النوفلي الأسود بن عمارة بن عدي -يأتي تمام نسبه في ترجمة أبيه في حرف العين إن شاء الله تعالى-. قال ابن الأسود: كان أبي يتعشق جارية مولدة مغنية لامرأة من أهل المدينة وكان اسم الجارية مريم، فغاب غيبة إلى الشأم ثم قدم فنزل في طرف المدينة وحمل متاعه على الحمالين وأقبل يريد منزله وليس شيء أحب إليه من لقاء مريم، فبينا هو يمشي إذا هو بمولاة مريم قابضة على ذراعها وأعينها تدمعان، فسألها فقالت: هذه مريم قد أبعتها من رجل من أهل العراق وهو على الخروج بها، وإنما ذهبت بها حتى ودعت أهلها وهي تبكي لذلك. قال: الساعة تخرج؟ قالت: نعم. فبقي متلددا حائرا ثم بكى وودع مريم وانصرف وقال قصيدته:
خليلي من سعد ألما فسلما | على مريم، لا يبعد الله مريما! |
وقولا لها: هذا الفراق عرفته | فهل من نوال قبل ذاك فنعلما؟ |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0