التصنيفات

أبو فائد الشاعر إسماعيل بن يسار النساء، إنما سمي أبوه يسار النساء لأنه كان يصنع طعام العرس ويبيعه فيشتر به من أراد التعريس. وكان من موالي بني تيم، تيم قريش. وكان إسماعيل منقطعا إلى الزبير، من شعراء الدولة الأموية، وكان طيبا مليح الشعر. قيل إنه عادل مرة عروة بن الزبير في محمل، فقال عروة لبعض غلمانه: انظر كيف ترى المحمل! مال واعتدل. فقال إسماعيل: الله أكبر، ما اعتدل الحق والباطل قط قبل الليلة! فضحك عروة وكان يستطيبه. وقال إسماعيل يفخر بالعجم على العرب:

فلما سمعه أشعب قال: يا أبا فائد، أراد القوم بناتهم لغير ما أردتموهن له. قال: وما ذاك؟ قال: دفن القوم بناتهم خوفا من العار وربيتموهن لتنكحوهن. فخجل إسماعيل وضحك من كان حاضرا‎. قال إسحاق الموصلي: غني الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار وهو:
فقال: من يقول هذا؟ قالوا: رجل في الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار. فكتب في إشخاصه إليه، فلما دخل استنشده القصيدة فأنشده:
قال: فطرب الوليد حتى نزل عن فرشه وسريره وأمر المغنين فغنوا الصوت، وشرب عليه أقداحا وأمر لإسماعيل بجائزة سنية وكسوة وسرحه إلى الحجاز. ودخل على هشام بن عبد الملك وهو بالرصافة في خلافته جالس على بركة له في قصره، فاستنشده وهو يرى أنه ينشده مديحا له، فأنشده قوله يفخر بالعجم:
منها:
فغضب هشام وقال: يا عاض بظر أمه، أعلي تفخر وإياي تنشد مدح نفسك وأعلاج قومك؟ غطوه في الماء! فغط حتى كادت تخرج نفسه؛ ونفي إلى الحجاز، وكان مبتلى بالعصبية للعجم، وكان لا يزال محروما.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0