التصنيفات

أسندمر نائب طرابلس أسندمر الأمير سيف الدين نائب طرابلس، كان يحب الفضل وله ذوق ويسأل عن الغوامض، حضرت من عنده مرة فتيا تتضمن أيما أفضل: الولي أو الشهيد والملك أو النبي؟ فصنف له الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في ذلك مصنفا والشيخ كمال الدين ابن الزملكاني مصنفين والشيخ برهان الدين ابن تاج الدين فيما أظن، والشيخ تقي الدين ابن تيمية. ولما كان بحلب طلب الشيخ صدر الدين ابن الوكيل وسأله عن تفسير قوله تعالى: {والنجم إذا هوى} فقال: الوقت يضيق عن الكلام على ذلك، لأنه كان قبل صلاة الجمعة؛ ووهبه أسد الغاب لابن الأثير وقال له: لازمني! وكان أكولا منهوما في ذلك يقال إنه بعد العشاء يعمل له خروف رضيع مطجن ويأكله ويشد هو وسطه ويعقد له صحن حلاوة سكب. ومهد بلاد طرابلس وسفك الدماء بأنواع القتل، ولما جاء السلطان من الكرك وتوجه إلى مصر كان هو نائب طرابلس، فرسم له بنيابة حماة، ولما مات قبجق وهو نائب حلب رسم له بنيابة حلب، فتوجه إليها فجهز السلطان إليه سيف الدين كرآي المنصوري في عساكر الشأم وأقام على حمص مدة، فلما كان عصر نهار آخر رمضان سنة إحدى عشرة فيما أظن ركب هو والعسكر جميعه جريدة وساقوا إلى حلب ووعروا باب النيابة بالأخشاب وغيرها وأحاطوا بها، وجاء يخرج لصلاة العيد فما مكن، وأمسكه الأمير سيف الدين كرآي وجهزه على البريد إلى السلطان، وكان آخر العهد به رحمه الله تعالى.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0

أسندمر الأمير سيف الدين نائب طرابلس.
كان أولا فيما أظن والي البر بدمشق، ولما جاء العادل كتبغا إلى دمشق في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وست مئة عزله من ولاية البر بدمشق، وولى مكانه علاء الدين بن الجاكي، وكان قد وليها في سنة اثنتين وتسعين وست مئة عوضا عن طوغان لما جهز إلى قلعة الروم نائبا، وفي المحرم سنة ست وتسعين أمسكه، وقيده واعتقله بقلعة دمشق، ونقل إلى طرابلس نائبا في أيام الأفرم عوضا عن الأمير سيف الدين قطلوبك الكبير في سنة إحدى وسبع مئة، فمهد طرابلس، وأقام الحرمة، وسفك الدماء بأنواع من الإزهاق، ولما جاء السلطان من الكرك حضر إليه وتوجه معه إلى مصر فولاه نيابة حماة.
ولما توفي الأمير سيف الدين قبجق نائب حلب نقله السلطان إلى نيابة حلب، فأقام فيها مديدة، وجهز السلطان الأمير سيف الدين كراي المنصوري في عساكر الشام مجردا، فأقام على حمص مدة، ولما كان عصر نهار آخر شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع مئة - فيما أظن - ساق كراي بالعسكر جريدة من حمص إلى حلب في ليلة واحدة، وما خرج أسندمر من داره لصلاة العيد إلا وقد أحاطت العساكر بدار النيابة، ووعروا الباب عليه بالأخشاب وغيرها، وأمسكه كراي بكرة نهار عيد رمضان، وجهز إلى باب السلطان على البريد مقيدا، وكان ذلك آخر العهد به رحمه الله تعالى.
وقيل: إنه جهزه إلى الكرك هو والجوكندار وبتخاص وغيرهم. وجاء الخبر إلى دمشق بوفاة بتخاص وأسندمر في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
وكان جبارا يسفك الدماء جهارا، ويجري منها على الأرض أنهارا، نوع الإزهاق، وعاجل تلاف النفوس بالإرهاق. سلخ وسلق، ووسط وشنق، وكحل وقطع الأطراف، وبالغ في هلاك الأجساد، وتعدى حد الإسراف.
وكان منهوما في الأكل الذريع، وكأن ما يأكله نوع من الضريع. قيل: إنه كان يعمل له بعد العشا خروف مطجن، سمين موجن، فيأكله جميعه، ولا يؤثر به ضجيعه، ثم إنه بعد ذلك يعمل له بيده من الحلاوة السكب صحنا، ويأكله سخنا.
وكان يحب الفضلاء، ويؤثر النبلاء، ويسأل عن غوامض، ويعترض ويناقض، حضرت من عنده مرة فتيا إلى دمشق يسأل فيها: أيما أفضل الولي أو الشهيد، والملك أو النبي؟ فصنف له الشيخ صدر الدين بن الوكيل في ذلك مجلدا، وصنف له الشيخ برهان الدين الفزاري في ذلك جوابا فيما أظن، وصنف كمال الدين بن الزملكاني في ذلك مجلدا مصنفين. وصنف له الشيخ تقي الدين بن تيمية مجلدا.
ولما كان بحلب طلب الشيخ صدر الدين بن الوكيل - وكان ذلك قبل صلاة الجمعة - وسأله عن تفسير قوله تعالى: {والنجم إذا هوى} فقال: هذا الوقت يضيق عن الكلام على هذه المسألة.
ووهبه أسد الغاب لابن الأثير في نسخة مليحة، وقال له: لازمني. وكان بعد ذلك لا يفارقه إلى أن جرى ما ذكرت من إمساكه، وما قدره الله تعالى من هلاكه، ورحمه الله تعالى.
وكان قد عمر بطرابلس جماما جعل الكواكب في سمائه جاما، وأحكمه نظاما حتى طار في البلاد ذكره، وضاع في الرياض شكره.
وفيه يقول الشيخ شمس الدين أحمد بن يوسف الطيبي:

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 534