التصنيفات

الأصبهاني نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0

عبد الله بن محمد بن محمد بن علي الإمام القدوة شيخ المحرم، نجم الدين الأصبهاني المجاور، صحب أبا العباس المرسي تلميذ الشاذلي.
كان شيخا مهيبا، وقورا عجيبا، منقبضا عن الأنام منجمعا عن الناس في ذاته بالحطيم، زاهدا في الحطام.
تفقه في مذهب الشافعي فأتقنه، وبرع في علم الأصول وأثار معدنه، ودخل في طريق الحب، ونزل منه في جب، وصحبه الشيخ عماد الدين الحزامي.
ولم يزل على حاله إلى أن عدم الحرم أنسه، وأتاه العدم الذي يعم نوعه وجنسه.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
ومولده في ثلاث وأربعين وست مئة.
جاور بضعا وعشرين، حج من مصر، ولم يزر النبي صلى الله عليه وسلم، فعيب ذلك عليه مع جلالة قدره، وكان لجماعة كثيرة فيه اعتقاد عظيم.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 723

عبد الله بن محمد بن محمد بن علي الأصبهاني نجم الدين الشافعي عبد الله بن محمد بن محمد بن علي الأصبهاني نجم الدين الشافعي ولد سنة 643 وتعاني التصوف وصحب المرسي تلميذ الشاذلي والعماد الحرامي وتفقه وأتقن الأصول ثم رحل إلى مكة فأقام بها بضعا وعشرين سنة وكان صالحا عابدا وللناس فيه اعتقاد زائد ولم يتفق له زيارة المدينة في طول عمره قال الذهبي كان شيخا مهيبا منقبضا عن الناس نقل عنه أمر يتعلق بشطحات الصوفية ومات في جمادى الآخرة سنة 721

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0

عبد الله بن محمد بن محمد بن علي، الشيخ نجم الدين الأصبهاني:
نزيل مكة، وجدت بخط محدث اليمن إبراهيم بن عمر العلوي: أنه روى عن عبد الله ابن رتن الهندي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في فضل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» مائة مرة، وهو مخرج في الصحيحين، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده في هذا الحديث باطل؛ لأن رتن الهندي كاذب في دعواه الصحبة، كما يأتي بيانه في ترجمة عبد الملك المرجانى، الآتي ذكره؛ لأنه رواه عنه، وقد أثنى عليه غير واحد من العلماء، منهم: البرزالي، لأنه قال: كان شيخا جليلا، فاضلا مشهورا، مقصودا، منقطعا عن الناس. انتهى.
وذكره الصلاح الصفدى، وذكر شيئا من حاله؛ لأنه قال: صحب أبا العباس المرسى، وكان شيخا مهيبا وقورا عجيبا منقبضا عن الأنام، منجمعا في ذاته بالحطيم، زاهدا في الحطام، تفقه في مذهب الشافعي فأتقنه، وبرع في علم الأصول، فأثار في معدنه، ودخل في طريق الحب، ونزل منه في جب، ثم قال: ولم يزل على حاله إلى أن عدم الحرم أنسه، وأتاه العدم الذي يعم نوعه وجنسه، ثم قال: جاور بضعا وعشرين سنة، وحج من مصر ولم يزر النبي صلى الله عليه وسلم، فعيب ذلك عليه مع جلالة قدره.
وكان لجماعة عظيمة فيه اعتقاد زائد.
وذكر اليافعي في كتابه «الإرشاد والتطريز» من أخبار الشيخ نجم الدين الأصبهاني أشياء، وبعضها دال على عظم مقداره، ويحسن ذكرها هنا. ونص ما ذكره بعد أن ذكر حكاية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، في اغتساله بماء بارد، قال: وكذلك الشيخ الجليل العارف نجم الدين الأصبهاني، روى عنه أنه اغتسل في ماء بارد قد جمد، قال: وما عهدى بنفسى إلا حين دخلت في الماء، ثم أفقت وأنا في مسجد، وقد قرب إنسان إلى مجمرة نار يدفئنى بها.
وقال رضي الله عنه: قال لي في بلاد العجم: إنك ستلقى القطب في الديار المصرية، فخرجت لذلك، فبينما أنا في بعض الطريق، إذ خرج على جماعة فأمسكونى وكتفونى، وقالوا: هذا جاسوس، فقال بعضهم: نقتله. وقال بعضهم: لا. فبت مكتوفا وبقيت أفكر في أمرى، وما بى جزع الموت، وإنما أن أموت قبل أن أعرف ربى؟ فنظمت أبياتا وضمنتها قول امرئ القيس، ومن جملة أبياته الذي ذكر، هذان البيتان [من الوافر]:

فما أتممت الإنشاد، حتى انقض على رجل صفته كذا وكذا، كانقضاض البازى. وقال: قم يا عبد الله، فأنا مطلوبك، وحل كتافى. فلما قدمت الديار المصرية، سمعت بشيخ يقال له أبو العباس المرسى. فلما رأيته، عرفت أنه الذي أطلقنى، ثم تبسم وقال لي: لقد أعجبنى إنشادك وتضمينك، وقولك كذا وكذا ليلة أسرت. فصحبه ولازمه إلى أن توفى، ثم أمر الشيخ نجم الدين بالذهاب إلى مكة، فجاور بها إلى أن مات رضي الله عنه.
قال: ومن كرامات الشيخ نجم الدين: أنى رأيته في النوم بعد موته، وكنت مضرورا إلى حاجة تعسرت على، ورأيت إنسانا بين يديه، والشيخ مقبل عليه يكلمه، ولم أدر بأى شيء يكلمه، فسلمت على الشيخ، ومشيت خلفه، وعرضت عليه شيئا فاستحسنه، أعنى جوابا أجبت به، ثم ودعته، وإذا قائل يقول لي: الظاهر أن الله يريد بك خيرا، ولكنك تحتاج إلى صبر؛ إذ الصبر من شأن الأجواد، فأبشر بكذا وكذا، يبشرنى بقضاء تلك الحاجة، ثم انتبهت وسررت بما رأيت، وخطر لي أن أبشر ذلك الإنسان الذي رأيت الشيخ يكلمه، بإقبال الشيخ عليه. وإذا به قد جاءني بقضاء تلك الحاجة التي طلبتها، ففهمت أن الشيخ ما كان يكلمه إلا من أجلى، نفع الله به، وجزاه عنا أفضل الجزاء.
وكان رحمه الله، صاحب همة عالية، وصورة حسنة حالية، ولحية مليحة طويلة، وهيبة في القلوب، ومنزلة جليلة.
وقال اليافعي أيضا، في كتابه «الإرشاد»: وذكر الإمام أبو حامد الغزالي: أنه أدرك بعض الشيوخ بمكة، لا يحضر الصلاة في المسجد الحرام، قال: فسألته عن سبب تخلفه، فذكر كلاما معناه: أنه يدخل عليه في خروجه من الضرر، أكثر مما يدخل عليه من النفع.
قلت: ولذلك كان الشيخ نجم الدين الأصبهاني، يصلى مدة فوق جبل أبي قبيس مقتديا بالإمام، مقلدا لبعض المذاهب. وكذلك أدركت سيدنا الشيخ أبا هادي المغربي، يصلى كذلك في جبال مكة مقتديا بإمام الجماعة، فأنكر عليه أناس، فكان يقول: إذا جئت إليه، ما يقول هؤلاء المتعوبون؟، انتهى. وذكره اليافعي في تاريخه. وذكر له كرامات.
منها: أن الفقيه الإمام علي بن إبراهيم البجلى اليمنى، قال له في بعض حجاته: تركت ولدى مريضا فلعل تراه في بعض أحوالك، وتخبرني كيف هو؟ فزيق الشيخ في الحال، ثم رفع رأسه، وقال: ها هو قد تعافى، وهو الآن يستاك على سرير، وكتبه حوله، ومن صفته وخلقته كذا وكذا. وما كان رآه قبل ذلك.
ومنها: أنه طلع يوما في جنازة بعض الأولياء، فلما جلس الملقن عند قبره، ضحك الشيخ نجم الدين، ولم يكن الضحك له عادة، فسأله تلميذه عن ضحكه، فزجره، ثم أخبره بعد، أنه سمع صاحب القبر يقول: ألا تعجبون من ميت يلقن حيا؟ .
ومنها: أن شخصا من الأولياء يقال له الشيخ محمد البغدادي، كان يسكن في رباط مراغة، قال له: لما رجعت من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فكرت في الشيخ نجم الدين وعتبت عليه في قلبي، كونه لا يقصد المدينة الشريفة ويزور، قال: ثم رفعت رأسى، وإذا به في الهواء مارا إلى جهة المدينة: ونادى، يا محمد، كذا وكذا، وذكر كلاما نسيته. انتهى.
وبهذه الحكاية، يجاب عن الشيخ نجم الدين، في عدم إظهاره القصد إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الشيخ عليا الواسطي، انتقد عليه ذلك، كما ذكر الذهبي والصفدى.
وذكره الذهبي في ذيل تاريخ الإسلام، فقال: الإمام القدوة شيخ الحرم.
قال: وصحب أبا العباس المرسى وبرع في الأصول، ودخل في طريق الحب، صحبة الشيخ عماد الدين الحزامى، وكان شيخا مهيبا، منقبضا عن الناس. جاور بضعا وعشرين سنة. ولم يزر النبي صلى الله عليه وسلم، فعيب عليه ذلك، مع جلالة قدره. وكان لجماعة فيه اعتقاد عظيم، ثم قال: وقيل عنه أمر ما أدري ما أقول فيه، أعاذك الله وإيانا من ترهات الصوفية، وخطرات أهل العناد، ووسواس ذوى الخلوات، التي تؤول بهم إلى الزندقة والشطح. انتهى.
ووجدت بخط أبي حيان محمد بن يوسف النحوي، كتابا ألفه وسماه «النضار في المسألة عن نضار» وهي ابنته، أنه اجتمع في مكة بابن هود، أحد غلاة الاتحادية، وسلم عليه، وتحدثا زمانا، ثم جاء إلى ابن هود إثر ذلك وسلم عليه. فأظهر ابن هود أنه لم يعرفه، وأنه ما رآه قبل ذلك. قال: وهكذا عادة هؤلاء الزنادقة، يظهرون أنهم يغيبون ويحضرون.
جرى لي مع بعضهم، وهو الذي سماه العامة: طاوس الحرم، لما أقام بمكة، وروى لهم الحديث الموضوع على رجل سمي: بأبى رتن. وذلك أنى رحلت إلى الإسكندرية سنة إحدى وتسعين وستمائة. وكان بها شخص كنا ندعوه نجم الدين الجرجانى، وكان يقرأ معنا على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، شارح المحصول، وكان فيه انشراح وميل إلى الشباب. فذكروا أنه قعد أياما على قبر المرسى، فسرت إليه من القبر الأسرار الصوفية، فرحل إلى الإسكندرية وأقام بها.
فلما علمت أنه بها، قصدته للسلام عليه، وتجديد عهد الصحبة. ولما سلمت عليه، قلت له: أما تعرفنى؟ فقال: لا. فقلت له: صاحبك أبو حيان!، فقال: لا أدري من أبو حيان؟، فقلت له: الذي كان يصحبك في القراءة على الشيخ شمس الدين الأصبهاني!، فأنكر، وأنه لا يعرف من الأصبهاني! وكذا عادة هذه الطائفة، يكثر منهم البهتان والإنكار لمن يعرفونه، فبقيت أتعجب من إنكاره لي وإنكاره للشيخ شمس الدين الأصبهاني، ثم انتقل من الإسكندرية إلى مكة، وسمى بنجم الدين الأصبهاني، وترك الجرجانى، وصار من يقدم إلى مكة، يزوره ويتحفه، ويقبل يده، ويطلب منه الدعاء. انتهى.
توفى ليلة الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، بقرب الفضيل بن عياض.
نقلت وفاته من حجر قبره. وهكذا أرخ وفاته الذهبي، إلا أنه لم يذكر الليلة، وأرخها بالشهر. وذكر أنه ولد سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وذكر في العبر أنه مات عن ثمان وسبعين سنة.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 1