مجد الدين النشابي أسعد بن إبراهيم بن حسن الأجل مجد الدين النشابي الكاتب الإربلي، ولد بإربل سنة اثنتين وثمانين، وكان في صباه نشابيا، وتنقل في الجزيرة والشام، ثم ولي كتابة الإنشاء لصاحب إربل ونفذه رسولا إلى الخليفة، ثم كان في صحبته لما وفد إلى الخليفة المستنصر فأنشد مجد الدين في الحال:
جلالة هيبة هذا المقام | تحير عالم علم الكلام |
كأن المناجي به قائما | يناجي النبي عليه السلام |
فرحنا وقلنا: تولى الوزير | وأفلح ديواننا بالوزاره |
فما زادنا غير جاريتيه؟ | وفي كتبنا كتبت بالإشاره |
صاحب مصر ثنى الملوك عن الـ | ـأشرف من كل مسعد عون |
واحتج كل به، فقلت: وهل | يؤخذ موسى بذنب فرعون؟ |
إن المبارك فيه | توقف ولجاجه |
صديقه أنت ما لم | تعرض إليه بحاجه |
رجل ابن نبهان الأعرج شؤمها معلوم | ما دار قط بأحد إلا لقي المحتوم |
قلع ملك وعزل عارض بهذا الشوم | وعاد جزور غيمه مبعر أخت البوم |
فرحنا بيعقوب اللعين وحبسه | وقلنا: أتانا ما يطيب به القلب |
فلما ولي المختص فالشر واحد | إذا ما مضى كلب أتى بعده كلب |
والأفق روض زهره | أمسى يفتح لي كمامه |
قبضت به كف الثر | يا فالهلال لها قلامه |
والقلب من طعن السما | ك برمحه فيه علامه |
وأغن يشهد أن ريـ | ـقته الطلا عود البشامه |
يصمي القلوب إذا رمى | باللحظ يا رب السلامه |
قالوا: علام هجرت كسا ناعما | ما بين فخذي كاعب مدسوسا؟ |
فأجبت: لا أهوى مكانا كنت في | ظلماه تسعة أشهر محبوسا |
تقلد أمر الحسن فاستعبد الورى | وراحت به الأفكار تنظم ديوانا |
وعامله ولى على القلب ناظرا | فأصبح لما حل بالقلب سلطانا |
غدا باحمرار الخد للحسن مالكا | ومن فيه أبدي للتبسم رضوانا |
فأبدي لنا من ثغره ورضابه | وعارضه راحا وروحا وريحانا |
رأى خده ميدان حسن وخاله | به كرة فاستعطف الصدغ جوكانا |
أجل نظرا في خده يا معنفي | تجد فيه من إنسان عينك إنسانا |
والبرق يخفق في خلال سحابه | خفق الفؤاد لموعد من زائر |
يا لقومي قد جئتكم مستجيرا | لأرى منكم وليا نصيرا |
أنا ما بين عاذل ورقيب | منهما خلت منكرا ونكيرا |
بأبي شادن تبدي فأبدي | من محياه بهجة وسرورا |
وعذار في ذلك الخد أبدي | ببها الحسن جنة وحريرا |
وثنايا كأنها من لجين | قدروها في ثغره تقديرا |
لا رعى الله يوم زموا المطايا | إنه كان شره مستطيرا |
أودعوا حين ودعوا الصب وجدا | وتناءوا والقلب يصلى سعيرا |
وأسالوا الدموع، من نرجس غـ | ـض، على الخد لؤلؤا منثورا |
فغدا الصب يرتضي الحب دينا | ويرى ناظر السلو حسيرا |
وهدى قلبه السبيل فإما | صابرا شاكرا وإما كفورا |
صم سمعي عن الكلام كما صر | ت بمدحي زنكي سميعا بصيرا |
وأرانا نواله وسطاه | فرأينا منه بشيرا نذيرا |
كل ساع داع له بدوام الـ | ـملك ما زال سعيه مشكورا |
كم سقى سيفه شرابا حميما | وسقى سيبه شرابا طهورا |
سرح الطرف في ذراه ترى ثـ | ـم نعيما به وملكا كبيرا |
لم ير النازلون في ظله المعـ | ـمور شمسا يوما ولا زمهريرا |
ويبيح الطعام والمال كم عـ | ـم يتيما بزاده وأسيرا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0