فخر الدين غلام ابن المني إسماعيل بن علي بن الحسين فخر الدين الأزجي الرفاء المأموني الفقيه المتكلم الحنبلي المعروف بغلام ابن المني، كانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة، صنف تعليقة في الخلاف. قال الحافظ الضياء: كان المثل يضرب بغلام ابن المني في المناظرة. وأخذ عنه أئمة منهم العلامة مجد الدين ابن تيمية. وقال محب الدين ابن النجار: كانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه. وكان يدرس في منزله ويحضر عنده الفقهاء، ورتب ناظرا في ديوان المطبق مديدة فلم تحمد سيرته فعزل واعتقل مدة بالديوان ثم أطلق ولزم بيته خاملا منكسرا متحسرا على المراتب والدول إلى أن توالت عليه الأمراض فأهلكته، ولم يكن في دينه بذاك. ذكر لي ولده أبو طالب عبد الله في معرض المدح أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش الطبيب النصراني ولم يكن في زمانه أعلم منه بتلك العلوم، وكان يتردد إليه إلى بيعة النصارى بالأكافين. وسمعت ممن أثق به من العلماء أنه صنف كتابا سماه نواميس الأنبياء يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس وأمثالهما، وسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك فما أثبته ولا نفاه وقال: كان متسمحا في دينه متلاعبا به، ولم يزد على ذلك. ولما ظهرت الإجازة للإمام الناصر كتب ضراعة يسأل فيها أن يجاز له فوقع الناصر على ضراعته: لا يصلح لرواية الحديث النبوي، فطالما كانت السعايات بالناس تصدر منه إلينا. وبعد ذلك شفع فيه فأجيز له، وكان دائما يقع في الحديث وفي رواته ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية ولا معاني الأحاديث الحقيقية بل هم مع اللفظ الظاهر، ويذمهم ويطعن عليهم. ووجد سماعه في مشيخة الكاتبة شهدة فسمعها منه جماعة من الغرباء وغيرهم، ولم أسمع منه شيئا ولم أكلمه قط. وأورد له:
عددت ستين عاما لو أكون على | تيقن أنها الثلثان من عمري |
لساءني أن باقي العمر أيسره | وآخر الكأس لا يخلو من الكدر |
لو لم يكن غير أن الموت ينقلنا | عن طيب دار ألفناها إلى الحفر |
حق البلاء لنا قبل البلاء وأن | نجري المدامع من خوف ومن حذر |
فليتنا لم تزل أرواحنا عدما | ولم يكن خلقنا في عالم الصور |
دليل على حرص ابن آدم أنه | ترى كفه مضمومة عند وضعه |
ويبسطها عند الممات إشارة | إلى صفرها مما حوى بعد جمعه |
لهفي على خمسين عاما مضت | كانت أمامي ثم خلفتها |
لو أن عمري مائة هدني | تذكري أني نصفتها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
غلام ابن المني العلامة الأصولي الفيلسوف فخر الدين، إسماعيل بن علي بن الحسين الأزجي، المأموني، الحنبلي، صاحب العلامة ناصح الإسلام، ابن المني.
مولده في صفر، سنة تسع وخمس مائة، وتفقه على ابن المني، وسمع منه، وسمع ’’مشيخة شهدة’’ منها، وسمع من لاحق بن كاره، وأشغل بمسجد المأمونية بعد شيخه، وكانت له حلقة بجامع القصر، للنظر، وكان يتوقد ذكاء.
له تصانيف في المعقول، وتعليقة في الخلاف، وتخرج به الأصحاب، ورتب ناظرا في ديوان المطيق، فذمت سيرته، فعزل، وبقي محبوسا مدة، وأخرج، وتمرض أشهرا.
قال ابن النجار: برع الفخر إسماعيل في المذهب والأصلين والخلاف، وكان حسن العبارة، مقتدرا على رد الخصوم، كانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه...، إلى أن قال: ولم يكن في دينه بذاك، حكى لي ابنه عبد الله في معرض المدح له: أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش النصراني، فكان يتردد إلى البيعة.
قال ابن النجار: سمعت من أثق به أن الفخر صنف كتابا سماه ’’نواميس الأنبياء’’، يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطو، فسألت بعض تلامذته الخصيصين عن ذلك فما أنكره، وقال: كان متسمحا في دينه، متلاعبا به، ولما ظهرت الإجازة للناصر لدين الله، كتب ضراعة يسأل فيها أن يجاز، فوقع الناصر فيها: لا يصلح للرواية، فطال ما كانت السعايات بالناس تصدر منه إلينا. ثم شفع فيه، فأجيز له، وكان دائما يقع في رواة الحديث، ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية، ولا معاني الحديث الحقيقية، بل هم مع اللفظ الظاهر، سمع منه جماعة، ولم أسمع منه، ولا كلمته، مات في ثامن ربيع الأول، سنة عشر وست مائة.
قلت: أخذ عنه الشيخ مجد الدين ابن تيمية.
ابن جرج، ابن الأخضر:
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 16- ص: 71