فإن بي | من فرقة الأحباب ما يكفيني |
لا تلح في حزني وفيض مدامعي | القلب قلبي والجفون جفوني |
أنكرت مني غير وقفة ساعة | والركب مرتحل أبث شجوني |
هي وقفة قصرت وطال بلاؤها | فكأنما هي دولة الأصفوني |
يا حمزة بن محمد ألقيتنا | في ذل أحزان وضيق سجون |
لم تمش هونا في الأمور فكلنا | من شؤم رأيك في عذاب الهون |
ما بين مطرود عن الأوطان لا | يأوي بها حقا وبين رهين |
تجني ونؤخذ بالجناية هكذا | العقلاء مأخوذون بالمجنون |
أبا طالب ما أنت قرن لحمزة | لأنكما في الدين مختلفان |
دعاك النبي الهاشمي فلم تجب | وحمزة لباه بكل لسان |
ولقد أحن إلى العقيق ويثرب | وقبا وهن منازل الوراد |
وأحبهن وليس هن منازلي | وأودهن وليس هن بلادي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0