أبو فائد الشاعر إسماعيل بن يسار النساء، إنما سمي أبوه يسار النساء لأنه كان يصنع طعام العرس ويبيعه فيشتر به من أراد التعريس. وكان من موالي بني تيم، تيم قريش. وكان إسماعيل منقطعا إلى الزبير، من شعراء الدولة الأموية، وكان طيبا مليح الشعر. قيل إنه عادل مرة عروة بن الزبير في محمل، فقال عروة لبعض غلمانه: انظر كيف ترى المحمل! مال واعتدل. فقال إسماعيل: الله أكبر، ما اعتدل الحق والباطل قط قبل الليلة! فضحك عروة وكان يستطيبه. وقال إسماعيل يفخر بالعجم على العرب:
رب خال متوج لي وعم | ماجد المجتدى كريم النصاب |
إنما سمي الفوارس بالفر | س مضاهاة رفعة الأنساب |
فاتركي الفخر -يا أمام- علينا | واتركي الجور وانصفي بالصواب |
إذ نربي بناتنا وتدسو | ن سفاها بناتكم في التراب |
حتى إذا الصبح بدا ضوءه | وقارب الجوزاء والمرزم |
أقبلت والوطء خفيف كما | ينساب في مكمنه الأرقم |
كلثم أنت الهم يا كلثم | وأنتم الداء الذي أكتم |
أكاتم الناس هوى شفني | وبعض كتمان الهوى أحزم |
أبدي الذي تخفينه ظاهرا | أرتد عنه فيك أو أقدم |
إما بيأس منك أو مطمع | يسدى بحسن الود أو يلحم |
لا تتركيني هكذا ميتا | لا أمنح الود ولا أصرم |
آية ما جئت على رقبة | بعد الكرى والحي قد نوموا |
ودون ما حاولت إذ زرتكم | أخوك والخال معا والحمو |
أخافت المشي حذار الردى | والليل داج حلك مظلم |
وليس إلا الله لي صاحب | إليكم والصارم اللهذم |
حتى دخلت البيت فاستذرفت | من شفق عيناك لي تسجم |
ثم انجلى الحزن وروعاته | وغيب الكاشح والمبرم |
فبت فيما شئت في نعمة | يمنحنيها ثغرها والفم |
حتى إذا الصبح بدا ضوءه | ...... البيتين |
يا ربع رامة بالعلياء من ريم | هل ترجعن إذا حييت تسليمي؟ |
أصلي كريم ومجدي ما يقاس به | ولي لسان كحد السيف مسموم |
أحمي به مجد أقوام ذوي حسب | من كل قرم بتاج الملك معموم |
جحاجح سادة بلخ مرازبة | جرد عتاق مساميح مطاعيم |
من مثل كسرى وسابور الجنود معا | والهرمزان لفخر أو لتعظيم |
أسد الكتائب يوم الروع إن زحفوا | وهم أذلوا ملوك الترك والروم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0