محيي الدين ابن باتكين أحمد بن نصر الله بن باتكين القاهري محيي الدين أبو العباس. أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: مولده العاشر من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وستمائة بالقاهرة بحارة الديلم. وسمع حرز الأماني على سديد الدين عيسى ابن أبي الحرم إمام جامع الحاكم. وأنشدني لنفسه:
أقسمت بالله وآياته | يمين بر صادق لا يمين |
لو زدت قلبي فوق ذا من أذى | ما كنت عندي غير عيني اليمين |
يا جفن مقلته سكرت فعربد | كيف اشتهيت على فؤادي المكمد |
ورميت عن قوس الفتور فأصبحت | غرضا لأسهمك القلوب فسدد |
لم تغضض الجفن الكحيل تغاضيا | إلا لتقتلنا بسيف مغمد |
من لم يبت بعذاب حبك قلبه | متنعما لا فاز منك بموعد |
للصب أسوة خال خدك إنه | متنعم في جمره المتوقد |
قلبي المنعم في هواك بناره | إن كان غيري في الهوى يتألم |
للصب أسوة خال خدك إنه | في جمره متوقدا يتنعم |
أهوى قوام الغصن تعطفه الصبا | فعل الصبا بقوامك المتأود |
طربا، واصبو لغدير مجعدا | بيد النسيم حكى صفيحة مبرد |
إذا أشبهاك تأرجا وتموجا | بين الروادف والقضيب الأملد |
لاموا على ظمأي إليك فلا دروا | في ماء خدك ما حلاوة موردي |
طورا أحيا بالأقاح وتارة | في الخد بالريحان والورد الندي |
وجه كما سفر الصباح وحوله | حسنا بقايا جنح ليل أسود |
وكأنما خاف العيون فألبست | وجناته زردا مخافة معتد |
أنى يخاف من استجار محبه | بمحمد بن علي بن محمد |
فله الجمال غدا بغير منازع | ولي الجوى فيه بغير قسيم |
وكذا العلى بمحمد بن محمد بـ | ـن علي بن محمد بن سليم |
وما شيء له نقش ونفس | ويؤكل عظمه ويحك جلده |
يود به الفتى إدراك سؤل | وقد يلقى به ما لا يوده |
ويأخذ منه أكثره بحق | ولكن عند آخره يرده |
أمولاي الأديب دعاء عبد | ودود لا يحول الدهر وده |
يرى محض الثناء عليك فرضا | ولا يثني عنان الشكر بعده |
لقد أهديت لي لغزا بديعا | يضل عن اللبيب لديه رشده |
وقد أحكمته درا نضيدا | يشنف مسمعي بالدر عقده |
فشطر اللغز أخماس ثلاث | للغزك إن ترد يوما أحده |
وباقيه مع التصحيف كسب | إذا ما زدته حرفا تعده |
هما ضدان يقتتلان وهنا | ويضطجعان في فرش تمده |
هما جيشان من زنج وروم | يقابل كل قرن فيه ضده |
تقوم الحرب فيه كل وقت | ولا تدمى من الوقعات جنده |
ويشتد القتال به طويلا | ويحكم بالأصاغر فيه عقده |
ويقتل ملكه في كل حين | ويبعثه النشاط فيسترده |
وما ينجي الهمام به حسام | وقد ينجي من الإتلاف بنده |
ونصر الله في الهيجا سجال | فمن شاء الإله به يمده |
وهذا كله حسب اجتهادي | وغاية فكرة الإنسان جهده |
ناظرنا في البيوت أعمى | عن كل خير وكل بر |
أسود كالفحم فهو مأوى | كل شرار وكل شر |
ونفخ هذا الوزير فيه | أحرق كل الورى بجمر |
يكتب في الكتب اسمه وحده | بلا أب كرها له إذ أباه |
لا تنكروا كثرة إسقاطه | فإنه أسقط حتى أباه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0
أحمد بن نصر الله بن باتكين محيي الدين القاهري.
سمع حرز الأماني على سديد الدين عيسى بن أبي الرحم إمام جامع الحاكم.
كان شاعرا قادرا، ناظما في فن الأدب ماهرا، كتب إلى أدباء عصره، وراجعه شعراء دهره، وكانت تدور بينهم كؤوس الأدب، لا كؤوس الجنب.
وأنشدني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: أنشدني لنفسه:
أقسمت بالله وآياته | يمين بر صادق لا يمين |
لو زدت قلبي فوق ذا من أذى | ما كنت عندي غير عيني اليمين |
يا حفن مقلته سكرت فعربد | كيف اشتهيت على فؤادي الكمد |
ورميت عن قوس الفتور فأصبحت | غرضا لأسهمك القلوب فسدد |
لم تغضض الجفن الكحيل تغاضيا | إلا لتقتلنا بسهم مغمد |
من لم يبت بعذاب حبك قلبه | متنعما لا فاز منك بموعد |
للصب أسوة خال خدك إنه | متنعم في جمره المتوقد |
قلبي المنعم في هواك بناره | إن كان غيري في الهوى متألم |
للصب أسوة خال خدك إنه | في جمره متوقدا متنعم |
وما شيء له نقش ونفس | ويؤكل عظمه ويحك جلده |
يؤدبه الفتى إدراك سؤل | وقد يلقى به ما لا يؤده |
ويأخذ منه أكثره بحق | ولكن عند آخره يرده |
أمولاي الأديب دعاء عبد | ودود لا يحول الدهر وده |
يرى محض الثناء عليك فرضا | ولا يثني عنان الشكر بعده |
لقد أهديت لي لغزا بديعا | يضل عن اللبيب لديه رشده |
وقد أحكمته درا نضيدا | يشنف مسمعي بالدر عقده |
فشطر اللغز أخماس ثلاث | للغزك إن ترد يوما أحده |
وباقيه مع التصحيف كسب | إذا ما زدته حرفا تعده |
هما ضدان يقتتلان وهنا | ويضطجعان في فرش تمده |
هما جيشان من زنج وروم | يقابل كل قرن منه ضده |
تقوم الحرب فيه كل حين | ولا تدمى من الوقعات جنده |
ويشتد القتال به طويلا | ويحكم بالأصاغر فيه عقده |
ويقتل ملكه في كل حين | ويبعثه النشاط فيسترده |
وما ينجي الهمام به حسام | وقد ينجي من الإتلاف بنده |
ونصر الله في الهيجا سجال | فمن شاء الإله به يمده |
وهذا كله حسب اجتهادي | وغاية فكرة الإنسان جهده |
يا ناظرا في البيوت أعمى | عن كل خير وكل بر |
أسود كالفحم فهو مأوى | كل شرار وكل شر |
ونفخ هذا الوزير فيه | أحرق كل الورى بجمر |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 402
ابن باتكين محيي الدين أحمد بن نصر الله.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 677
أحمد بن نصر الله بن باتكين القاهري محيي الدين أحمد بن نصر الله بن باتكين القاهري محيى الدين كان أديبا فاضلا حدث بالشاطبية عن عيسى بن أبي الجرم أمام جامع الحاكم بسماعه من الناظم وهو الذي كتب إليه أبو الحسين الجزار ملغزا في الشطرنج
وما شيء له نفس ونفس | ويؤكل عظمه ويحك جلده |
يود به الفتى إدراك سول | وقد يلقى به ما لا يوده |
ويأخذ منه أكثره بحق | ولكن عند آخره يرده |
لقد أهديت لي لغزا بديعا | يضل عن اللبيب لديه رشده |
وقد أحكمته درا نضيدا | يشنف مسمعي بالدر عقده |
فشطر اللغز أخماس ثلاث | للغزك إن ترد أنى أحده |
يا جابرا كسر الضعيف بطوله | ومصححا معلول كل سقيم |
لا زلت تستر كل عيب ظاهر | مني وتأسو داميات كلومي |
يا جفن مقلته سكرت فعربد | كيف اشتهيت على فؤادي المكمد |
ورميت عن قوس الفتور فأصبحت | غرضا لأسهمك القلوب فسدد |
لم يغمض الجفن الكحيل تعاجبا | إلا لسوقنا لسيف مغمد |
لاموا على ظمأي عليك فما دروا | في مآء خدك ما حلاوة موردي |
أنى يخاف من استجار محبة | بمحمد بن علي بن محمد |
لا تعجبوا كثرة إسقاطه | فإنه أسقط حتى أباه |
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0