التصنيفات

الواعظ الشافعي اسفنديار بن الموفق ابن أبي علي بن محمد بن يحيى بن ططمش أبو الفضل الكاتب الواعظ الصوفي، أصله من بوشنج، ذكر أنه ولد ببغداد سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتوفي في سلخ شعبان، وقيل: في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستمائة. قرأ الفقه على مذهب الشافعي والأدب حتى برع فيه. صحب الشيخ صدقة ابن وزير الواعظ الواسطي وسمع معه الحديث من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان وأبي المعالي عمر بن بينمان المستعمل وقاضي القضاة أبي طالب روح بن أحمد الحديثي وغيرهم، وعقد مجلس الوعظ بالمدرسة التاجية بباب أبرز مدة، ثم إنه ترك ذلك واشتغل بالكتابة والإنشاء ورتب بديوان الإنشاء للإمام الناصر في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وعزل في شهر رمضان من السنة المذكورة وأقام في منزله مدة طويلة، ثم رتب شيخا برباط درب راحي فأقام فيه مدة ثم عزل. وكان غزير الفضل واسع العلم فصيح اللسان حسن البيان مليح الإيراد لطيف الإشارة حلو العبارة كثير المحفوظ له نظم ونثر، وكان يتشيع، وهو لطيف الأخلاق متودد ذو صورة مقبولة وبشر وتبسم كثير العبادة والتهجد بالأسحار كثير التلاوة. ومن شعره:

قال جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي في درة الإكليل: عزل اسفنديار الواعظ وكان قد جعل كاتب إنشاء. حكى عنه بعض عدول بغداد أنه حضر مجلسه بالكوفة فقال: لما قال البني صلى الله عليه وسلم: ’’من كنت مولاه فعلي مولاه’’ تغير وجه أبي بكر وعمر، فنزل قوله تعالى: {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا}. ولما ولي هذا الرجل لبس الحرير والذهب، وكان يدخل من درب إلى درب يطول الطريق ليصاح بين يديه ’’بسم الله’’. فبلغني عن بعض الظراف أنه رآه يخرج من درب ويدخل دربا، قال: هذا رماء التراب.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0