التصنيفات

أزدشير الأمير العبادي أزدشير بن الحسين بن أزدشير العبادي أبو الحسين ابن أبي منصور الواعظ المعروف بالأمير العبادي والد أبي منصور الواعظ المشهور، وسيأتي ذكره. قدم أبو الحسين هذا بغداذ سنة خمس وثمانين وأربعمائة فحج وعاد وعقد مجلس الوعظ بالنظامية وبرباط أبي سعد الصوفي، وأحبه الناس، ولم يزل التعصب له يزداد والعلو في محبته يتصاعد حتى منع من الجلوس. وكان مليح الكلام بديع الألفاظ غريب النكت حلو الإيراد. سمع ببغداذ من أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون وغيره وحدث بمرو وبتستر. وقال إسماعيل ابن أبي سعد الصوفي، كان في رباطنا بركة كبيرة يتوضأ فيها الأمير العبادي، وكان الناس ينقلون منها الماء بالقوارير والكيزان تبركا به حتى كان يظهر فيها نقصان الماء. وقال محب الدين ابن النجار أخبرني شهاب الحاتمي بهراة، قال: سمعت ابن السمعاني يقول، سمعت أبا منصور علي بن علي الأمين يقول: اتفق أن واحدا به علة جاء إلى العبادي فقرأ عليه شيئا فشفاه الله فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد فدخلنا مشهدا وخرجنا معه فإذا جماعة من العميان والزمنى والمجذمين قد اجتمعوا على الباب وقالوا للأمير: نسألك أن تقرأ علينا فقال: لست بعيسى ابن مريم وذلك قول وافق القدر. وقال محمد بن عبد الملك الهمداني أخبر صاحب لأبي نصر ابن حردة أنه أنفذ إلى العبادي على يد صاحب له دنانير فردها فلما كان بعد أيام أنفذ إليه غيرها على يد غيره فقبلها فوقع التعجب من ذلك، فقال أبو نصر: والله إن الأولى اقترضتها بربا والثانية المقبولة أخذتها من مستغل لي. قال: وحكى بعض الموكلين به حين نهي عن الجلوس خوف الفتنة أنه دخل إليه وهو جنب، فقال: قم واغتسل وعد. وقال سبط ابن الجوزي: حضر أبو حامد الغزالي مجلسه وكان يحضره ويذاكره فامتلأ صحن المدرسة وأروقتها وغرفها فخرج إلى فراح طفر؟ فجلس به، وكان يحضر مجلسه من الرجال والنساء ثلاثون ألفا، وكان صمته أكثر من نطقه، وإذا تكلم هام الناس على وجوههم وترك الناس المعاش، وحلق أكثر الصبيان رؤوسهم ولزموا المساجد والجماعات وبددوا الخمور وكسروا الملاهي. وساق له كرامات. ولما قدم بغداذ كان البرهان الغرنوي يعظ بها فانكسر سوقه فقال الدهان:

وتكلم العبادي في الربا وبيع القراضة بالصحيح وأنكر ذلك، فمنع من الجلوس وأمر بالخروج من البلد، فخرج إلى مرو، ومات بها سنة ست وتسعين وأربعمائة وقيل سنة سبع، والله أعلم. قلت: وولده اسمه المظفر، وسيأتي ذكره في حرف الميم في مكانه ونبذة من كلامه البديع هناك.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0

العبادي الواعظ المشهور اسمه أزدشير، وقد تقدم ذكره، والآخر ولده: المظفر بن أزدشير، وهو واعظ أيضا، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم في مكانه، وولده المظفر له كلام بديع.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0