الأمير شهاب الدين ابن يغمور أحمد بن موسى بن يغمور الأمير شهاب الدين ابن الأمير جمال الدين.
أديب فاضل له شعر، ولي الأعمال الغربية بالديار المصرية فهذبها وقطع وشنق ووسط وأفرط في ذلك وراح البريء بجريرة المفسد إلا أنه هذب تلك الناحية. مات بالمحلة في سنة ثلاث وسبعين وستمائة. أخبرني من لفظه العلامة الحافظ أثير الدين أبو حيان قال: ابن يغمور بن جلدك تولى المحلة نائبا عن السلطان الملك الظاهر، وكان يوصف بكرم، وكان الأدباء يقصدونه ويمدحونه فيثيبهم، وكان له أدب، ومن شعره:
وإذا حللت ديار قوم فاكسها | حلللا من الإكرام والإحسان |
وأغضض وصن طرفا وفرجا واختصر | لفظا وزد في كثرة الكتمان |
تكن السعيد مبجلا ومعظما | متحليلا بملابس الإيمان |
خطب أتى مسرعا فآذى | أصبح جسمي به جذاذا |
خصص قلبي وعم غيري | يا ليتني مت قبل هذا |
ومليح تعلم النحو يحكي | مشكلات له بلفظ وجيز |
ما تميزت حسنه قط إلا | قام أيري نصبا على التمييز |
إن صدرتم عن منزلي فلكم فيـ | ـه ثناء كنشر روض بهي |
أو وردتم فللمحب الذي من | آل موسى في الجانب الغربي |
يا سيد الأمراء يا من قد غدا | وجه الزمان به جميلا ضاحكا |
وافى لك الشاهين قبل أوانه | ليفوز قبل الحائمات ببابكا |
حتى الجوارح قد غدت بدرية | لما رأت كل الوجود كذلكا |
تحكم في الألباب حتى رأيته | ينظم حبات القلوب قلائدا |
وبي رشأ كالبدر والظبي بهجة | وجيدا بقلبي ناره وهو جنتي |
منعم خد كاللجين بياضه | يمد نضارا كاصفراري ودقتي |
وبي أهيف وافى وفيه محاسن | بدت وعليها للعيون تهافت |
مشى في ضياء البدر كالبدر وجهه | وبينهما للناظرين تفاوت |
وأعجب ما شاهدته فيه أنه | يكلم قلبي لحظه وهو ساكت |
قال العواذل: إن من أحببته | قد شانه كي ألم بزنده |
فأجبت: قلبي في يديه وإنما | طارت عليه شرارة من وقده |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0