أبو محمد الحظيري إسماعيل بن علي الحظيري -من أعمال دجيل من نهر تاب- قدم بغداد في صباه وقرأ الأدب على ابن الخشاب وعبد الرحمن بن الأنباري وحبشي الواسطي واللغة على ابن الجواليقي وابن العصار وبرع في ذلك وصار فاضلا، وأنشأ الخطب والرسائل وصنف كتابا سماه تحرير الجواب وتقرير الصواب، وكان زاهدا حسن الطريقة متورعا. سكن الموصل ومات بها سنة ثلاث وستمائة. وله كتاب جيد في القراءات. ومن شعره:
لا عالم يبقى ولا جاهل | ولا نبيه لا ولا خامل |
على سبيل مهيع لاحب | يودي أخو اليقظة والغافل |
أحبتنا من أهل بغداد، إنني | إليكم مشوق لست بالشوق أفصح |
ومن يكتم الشكوى فإن زفيره | ينم بها والدمع للسر يفضح |
وكيف يلذ العيش أو يطعم الكرى | جفون لمن أحبابه عنه نزح |
له بعدهم هم يذيب فؤاده | وفكر إذا لج الغرام المبرح |
عسى الدار أن تدنو ويبدل نأينا | بقرب وإلا فالمنية أروح |
غبتم فما لي في التصبر مطمع | عظم الجوى واشتدت الأشواق |
لا الدار بعدكم كما كانت ولا | ذاك البهاء بها ولا الإشراق |
أشتاقكم وكذا المحب إذا نأى | عنه أحبة قلبه يشتاق |
مغرما يدعوك شوقا فأجيبي | وأثيبي بالهوى أو لا تثيبي |
كم أنادي معرضا عن سقمي | ومعنى من دعا غير مجيب |
يا اصيحابي ومن حسن الوفا | أن تجيبوا من دعا عند الخطوب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0