التصنيفات

الحافظ الجوجي إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر أبو القاسم ابن أبي جعفر الحافظ المعروف بجوجي -وهو العصفور بلسان أهل أصبهان-، كان إماما كبيرا في التفسير والحديث والأدب، وله المصنفات الحسنة في العلوم الشرعية وله القدم الثابت في الحفظ والإتقان والورع والزهد، سمع الكثير بأصبهان من أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده وأبي الخير محمد بن أحمد بن رزا وأبي مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن زياد وخلق كثير، وسمع ببغداد الشريف أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وأخاه طرادا وأبا الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم وجماعة دونهم، وسمع بنيسابور أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وأبا المظفر موسى بن عمران الصوفي وجماعة، ثم قدم بغداد ثانيا وحدث بها، وحج وجاور بمكة سنة وعاد إلى بلده مقيما إلى حين وفاته مشتغلا بالحديث والإملاء والتصنيف والعبادة. وقال أحمد الأسواري الذي تولى غسله وكان ثقة: إنه أراد أن ينحي عن سوءته الخرقة فجذبها الشيخ إسماعيل من يده وغطى بها فرجه. فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟ توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0

التيمي الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر القرشي، التيمي، ثم الطلحي، الأصبهاني، الملقب: بقوام السنة، مصنف كتاب ’’الترغيب والترهيب’’.
مولده في سنة سبع وخمسين وأربع مائة.
سمع: أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة، وعائشة بنت الحسن، وإبراهيم بن محمد الطيان، وأبا الخير محمد بن أحمد بن ررا، والقاضي أبا منصور بن شكرويه، وأبا عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، والرئيس أبا عبد الله الثقفي، وطبقتهم بأصبهان، وأبا نصر محمد بن محمد الزيني، وعاصم بن الحسن، وخلقا ببغداد، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا نصر محمد بن سهل السراج، وعبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأقرانهم بنيسابور، وأقدم سماعه من: محمد بن عمر الطهراني؛ صاحب ابن مندة، في سنة سبع وستين، وهو ابن عشر سنين.
وسمع بمكة، وجاور سنة، وأملى، وصنف، وجرح وعدل، وكان من أئمة العربية أيضا، وفي تواليفه الأشياء الموضوعة كغيره من الحفاظ.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو العلاء الهمذاني، وأبو طاهر السلفي، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو سعد الصائغ، ويحيى بن محمود الثقفي -وهو سبطه- وعبد الله بن محمد بن حمد الخباز، وأبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكوي، وأبو نجيح فضل الله بن عثمان، والمؤيد بن الإخوة، وأبو المجد زاهر بن أحمد الثقفي، وخلق سواهم.
قال أبو موسى المديني: أبو القاسم إسماعيل الحافظ إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، حدثنا عنه جماعة في حال حياته، أصمت في صفر سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، ثم فلج بعد مدة، ومات يوم النحر، سنة خمس وثلاثين، واجتمع في جنازته جمع لم أر مثلهم كثرة، وكان أبوه أبو جعفر محمد صالحا ورعا، سمع من سعيد العيار، وقرأ القرآن على أبي المظفر بن شبيب، وتوفى في سنة إحدى وتسعين وأربع

قال أبو موسى: قال إسماعيل: سمعت من عائشة وأنا ابن أربع سنين، وقد سمع من أبي القاسم بن عليك في سنة إحدى وستين.
قال أبو موسى: ولا أعلم أحدا عاب عليه قولا ولا فعلا، ولا عانده أحد إلا ونصره الله، وكان نزه النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم، قد أخلى دارا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده، أملى ثلاثة آلاف وخمس مائة مجلس، وكان يملي على البديهة.
وقال الحافظ يحيى بن مندة: كان أبو القاسم حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال عبد الجليل كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد الإمام أحمد أفضل ولا أحفظ من إسماعيل.
قلت: هذا قول من لا يعلم.
وقال أبو موسى المديني في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة: لا أعلم أحدا في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ.
قلت: وهذا تكلف، فإنه على رأس المائة الخامسة ما اشتهر، إنما اشتهر قبل موته بعشرين عاما.
وروي عن إسماعيل الحافظ أنه قال: ما رأيت في عمري من يحفظ حفظي.
قال أبو موسى: وقرأ بروايات على جماعة من القراء، وأما التفسير والمعاني والإعراب، فقد صنف فيه كتبا بالعربية وبالفارسية، وأما علم الفقه، فقد شهرت فتاويه في البلد والرساتيق.
قال أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي: حدثنا الإمام الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد... فذكر حديثا.
وبلغنا عن أبي القاسم تعبد وأوراد وتهجد، فقال أبو موسى: سمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميتا، وجلس للتعزية، أنه جدد الوضوء في ذلك اليوم مرات نحو الثلاثين، كل ذلك يصلي ركعتين، وسمعت بعض أصحابه: أنه كان يملي شرح ’’صحيح مسلم’’ عند قبره ولده أبي عبد الله، ويوم تمامه عمل مأدبة وحلاوة كثيرة، وكان ابنه ولد في سنة خمس مائة، ونشأ، وصار إماما في اللغة والعلوم حتى ما كان يتقدمه كبير أحد في الفصاحة والبيان والذكاء، وكان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسان، أملى جملة من شرح ’’الصحيحين’’، وله تصانيف كثيرة مع صغر سنه، مات بهمذان، سنة ست وعشرين، وفقده أبوه، وسمعت أحمد بن حسن يقول: كنا مع الشيخ أبي القاسم، فالتفت إلى أبي مسعود الحافظ، فقال: أطال الله عمرك، فإنك تعيش طويلا، ولا ترى مثلك، فهذا من كراماته.
إلى أن قال الحافظ أبو موسى: وله ’’التفسير’’ في ثلاثين مجلدا، سماه ’’الجامع’’، وله ’’تفسير’’ آخر في أربع مجلدات، وله ’’الموضح’’ في التفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب ’’المعتمد’’ في التفسير عشر مجلدات، وكتاب ’’السنة’’ مجلد، وكتاب ’’سير السلف’’ مجلد ضخم، وكتاب ’’دلائل النبوة’’ مجلد، وكتاب ’’المغازي’’ مجلد، وأشياء كثيرة.
وقال محمد بن ناصر الحافظ: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن ابن أخي إسماعيل الحافظ، حدثني أحمد الأسواري الذي تولى غسل عمي -وكان ثقة: أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخرقة لأجل الغسل، قال: فجبذها إسماعيل بيده، وغطى فرجه. فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟!
قال أبو سعد السمعاني: أبو القاسم هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارف بالمتون والأسانيد، كنت إذا سألته عن المشكلات، أجاب في الحال، وهب أكثر أصوله في آخر عمره، وأملى بالجامع قريبا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان أبي يقول: ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن الساجي ببغداد.
قال أبو سعد: تلمذت له، وسألته عن أحوال جماعة، قال: ورأيته وقد ضعف، وساء حفظه.
وقال محمد بن عبد الواحد الدقاق: كان أبو القاسم عديم النظير، لا مثل له في وقته، كان ممن يضرب به المثل في الصلاح والرشاد.
وقال أبو طاهر السلفي: هو فاضل في العربية ومعرفة الرجال.
وقال أبو عامر العبدري: ما رأيت أحدا قط مثل إسماعيل، ذاكرته، فرأيته حافظا الحديث، عارفا بكل علم، متفننا، استعجل عليه بالخروج. روى السلفي هذا عن العبدري.
وقال السلفي: سمعت أبا الحسين بن الطيوري غير مرة يقول: ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد.
قلت: قول أبي سعد السمعاني فيه: الجوزي -بضم الجيم وبزاي -هو لقب أبي القاسم، وهو اسم طائر صغير.
وقد سئل أبو القاسم التيمي -رحمه الله-: هل يجوز أن يقال: لله حد، أو لا؟ وهل جرى هذا الخلاف في السلف؟ فأجاب: هذه مسألة أستعفي من الجواب عنها؛ لغموضها، وقلة وقوفي على غرض السائل منها، لكني أشير إلى بعض ما بلغني: تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة، محصولها أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره، فإن كان غرض القائل: ليس لله حد: لا يحيط علم الحقائق به، فهو مصيب، وإن كان غرضه بذلك: لا يحيط علمه تعالى بنفسه، فهو ضال، أو كان غرضه: أن الله بذاته في كل مكان، فهو أيضا ضال.
قلت: الصواب الكف عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نص، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله؛ خوفا من أن يدخل القلب شيء من البدعة، اللهم احفظ علينا إيماننا.
وقد ذكر أبو القاسم ابن عساكر أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتي الحافظ، فرجحه على أبي القاسم إسماعيل -فالله أعلم- وكأن ابن عساكر لما رأى إسماعيل بن محمد وقد كبر ونقص حفظه، قال هذا.
قد مر أنه مات سنة خمس وثلاثين.
وفيها مات: الإمام الكبير المحدث أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي المجاور، والفقيه البديع أبو علي أحمد بن سعد العجلي الهمذاني، والعلامة اللغوي الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي، ومسند بغداد أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق الشيباني القزاز، ومسند العصر قاضي المرستان أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري البغدادي، والزاهد القدوة يوسف بن أيوب الهمذاني بمرو، ومسند نيسابور أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، والمعمر أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن توبة الأسدي العكبري، وأخوه؛ أبو منصور عبد الجبار.
أخبرنا محمد بن عمر بن محمود الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الهادي، أخبرنا يحيى بن محمود، أخبرنا جدي لأمي؛ إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان، أخبرنا أبو نصر محمد بن
سهل السراج، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، وإبراهيم بن مسعود الهمذاني، قالا: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، فلها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك، له بما احتسب، ولها بما أنفقت’’.
قال أبو موسى المديني: سألت إسماعيل يوما: أليس قد روي عن ابن عباس في قوله: استوى: قعد؟ قال: نعم. قلت له: إسحاق بن راهويه يقول: إنما يوصف بالقعود من يمل القيام. قال: لا أدري أيش يقول إسحاق. وسمعته يقول: أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى: أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة، فإذا ترك لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل.
وعن أبي مسعود عبد الرحيم قال: كنا نمضي مع أبي القاسم إلى بعض المشاهد، فإذا استيقظنا من الليل، رأيناه قائما يصلي.
وذكر أبو موسى في نسبة أبي القاسم التيمي الطلحي: أن ذلك النسب له من جهة أمه، ثم قال: وابن أخت القوم منهم.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 469

إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيمي الحافظ الكبير أبو القاسم الطلحي الأصبهاني. الملقب قوام السنة، ويلقب أيضا بجوزي ومعناه طائر صغير.
قال ابن السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد، عديم النظير لا مثيل له في وقته.
وقال السلفي: كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال، حافظا للحديث، عارفا بكل علم.
ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وسمع من أبي عمرو بن منده، وأبي نصر الزينبي، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، ومالك البانياسي، وعائشة الوركانية، ورحل وطوف، وأملى وصنف، وتكلم في الجرح والتعديل.
روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وآخرون.
قال أبو موسى في «معجمه»: هو إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه. مات بأصبهان يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالفالج.
وكان يحضر مجلس إملائه الأئمة والحفاظ والمسندون، وبلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس.
قال أبو موسى: وهو المبعوث على رأس المائة الخامسة الذي أحيا الله به الدين، ولا أعلم أحدا في ديار الإسلام يصلح لذلك غيره.
قال الذهبي: وهذا تكلف زائد من أبي موسى فإنه لم يشتهر إلا من بعد العشرين وخمسمائة. هذا إن سلم أنه أجل أهل زمانه في العلم، ثم قال أبو موسى: ومن تصانيفه «التفسير الكبير» ثلاثون مجلدا، سماه «الجامع»، وله كتاب «الإيضاح في التفسير» أربع مجلدات، و «الموضح في التفسير» ثلاث مجلدات، و «المعتمد في التفسير» عشر مجلدات، وكتاب «التفسير باللسان الأصبهاني» في عدة مجلدات، وله كتاب «الترغيب والترهيب»، وكتاب «السنة»، وكتاب «دلائل النبوة» و «شرح البخاري»، و «شرح مسلم» و «إعراب القرآن»، وغير ذلك.
وله فتاوى كثيرة، وكان أهل بغداد يقولون: ما دخل بغداد بعد الإمام أحمد بن حنبل أفضل ولا أحفظ منه.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 114

إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر الحافظ الكبير أبو القاسم التيمي الطلحي الأصبهاني الملقب بقوام السنة قال ابن السمعاني هو أستاذي في الحديث وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد عديم النظير لا مثيل له في وقته
وقال السلفي كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال حافظا للحديث عارفا بكل علم ومتفننا
ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة وسمع من أبي عمرو بن مندة
وعائشة الوركانية وأبي نصر الزينبي ومالك البانياسي وخلائق ورحل وطوف وأملى وصنف وتكلم في الجرح والتعديل
وروى عنه أبو القاسم بن عساكر وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وآخرون
قال أبو موسى في معجمه هو إمام أئمة وقته وأستاذ علماء عصره وقدوة أهل السنة في زمانه وكان يحضر مجلس إملائه الأئمة والحفاظ والمسندون وبلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس
قال أبو موسى وهو المبعوث على رأس المائة الخامسة الذي أحيا الله به الدين لا أعلم أحدا في ديار الإسلام يصلح لذلك غيره
قال الذهبي وهذا تكلف زائد من أبي موسى فإنه لم يشتهر إلا من بعد
العشرين وخمسمائة هذا إن سلم أنه أجل أهل زمانه في العلم ثم قال أبو موسى ومن تصانيفه التفسير الكبير ثلاثون مجلدا سماه الجامع وله كتاب الإيضاح في التفسير أربع مجلدات والموضح في التفسير ثلاث مجلدات والمعتمد في التفسير عشر مجلدات وكتاب التفسير باللسان الأصبهاني في عدة مجلدات وله إعراب القرآن العظيم وله كتاب الترغيب والترهيب وكتاب السنة وكتاب دلائل النبوة وشرح البخاري وشرح مسلم وغير ذلك وله فتاوي كثيرة وكان أهل بغداد يقولون ما دخل بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل ولا أحفظ منه
وكانت وفاته يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة

  • مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 166

والحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني

  • دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 157

التيمي
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو القاسم، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي، القرشي، الأصبهاني، الملقب بقوام السنة، صاحب ’’الترغيب والترهيب’’.
ولد سنة سبعٍ وخمسين وأربع مئة.
وسمع أبا عمرو بن منده، وعائشة بنت الحسن، وإبراهيم بن محمد الطيان، وأبا منصور بن شكرويه، وأبا عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وأصحاب ابن منده، وابن خرشيذ قولة، وأبا بكر بن مردويه، وسمع ببغداد أبا نصرٍ الزينبي، وبنيسابور: أبا نصرٍ محمد بن سهل السراج، وسمع بعدة مدائن، وجاور سنة، وأملى، وصنف التصانيف.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، والسلفي، وابن عساكر، وأبو موسى المديني، ويحيى بن محمود الثقفي، وأبو المجد زاهر الثقفي، والمؤيد بن الأخوة، وخلقٌ.
أثنى عليه أبو موسى المديني ثناءً عظيماً، وقال: أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، حدثنا عنه جماعة في حال حياته. قال: ولا أعلم أحداً عاب عليه قولاً ولا فعلاً، ولا عانده أحدٌ إلا ونصره الله، وكان نزه النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم، قد أخلى داراً من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عده، أملى ثلاثة آلاف وخمس مئة مجلس، وكان يملي على البديهة.
وقال يحيى بن منده: كان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي: حدثنا الإمام الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد.
وقال عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد الإمام أحمد أفضل وأحفظ من إلإمام إسماعيل.
وقال أبو سعد السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمامٌ في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارفٌ بالمتون والأسانيد، كنت إذا سألته عن المشكلات أجاب في الحال، وهب أكثر أصوله في آخر عمره، وأملى بالجامع قريباً من ثلاثة آلاف مجلس، وكان أبي يقول: ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن ببغداد.
قال أبو سعد: تلمذت له، وسألته عن أحوال جماعةٍ، وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه، وقال: رأيته، وقد ضعف وساء حفظه.
وقال الدقاق في ’’رسالته’’: كان عديم النظير، لا مثل له في وقته، كان ممن يضرب به المثل في الصلاح والرشاد.
وقال السلفي: كان فاضلاً في العربية، ومعرفة الرجال. سمعت أبا عامر العبدري يقول: ما رأيت أحداً قط مثل إسماعيل، ذاكرته فرأيته حافظاً للحديث، عارفاً بكل علم، متفنناً، استعجل علينا بالخروج، وسمعت أبا الحسين بن الطيوري غير مرة يقول: ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد.
وقال أبو موسى في ذكر من هو على رأس المئة الخامسة: لا أعلم أحداً في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ.
قال: وقد قرأ برواياتٍ على جماعةٍ من القراء، وصف في التفسير والمعاني والإعراب كتباً بالعربية والفارسية. قال: وله التفسير في ثلاثين مجلداً سماه ’’ الجامع’’، وله تفسير آخر في أربع مجلدات، و’’الموضح’’ في التفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب ’’المعتمد’’ في التفسير عشر مجلدات، وكتاب ’’السنة’’ مجلد، وكتاب ’’سير السلف’’
مجلد ضخم. وكتاب ’’دلائل النبوة’’ مجلد، و’’المغازي’’ مجلد، وأشياء كثيرة.
قال: وكان أبوه أبو جعفر صالحاً ورعاً، سمع من سعيد العيار، وقرأ القرآن على أبي المظفر بن شبيب، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة.
قال: ووالدته من أولاد طلحة، أحد العشرة.
وقال: سمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميتاً، وجلس للتعزية أنه جدد الوضوء في ذلك اليوم مراتٍ نحو الثلاثين، كل ذلك يصلي ركعتين، وسمعت بعض أصحابه يقول: إنه كان يملي شرح ’’صحيح مسلم’’ عند قبر ولده أبي عبد الله، ويوم تمامه عمل مائدةً. وكان ابنه أبو عبد الله ولد سنة خمس مئة، ونشأ وصار إماماً في اللغة والعلوم حتى ما كان يتقدمه كبير أحدٍ في الفصاحة والبيان والذكاء، وكان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسان، وكان أملى جملة من شرح ’’الصحيحين’’، وله تصانيف كثيرة مع صغر سنه، مات بهمذان سنة ست وعشرين، وفقده أبوه.
قال أبو موسى: أصمت أبو القاسم في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلج بعد مدة، ومات يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، واجتمع في جنازته جمعٌ لم أر مثلهم كثرةً.
وقال ابن ناصر: حدثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أخي
إسماعيل الحافظ، حدثني أحمد الأسواري الذي تولى غسل عمي، وكان ثقةً، أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخرقة لأجل الغسل، قال: فجبذها إسماعيل بيده، وغطى فرجه. فقال الغاسل: حياةٌ بعد موت ؟ !.
وقد مات في سنة خمسٍ وثلاثين البديع أبو علي أحمد بن سعدٍ العجلي الهمذاني الفقيه، وله سبع وسبعون سنة. والعلامة أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي البغدادي اللغوي، وله أكثر من ثمانين سنة. والمحدث أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي، مؤلف ’’جامع الصحاح’’، جاور بمكة، وسمع من الطبري، وابن أبي ذر. والمسند أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي القزاز. والمسند أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذياخي. والمسند أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة الأسدي العكبري. وأخوه أبو منصور عبد الجبار. ومسند الدنيا القاضي أبو بكرٍ محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الحنبلي البزاز، ويعرف بقاضي المرستان، وشيخ الصوفية أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني، نزيل مرو.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 4- ص: 1

إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر الحافظ الكبير أبو القاسم التيمي الطلحي الأصبهاني.
الملقب قوام السنة، قال ابن السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارف بالمتون والأسانيد، عديم النظير لا مثيل له في وقته.
وقال السلفي: كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال، حافظاً للحديث، عارفاً بكل علم، متفنناً ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وسمع من أبي عمرو بن منده وعائشة الوركانية، وطراد الزينبي، ومالك البانياسي، وخلائق.
ورحل وطوف وأملى وصنف، وتكلم في الجرح والتعديل.
روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني وآخرون.
قال أبو موسى في معجمه: هو إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه.
مات يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالفالج.
وكان يحضر مجلس إملائه الأئمة والحفاظ والمسندون، وبلغ عدد أماليه نحواً من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس.
قال أبو موسى: وهو المبعوث على رأس المائة الخامسة الذي أحيا الله به الدين لا أعلم أحداً في ديار الإسلام يصلح لذلك غيره.
قال الذهبي: وهذا تكلف زائد من أبي موسى، فإنه لم يشتهر إلا من بعد العشرين وخمسمائة.
هذا إن سلم أنه أجل أهل زمانه في العلم.
ثم قال أبو موسى: ومن تصانيفه التفسير الكبير ثلاثون مجلداً سماه الجامع، وله كتاب الإيضاح في التفسير، أربع مجلدات، والموضح في التفسير، ثلاث مجلدات والمعتمد في التفسير عشر مجلدات وكتاب التفسير باللسان الأصبهاني عدة مجلدات.
وله كتاب الترغيب والترهيب وكتاب السنة وكتاب دلائل النبوة وشرخ البخاري وشرح مسلم وإعراب القرآن وغير ذلك، وله فتاوي كثيرة.
وكان أهل بغداد يقولون: ما دخل بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل ولا أحفظ منه.

  • مكتبة وهبة - القاهرة-ط 1( 1976) , ج: 1- ص: 37

إسماعيل بن محمد بن الفضل.
الإمام الحافظ قوام السنة أبو القاسم الجوزي -بضم الجيم ثم واو ثم زاى مكسورة- والطير الصغير بلغة أهل أصبهان يقال له جوزي، وكان يكره هذه النسبة. وأهل أصبهان، يقولون الحافظ إسماعيل جوزيه، وهو مشهور عندهم به، وكان إماماً في التفسر والحديث والأدب، حافظاً متقناً سمع الكثير، ووهب أكثر أصوله قبل موته، روى عنه الأئمة أبو موسى والسمعاني وابن عساكر وغيرهم وانتفعوا به وبه تُخرج، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، تكلم في الجرح والتعديل وأسماء الرجال، أفرد له أبو موسى المديني ترجمة ضخمة وزعم أنه العالم على رأس المائة الخامسة المبشر بها في الخبر المشهور وبلغ عدد أماليه نحواً من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس، وتفسيره ’’الجامع’’ في ثلاثين مجلداً، و’’الإيضاح في التفسير’’ في أربعة، و’’المعتمد’’ خمسة، و’’الموضح’’ ثلاثة، و’’التفسير بالأصبهانى’’ عدة مجلدات، و’’السنة’’، و’’الترغيب والترهيب’’، و’’سير السلف’’، و’’شرح الصحيحين’’ وكان قد صنفهم ابنه فأتمهما، و’’دلائل النبوة’’، و’’الغازى’’، و’’الحكايات والخلفاء’’، و’’تفسير كتاب الشهاب’’ بالأصبهانى، و’’التذكرة’’ نحواً من ثلاثين حزءاً، ذكرها كلها أبو موسى المديني، أثنى عليه ابن منده وقال أئمة بغداد فيه: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل وأحفظ منه.
وولده أبو عبد اللَّه محمد ولد في حدود سنة خمسمائة، إمام في العلوم كلِّها، كان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسات، وصنف كثيراً مع صغر سنة ثم احترز منه ألبته سنة ست وعشرين فكان والده يروى عنه وجادة وأسند بعده عليه. قال السمعاني: ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث ويعرفه غير والده إسماعيل بأصبهان والمؤمن الساجى ببغداد. وأثنى عليه ابن عساكر أيضاً وقال: رأيته وقد ضعف وساء حفظه. أُصْمِتَ في صفر سنة أربع وثلاثين ثم فلج بعد مدة، وتوفى بكرة يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بأصبهان، وصلَّى عليه أخوه أبو المرجي، قال أحمد الأسواري: لما أردت أن أنحى عن سُرَّته الخرقة لأجل الغسل جذبها من يدي وغطا بها فرجه، فقال الغاسل: أحياه بعد موت.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1