موفق الدين ابن أبي الحديد أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين ابن أبي الحديد أبو المعالي موفق الدين ويدعى القاسم أيضا. ولد سنة تسعين وخمسمائة بالمدائن، وكان أديبا فقيها فاضلا شاعرا مشاركا في أكثر العلوم. توفي سنة ست وخمسين وستمائة وأخوه عز الدين الآتي ذكره في أسماء عبد الحميد كان معتزليا. ورأيت الشيخ شمس الدين قال في حق هذا: إنه أشعري، والله أعلم. كتب الإنشاء للمستعصم بالله مدة وروى عن عبد الله ابن أبي المجد بالإجازة وروى عنه شرف الدين الدمياطي. ومن شعره في عارض جيش خرج من دار الوزير بخلعة فعانقه وقال:
لما بدا رائق التثني | وهو بأثوابه يميد |
قبلته باعتبار معنى | لأنه عارض جديد |
بيت من الشعر في تشبيه وجنته | لما أحاط بها سطر من الشعر |
كالظل في النور أو كالشمس عارضها | خط من الغيم أو كالمحو في القمر |
لو يعلمون كما علمت لما لحوا | في حبه ولأقصروا إقصارا |
هلا أحدثكم بسر لطيفة | دقت إلى أن فاتت الأبصارا |
حاذت صقال خدوده أصداغه | فتمثلت للناظرين عذارا |
قمر عدمت عواذلي في عشقه | بل ما عدمت تزاحم العشاق |
يبدو فتسبقه العيون وإنها | مأمورة بالغض والإطراق |
عيناي قد شهدا بعشقك إنما | لك أن تقول هما من الفساق |
المثل السائر يا سيدي | صنفت فيه الفلك الدائرا |
لكن هذا فلك دائر | أصبحت فيه المثل السائرا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0